ardanlendeelitkufaruessvtr

الناس طير لا تطير

بقلم حكيم مرزوقي تموز/يوليو 24, 2016 480

   
الناس طير لا تطير
حكيم مرزوقي
هل أتاك حديث الطائر الذي ليس له ساقان.. يولد في رحم السماء، يحلّق وينام دون أجفان، وبجناحين لا يعرفان الراحة أو الانطواء.. وكالسحابة، لا يحطّ على الأرض إلاّ مرّة واحدة وإلى الأبد.
هل حدثك البحّارة عن طائر أحلام اليقظة، إنّه لا يحسن التحليق إلاّ إذا أغمض عينيه، ليرتطم بعدها بأشرعة السفن ويموت مهشّم الرأس كجسور عنيد.
هل قرأت عن الحمامة “ماري روز” التي ساهمت في تحرير فرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية عبر نقل الرسائل المشفّرة من إنكلترا، وسقطت شهيدة بأسلحة النازيين، ثمّ أقيم لها نصب تذكاري عظيم.
هل تأمّلت في أقدار النوارس التي تبني أعشاشها في أخشاب المراكب المسافرة لتنتقم من لعنة الأوطان والانتماءات.. والأوراق الثبوتيّة.
هل تخيّلت حجم بيضة طائر الرخّ الذي كان يمتطيه السندباد ورفاقه، هل فكّرت في حجم عشّه الذي كان يؤسّسه على أنفس المعادن البرّاقة والأحجار الكريمة، والتي جاء بها من سحيق الأودية، ويقتله البشر لأجلها.. اختفى الرخّ وظلّ بريق المعادن يلمع في أذهان البشر.
هل تعلّمت سياسة تحديد النسل والتنظيم الأسري من أنثى طير الحجل التي تنقر على بيضها، ولا تبقي إلاّ على واحدة أو اثنتين، لتضمن لفراخها العيش بكرامة ودلال.
هل أشفقت على الطير الذي أراد الاستراحة فوق عود يابس في حرّ الصحراء، فإذا بالعود يفترسه ويبتلعه من قدميه، إنّه ليس عودا، إنّه حيّة تنصب له كمينا وتتنكّر له منتصبة في هيئة عود.
هل اتّعظت لماذا يضرب العندليب عن الغناء في القفص حينما يأتون له بشريكة؟.. الحقيقة أنه لم يكن يغنّي، وإنّما كان يصرخ مطالبا بشريكة، ذلك أنّ بعض الغناء احتجاج، وبعض الإبداع ضرب من حرمان.
هل حطّ على معصمك طائر حرّ بعد أن أدّى مهمته بنجاح، فإن حطّ على رأسك يوما فأطلقه، إنّه لم يعد من الطيور الحرّة، ولا تحتفظ به أكثر من اللازم، خشية أن يكون آكلا للديدان ومصادقا للدواجن.
هل قرأت عن الهدهد الذي وقف في باب سليمان بذلّة، قال “يا مولاي عيشتي صارت مملّة، متّ من حبّة قمح أنبتت في القلب علّة”.
هل انتبهت لماذا ينام الخفّاش معلّقا وبالمقلوب بين الأرض والسماء؟.. ذلك أنّ الثدييات نظرت إلى جناحيه، فقالت له “أنت لست منّا”، راح يريد الانضمام إلى فصيلة الطيور، فنظرت إلى ثدييه وقالت “أنت لست منّا”.
من يومها لم يعد الخفّاش يغادر بيته إلاّ في الليل طلبا للسترة، وشاكيا همّه للبطّة.. البطّة التي تسبح ولا تغوص، تمشي ولا تركض، ترتفع ولا تحلّق، تغنّي ولا تطرب، وتلك حال الذين يفعلون كل شيء، ولا يتقنون أيّ شيء، ثم ينامون وأقدامهم في ماء باردة مثل بطّة مغرورة.
   
           

باهر/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)