ardanlendeelitkufaruessvtr

العراق ( الجديد ) ورقة لعب ايرانية ..

خالد محفوظ
ادعى تقرير إيراني داخلي ان طهران اكتسبت المصداقية بدعمها للعراق في قتال داعش رغم حظر الامم المتحدة على صادرات الأسلحة الإيرانية مع التدقيق الغربي المتزايد على طهران كلما ضعفت داعش, فقد نشر مجلس تشخيص مصلحة النظام تقرير نادر في التفكير الاستراتيجي الايراني بشأن العراق والتقرير من مركز المجلس للبحوث الاستراتيجية للكاتب حسن أحمديان وهو محلل في المجلس بعنوان “تنبيهات حول العراق وحسابات المستقبل”, غير ان التقرير لم يتم الإعلان عنه على نطاق واسع لأسباب غير معروفة .
“الحالة الإيجابية ذات الأهمية الكبرى” التي أبرزها أحمديان هو ان قبول الغرب بمبيعات الأسلحة الإيرانية إلى العراق جاءت طالما كانت تساهم في الصراع بنطاق اوسع ضد تنظيم  (داعش) الارهابي على الرغم من الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على صادرات الاسلحة الايرانية, ولكن التقرير يحذر أيضا أن اي إضعاف لداعش سيؤدي بالنتيجة الى تساؤل الغرب مرة أخرى عن دور إيران.
وتم السكوت عن تعبير “قلق” من قبل الولايات المتحدة إزاء دور إيران ضد داعش, حيث كانت  وزارة الخارجية الامريكية قد قالت في العام الماضي عن دور ايران انه “يثير مخاوف جدية”, وكان مجلس الأمن اصدر قرارا برقم (1747) في عام 2007 حظر فيه بيع أو تصدير إيران للأسلحة الثقيلة.
المسؤولون الايرانيون لم يؤكدوا حجم صادرات الاسلحة لكن مهدي الطيب رئيس قاعدة عمار وهي هيئة أنشئت للرد على مزاعم “الحرب الناعمة” من قبل الولايات المتحدة ضد ايران في أعقاب الاضطرابات بعد الانتخابات الرئاسية عام 2009, ذكر في كانون الثاني رقما قدره 16 مليار دولار. وقال الطيب وهو يتحدث في مسجد الإمام الجواد في طهران في 19 كانون الثاني ان هذا المبلغ قدم منذ “الهجمات الأولى لداعش” وربما اشار إلى هجوم التنظيم في حزيران 2014 عندما استولى على مساحات شاسعة من العراق بما فيها ثاني اكبر مدن البلاد الموصل بشمال العراق.
وهذا يؤكد زيادة كبيرة في تدفق الأسلحة الإيرانية منذ ان حصلت رويترز في شباط من العام 2015 دليلا على تجهيز ما يعادل (195) مليون دولار من صادرات الاسلحة الايرانية بما في ذلك قذائف الهاون وقطع غيار دبابات والمدفعية ونظارات للرؤية الليلية ومعدات الاتصالات اللاسلكية.
وتعكس نشرة مجلس تشخيص مصلحة النظام شعورا متزايد في إيران أن دورها في العراق ينظر إليه بإيجابية أكثر, وتنقل ايضاً عن موقف ارتياح غربي من صادرات الأسلحة, كما وإنها تلقى قبولا متزايدا على المستوى الإقليمي والعالمي .
التقرير يسلط الضوء أيضا على التطورات الأخيرة في العراق ويقول انها تهدد المصالح الإيرانية, واحدى “التحديات الخطيرة” هي تحسن العلاقات العراقية مع الدول الإقليمية الأخرى بما في ذلك المملكة العربية السعودية والاردن ومصر وتدعي النشرة أنه في حين ان العراق كان المصدر الرئيسي لتقديم المساعدة لنفسه ضد داعش فان الرياض والقاهرة وعمان تحاولان الاستفادة الآن من الاحتياجات الأمنية في العراق .
ويتناول التقرير أيضا طلب – على ما يبدو جعل العراق يتحفظ عليها – لإجراء مناقشات بشأن ترتيبات الحدود, فلقد كان هذا الموضوع حساسا منذ اتفاق الجزائر عام 1975 الأمر الذي جعل العراق يتنازل في الاتفاق عن الحدود الجنوبية باعتبارها القناة الأعمق من ممر شط العرب المائي (المعروف للإيرانيين أرفند رود). 
وتحدد النشرة تحديا آخر في خطوات العراق نحو تأسيس الحرس الوطني السني في استعادة السنة لبعض النفوذ في المشهد السياسي الذي يهيمن عليه الشيعة، ويشير إلى دعم الولايات المتحدة في تشكيل الحرس وتدريب القبائل العربية السنية بمساعدة من الأردن, ويذكر التقرير ان مثل هذه الخطة يمكن أن تضعف سيطرة الحكومة المركزية العراقية على المحافظات ذات الأغلبية السنية .
 التقرير اغفل ان مصطلح (الحرس الوطني السني ) غير موجود على الأرض بل إن الجميع يعلم أن الحشد الشعبي التابع للحرس الثوري الإيراني هو الذي يسيطر على المناطق المحررة من الدواعش وهو مااثبتته عدة أحداث حصلت في الأشهر الأخيرة كان آخرها فاجعة عبارة الموصل حيث اتضح أن كثير من المرافق الأساسية في الموصل مسيطر عليه من قبل مليشيات الحشد تحت يافطة مكاتب اقتصادية معروفة الانتماء والاهداف وتمارس عملية ابتزاز وترهيب تصل حد الإذلال بقوة السلاح لسكان المدينة .
هذا التقرير الصادر عن أعلى هيئة سياسية حكومية في ايران يكشف حجم الأدوار التي تلعبها ايران في العراق ومدى نفوذها وتغلغلها في مفاصل البلد وهو أمر معروف ومكشوف ولا يحتاج إلى تقارير لتفصح عنه لكن توقيت نشره يؤكد أنه رسالة من تحت الطاولة موجهة لواشنطن وهي ان طهران تبقى اللاعب الأكبر في بغداد وماعداها فهو مجرد كومبارس .
قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الأحد, 21 تموز/يوليو 2019 20:44
الاعلامي خالد محفوظ

كاتب واعلامي عراقي مقيم في المانيا