ardanlendeelitkufaruessvtr

الوضع في تركيا قابل للانفجار في أي لحظة

بقلم ذو الفقار دوغان نيسان/أبريل 02, 2019 660

الوضع في تركيا قابل للانفجار في أي لحظة
ذو الفقار دوغان
السبب الحقيقي الذي يقف وراء لغة التهديد والوعيد هذه في داخل تركيا وخارجها هو رغبة أردوغان في إسدال ستار على انهيار الاقتصاد التركي بسرعة متزايدة يوما بعد يوم، وتأجيل الإعلان عن الحقيقة إلى ما بعد الانتخابات المحلية.
لم يسلم أي حزب في تركيا من تهمة الإرهاب والخيانة
يواصل النظام الحاكم في تركيا توسيع قاعدته الشعبية ورصّ صفوفها من خلال تبنّي خطاب يوجِّه كل صور التهديد لخصومه، ويشحن أنصاره بكل أشكال الكراهية والعداوة تجاه “الآخرين”.
هذا النظام، بقيادة أردوغان، لا يترك واردة ولا شاردة إلا ويستغلها في سبيل نسيان جماهيره المشحونة بالحماس، ولو مؤقتا، الأوضاع المزرية التي تعيشها، والصعوبات التي تواجهها حتى في الحصول على لقمة العيش.
دأب السياسيون منذ تأسيس تركيا الحديثة على خلق أعداء في الداخل والخارج من أجل البقاء في السلطة والتستر على السياسات الفاشلة، كما شاهدنا ذلك أثناء الانقلابات العسكرية الأربعة التي أسفرت عن إعدام سياسيين وشباب مدنيين ينتمون إلى شتى الاتجاهات الفكرية؛ إلى جانب انتشار الفوضى في الجامعات، وتصاعد الإرهاب، وممارسات التعذيب في السجون.
الشيء الوحيد الذي لم يتغير قبل وبعد كل هذه الفترات المظلمة هو أزمة اقتصادية ثقيلة، وطوابير المنتظرين لشراء حاجات أساسية من المتاجر والمحلات، وانتشار السوق السوداء، والبطالة، وانخفاض قيمة العملة المحلية، وارتفاع التضخم، وازدياد المحظورات والاضطهاد والأحكام العرفية وغيرها.
ومع أن الانقلاب المزعوم في 2016 لم يسبقه مما ذكرت أعلاه من صراعات وإرهاب واستقطاب مجتمعي، إلا أن العملية أو المرحلة التي بدأت بعد إفشال الانقلابيين تشابهت مع أحداث الانقلابات العسكرية المذكورة. إذ حوّلت السلطة السياسية التضامن الشعبي الذي تشكّل بعد الانقلاب إلى وسيلة لإعلان حالة الطوارئ وإطلاق حملات إقصاء وشيطنة واستقطاب، وإثارة الكراهية والعداوة بين أفراد المجتمع، في سبيل تحقيق أغراض سياسية عابرة.
والإستراتيجية التي اتبعها أردوغان في هدم الديمقراطية وتأسيس نظامه الشخصي في البلاد تمثّل أساسا في الخطابات التي أعلنت ممثلي المعارضة السياسية والمدنية “خونة” و”غير وطنيين”، والسياسات التي عمّقت الانقسام والاستقطاب الاجتماعي، لتصير لغة التهديد خلال وقت قصير العمود الفقري لسياسته الداخلية والخارجية معا.
حاول أردوغان، من خلال خطابه القائم على “بقاء تركيا أو زوالها”، إقناع الشعب بأن هناك “أعداء في الداخل والخارج” يخططون لتقسيم تركيا وإسقاطها. ثم بدأ يجسّد هؤلاء الأعداء حين اتهم الأحزاب المعارضة، ما عدا حليفه الحركة القومية بالإرهاب، وزعماءها بالتواطؤ مع التنظيمات الإرهابية للقضاء على البلاد، ومن ثم أعقبت تلك الاتهامات تهديدات بدفع الثمن والحبس الطويل.
تفصيل ذلك أن أردوغان وجّه تهديدا لزعيمة حزب الصالح ميرال أكشينار قائلا “ستنتهي أيامك الجميلة، ولن يبقى مكان لتهربي إليه، وستخضعين للمحاكمة”. وقال لرئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو، “لا تثق بالحصانة البرلمانية التي تتمتع بها، فقد أمرنا المحامين برفع دعوى ضدك”، وهدد في اللقاءات الجماهيرية أن كل الأعداء، سواء في البرلمان أو وخارج تركيا، سيدفعون الثمن! بل قد أوصل الأمر إلى حدّ بحيث اتهم حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد بـ”الكفر والإلحاد”.
توجهت السهام بعد ذلك نحو حزب السعادة، الذي يعد امتدادا لحزب الرفاه، الذي انشق منه أردوغان وأسس حزبه العدالة والتنمية. حيث اتهم زعيمه تمل كرم الله أوغلو بـ”بيع الأمة”، و”التعاون مع حزب العمال الكردستاني”، ليدرجه أخيرا في خانة “من سيدفعون الثمن” أيضا.
بمعنى أنه لم يسلم أي حزب في تركيا من تهمة الإرهاب والخيانة!
سياسة التهديد لم تقتصر على تركيا، بل امتدت إلى الخارج كذلك عقب الهجوم الإرهابي على المسجدين في نيوزيلندا، حيث هدد أردوغان المسؤولين النيوزيلنديين قائلا “إن لم تجعلوا المهاجم يدفع الثمن فإننا من سنجعله يدفع الثمن”. ونظرا إلى أن المهاجم كان أستراليّا، فإنه وجه تهديدا آخر إلى أستراليا أيضا بقوله “نحن هنا في تركيا منذ مئة عام، لقد أعَدْنا أجدادكم إلى بلادهم في النعوش، ولن يختلف الأمر إذا أتيتم أنتم!”.
أخذ الاتحاد الأوروبي كذلك نصيبه من تهديدات أردوغان، فقد وصفه قبل عدة أيام بـ”عدو الإسلام”، وذلك عقب إصداره قرارا بتعليق مفاوضات انضمام تركيا بعدما تجاوزت الخطوط الحمراء في انتهاكات حقوق الإنسان.
لا شك أن السبب الحقيقي الذي يقف وراء لغة التهديد والوعيد هذه في داخل تركيا وخارجها هو رغبة أردوغان في إسدال ستار على انهيار الاقتصاد التركي بسرعة متزايدة يوما بعد يوم، وتأجيل الإعلان عن الحقيقة إلى ما بعد الانتخابات المحلية. غير أن الأزمة تتفاقم أكثر كلما زاد هذا التوتر على المستوى المحلي والدولي، لكنه لا يولي أي اهتمام لذلك، فهمّه الوحيد هو السعي إلى ضمان البقاء في السلطة.
وبعدما شهدت احتياطيات البنك المركزي التركي من العملات الأجنبية انخفاضا بنحو 7 مليارات دولار، خلال الأسبوعين الأخيرين لـ”أسباب غير معلومة”، وارتفع الدولار إلى 5.80 أمام الليرة، بعد أن كان في حدود 5.30 ليرة، فإن الحكومة التركية أعلنت فتح تحقيق حول بعض البنوك بتهمة “التلاعب في أسعار النقد الأجنبي” و”توجيه المواطنين من العملة المحلية إلى عملات أجنبية” و”الإساءة إلى سمعة المؤسسات الاقتصادية التركية” وغيرها.
وفتحت هيئة المنافسة تحقيقا مع 24 من تجار الجملة للخضروات والفواكه في أنقرة وإسطنبول وأنطاليا، بعدما فتحت في وقت سابق مع 21 من سلاسل المتاجر والمحلات، وذلك بتهمة الاحتكار والتسبب في ارتفاع الأسعار، أو بتهمة “الإرهاب” على حد تعبير أردوغان!
بمعنى أن البنوك والشركات والمؤسسات الاقتصادية هي الأخرى أخذت نصيبها من سياسة التهديد والوعيد هذه.
إن دلّ هذا المشهد في السياسة الداخلية والخارجية، وهذه المؤشرات الاقتصادية، على شيء، فإنما يدل على أن تركيا أصبحت مثل “طنجرة ضغط” يمكن أن تنفجر في أي لحظة.
آمل أن يدرك من يمسكون بزمام الأمور هذه الحقيقة قبل خراب تركيا!
كاتب في موقع أحوال تركية

قيم الموضوع
(0 أصوات)