ardanlendeelitkufaruessvtr
محمود الجاف
 الانتحار : هُو قَتل الشَخص لنَفسه . أما السُلوك الانتحاري فهُو الإيذاء والرغبة في إنهاء الحَياة دونَ أن يُؤدي ذلك إلى المَوت . هُناك ما بين 12% و 24 % من المُصابين بالإدمان المَرضي للقمار يُحاولون ذلك والمُعدل يزداد بين زوجاتهم الى ثلاثة أضعاف عن عامة الناس . وأحيانا تؤدي مشاكل الصحة البدنية كالألم المُزمن وإصابات الدماغ والسرطان وغسيل الكلى وفيروس نقص المناعة والذئبة الحمامية المجموعية وغيرها الى الانتحار أيضًا . وقد يكون بسبب اليأس الذي يُعزى إلى اضطراب نفسي مثل الإكتئاب أو الهوس الإكتئابي أو الفصام أو إدمان الكحول أو تعاطي المُخدرات والصعوبات المالية ومُشكلات العلاقات العاطفية وحالات اليأس وفُقدان المُتعة في الحياة والقلق والقدرة المحدودة على حل المشاكل وضعف السيطرة على الإنفعالات وفي حالة كبار السن فإن تصور كونهم عبئًا على الآخرين قد يدفعهم الى ذلك . او ضغوط الحياة . مثل فقدان أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء أو الوظيفة أو العزلة الاجتماعية او الذين لم يتزوجوا أبدًا . وقد يلجأ إليه البعض هربًا من التسلط أو الإجحاف كما أن الاعتداء الجنسي في مرحلة الطفولة يُمثل أحد العوامل المُهمة والخطيرة . لقد أقدم أكثر من 200,000 مُزارع في الهند على الإنتحار منذ عام 1997م بسبب صعوبة المعيشة . وفي الصين يزيد بمقدار ثلاثة أضعاف في المناطق الريفية عن الحضرية وقد أوردت بيانات لمُنظمة الصحة العالمية بأن 75% من الحالات تُسجل ما بينَ مُتوسطي الدخل وسُكان الدول الفقيرة . ويعمل التدين والترابط الأسري على الحد منهُ كثيرا .
أما الانتحار الإيثاري : فهو أن يقوم أحد الكبار بقتل نفسه لترك كميات أكبر من الغذاء للأشخاص الأصغر سنًا وفي ثقافات الأسكيمو يُنظر إليه على أنه عمل من أعمال الاحترام أو الشجاعة والحكمة . والهجوم الانتحاري الذي استُخدم في التضحية بالنفس كوسيلة للإعتراض وتكتيك عسكري كما حصل مع الكاميكاز في الجيش الياباني وخلال عهد الساموراي كانت طقوس السيبوكو تُعدّ وسيلة مُحترمة للتكفير عن الفشل . أو في الحالات التي يكون فيها الإستمرار في الحياة لا يطاق كما جرى مع بعض السُجناء في معسكرات الاعتقال النازية الذين قتلوا أنفسهم عن طريق لمس الأسوار المُكهربة . أما الستي : فهي مُمارسة جنائزية هندية يُجرمها القانون الآن وكانت تستلزم أن تقوم الأرملة بالتضحية بنفسها عند حرق زوجها سواءً برغبة أو تحت ضغط الأسرة والمُجتمع .
وتلعب وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي دورًا مُهمًا من خلال الطريقة التي تستخدمها في تصويره على نطاق كبير وبارز ومُتكرر وعلى نحو يُمجد أو يضفي جوًا شاعريًا وبطوليا عليه فيكون لها بالتالي أكبر الأثر على الناس . كذلك عندما تقدم وصفًا مفصلاً لكيفية أدائها . ويُعرف هذا الدافع لعدوى الإنتحار أو الانتحار بالتقليد باسم تأثير فيرتر والذي سُمي على اسم بطل رواية غوته التي تحمل اسم أحزان الشاب فيرتر الذي قتل نفسه في أحداث القصة . وتكون هذا الخطورة أكبر لدى المراهقين الذين قد يضفون طابعًا عاطفيًا على الموت .
وإذا أردنا القضاء على هذه الحالة فلابد لنا من بث الوعي الديني الإسلامي الحقيقي وليس هذه الأفلام الصفوية والهندية التي تجعل حياتهم سواد في سواد وعويل وبكاء تدفعهم الى اليأس والموت بدل أن تحميهم منه ونشر العلم والثقافة وقصص البطولة والصبر المليء بها تاريخنا . ثم العامل الأخطر والدافع الرئيسي الذي يؤدي الى الهبوط الى قاع الرذيلة والفشل هو تدريبهم على كيفية التعرف على النفس ثم قيادتها في الاتجاه الصحيح فمن لم يسيطر عليها ستقوده الى التطور السلبي والهاوية . كلنا نعرف توماس أديسون . الرجل الذي اخترع الكهرباء وغراهام بيل وابن سينا والفارابي وغيرهم الكثير ... لكن هل رأيناهم ؟ إذن كيف ولماذا نعرفهم ؟
تعرفنا عليهم من خلال إنجازاتهم والاختراعات التي غيرت حياتنا كالطائرات والمركبات والقاطرات واجهزة الاتصالات السلكية واللاسلكية وغيرها . فجهاز الموبايل او الحاسبة التي بين يديك الآن لو تعطلت سيكون مكانها حاوية النفايات . ولكن طالما تؤدي الغرض من صنعها فهي لها قيمة وكذلك الإنسان . خلق الله ... لابد أن يكتشف نفسه ويعرف قدراتها ثم يختار له الأهداف ويمضي في سبيل تحقيقها فقيمة المرء فيما يحقق من انجاز . اقتربوا من أولادكم وزوجاتكم وبناتكم واسمعوا الى مآسيهم ومشاكلهم وساعدوهم على حلها فالمُجتمع للأسف ونتيجة لحالة الفقر التي تعيشها العوائل ومهما تحدثت اليهم بناتهم عن همومها وعن الزوج والذل والإهانة والضرب الذي تعاني منها . بل وبعض الاوامر التي لايصدقها العقل ولايقبلها المنطق . ومع كل ذلك يستمرون بلومها ويدفعونها الى التحمل والبقاء في بيتها بحجج كثيرة واهية وهي في الحقيقة ليست إلا خوفًا من وجودها واطفالها ومصاريفهُم وفي حالات كثيرة ادى ذلك الى الوصول الى طريق مسدود والدخول في النفق المُظلم الذي يُؤدي الى القرار بإيقاف ذلك الالم باي طريقة ومنها الانتحار . والمُضحك بعد موتها تتعالى صرخاتهم ويبدأ كلًا منهُم بأداء أدوار الحُب والحُزن على فقدانها .
ومن أجل انقاذ المُجتمع من هذه الآفة الخطيرة وقيادته الى النجاح على الدولة والناس والعائلة تحديدًا أن تتظافر جهودهم وجميع الدوائر والمؤسسات التي يمكنها المساعدة ومنها وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة التي عليها ان تنشر الفضيلة بدل المسلسلات والافلام المخزية التي تبث الجنس والجريمة ويتصدر فيها التافهين الذين جعلوهم القدوات كالقتلة والسُرّاق والراقصات والفنانين التي حولت افكار الشباب الى الإنحراف والعمل الدؤوب والإنشغال الدائم بمظهره وملابسه وافكار الحب والعشق والغرام وكيفية الحصول على المال وبأي طريقة من أجل الوصول الى المتعة واللذة والقيمة السلبية التي يراها في شاشات البؤس والانحلال . وتوفير بدائل للمرأة في حالة طلاقها وفرص عمل للشباب وفتح دوائر استشارية ومراكز تخصصية تعني بمشاكل الأسرة والمساعدة على حلها مع نشر ارقام هواتف ووسائل اتصال سهلة وغير مكشوفة يتحدث الانسان من خلالها عن مشاكلهُ دون خجل او خوف او حياء .
اقتربوا من أولادكم ودعوهم يرون حبكم وحنانكم في سلوككم فهم نعمة وعندما تتحدثوا عنهم ابرزوا ايجابياتهم الكثيرة ولاتركزوا على سلبياتهم وتفضحوهم حتى لاتندموا عند خسارتهم ولو وقعوا في مشكلة او مشاكل عاطفية او اعتدي عليهم فليست هي نهاية الحياة . وأنت لم تكن نبيًا فقد كنت غارقًا بالذنوب . هل تعلمون أن بعض السيدات تقول أن زوجها لايقترب منها ولاتسمع منه كلمة حب احيانا لأكثر من ثلاث او اربع شهور . حتى الحيوان لديه مشاعر . مابكم دمرتكم برامج التلفاز والهرولة خلف الاموال . خصصوا اوقات لكل شيء ونظموا حياتكم فليست الجيوش لوحدها بحاجة الى اعادة التنظيم . فالإنسان ايضا بحاجة الى ذلك .
يوم كان لنا دولة ترى الكثير من النشاطات التي تساهم في بناء شخصية الانسان منذ الطفولة في الكشافة او الطلائع او اتحاد الشباب والتي وأذكر انهم خصصوا لنا وسيلة تقلنا الى كتيبة خيالة معسكر سعد في بعقوبة لتدريبنا على رياضة الفروسية ثم تعيدنا الى منازلنا . فالطفل هو المستقبل وعلينا أن نجهزه ليكون قائدًا ناجحًا في حروب الحياة ومعارك الفكر .
عندما قرر الصينيون القدامى بناء سور الصين العظيم . ولارتفاعه اعتقدوا بأنه لايوجد من يستطيع تسلقه ولكن ..! خلال المئة سنة الأولى بعد بناءه تعرضوا للغزو ثلاث مرات ! وفى كل مرة لم تكن جحافل العدو في حاجة إلى اختراقه أو تسلقه ..! بل كانوا يدفعون للحارس الرشوة ثم يدخلون عبر الباب .
لقد انشغلوا ببناء السور ونسوا الحارس .. !
فبناء الإنسان . يأتي قبل كل شيء وهذا ما يحتاجه أبناءنا اليوم ...
قيم الموضوع
(6 أصوات)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It