ardanlendeelitkufaruessvtr

اطفال الشوارع...

بقلم سارة السملالي نيسان/أبريل 20, 2019 620

سارة السملالي

لانعرف من أين جاؤوا،ولا كيف جاؤوا،ولا لم جاؤوا....
فقط،نعرف أنهم موجودون هنا في كل شوارع المدينة...
في المحطات...في الأسواق...في الأزقة في الحارات...
أمام المساجد والمدارس والإدارات وأمام الحانات...
إنهم كائنات صغيرة بريئة ،أفسدت براءتها قسوة الزمن...
دمرت جمالها دوامة الحياة ،ووضعتها في مواجهة المحن...

جياع ،عراة،حفاة يلتحفون السماء وييفترشون الارض...
في برودة وحر الجو،بالليل بالنهار،موجودون دائما هنا...
يتسولون،يسرقون،يتعاركون،يتقاتلون كما في الغاب..
تلاحقهم الدوريات فجائيا،تقبض عليهم وتوسعهم الضرب...
ثم يطلقون سراحهم،فالحكومة ليست قادرةعلى إطعامهم..
ووقتها ثمين ،حتى تضيعه في إيوائهم والتكلف برعايتهم...

الكل يرفضهم،الكل يحذر منهم؛ الكل بجفاء القلب يعاملهم...
وكأنهم ليسوا بشرا،وكأنهم جاؤوا من كوكب آخر،كأنهم...
ويأتي العيد...والكل يحتفل بالعيد ولاأحد يهتم باحتفالهم...
ترتسم على وجوههم،لهفة على العيش مثلما يعيش أقرانهم...
وتبدو في عيونهم المغرورقة،حسرة على ما ضاع منهم...
فلاغرابةإذن،إن كانوا ناقمين ولا غرابة إن أبدوا عنفهم...

هم بشر مثلنا،لا يستجدون إلا كسرة خبز تخمد جوعهم...
ولا يطمحون إلاإلى بسيط العيش والتمتع بيسير حقوقهم...
يتحلقون حول حاويات القمامة،يبحثون بنهم عن ضالتهم...
وكيف لا؟! والقمامة هي مصدر قوتهم ومنقدة حياتهم...
والقمامةبكل بساطةوتواضع هي مصدر لباسهم وفراشهم...

يصارعون ويسابقون القطط والكلاب الضالة الى وجباتهم...
وعندما يمرضون،لا أحد يحنوبإنسانيةولا أحد يعطف عليهم...
لايد تربت على أكتافهم وتمسح على رؤوسهم ولامن يحضنهم
فقط هم هنا لا نهتم بما ينقصهم ولا نهتم بأبسط رغباتهم...
وكأن وجودهم ضروري لاستكمال مشهد الحياة بصورهم...
وكأنهم جزء من لوحة فنية تتداخل فيها أشكالهم وألوانهم...

عتبي على أمةالاسلام ان يوجدمثل هؤلاء الاطفال بينهم...
عتبي على من يتخذون الكتاب المقدس دستورا لهم...
ويبيت في الشوارع والحر والقر والظلم والمذلة أطفالهم...
عتبي على امة تنادي بالسلم والسلام والامن والامان...
ولاسلم ولا سلام ولا أمن ولا أمان ينعم فيه أبرياؤهم...
عتبي على امة تصوم تخرج الزكاة وتحج عشراة المراة...
وليس هناك ما يسد جوع ويطفأ ظمأ المتخلى عنهم اطفالهم...
عتبي...ثم عتبي...ثم عتبي....
حتى يحترق قلبي، وتتلاشا انفاسي واحتضر أسفا عليهم
عتبي حتى يطمر جسدي في التراب فتتجذر غصتي عليهم
من حلقي ،فتنبت فوق الارض ازهار ملقحة بألم عذابهم...
تتأوه وتنوح وتردد عتبي ....عتبي....عتبي....

قيم الموضوع
(0 أصوات)