ardanlendeelitkufaruessvtr

محمود الجاف

فَطَرَ الله الخَلقَ على تَوحيدِهِ وَمِن رَحمَتِهِ أنَهُم كُلَما خَرجوا عَن جادَة الصواب بَعثَ لهُم نَبي اَو رَسول يُبلغُهُم رِسالتَه وَيُعيد مَن يُؤمِن إِلى نُور الهِدايَة . وَرغمَ ذلك يَعود البعض وَيَخرُج عَن طريق الحق مَرة اُخرى وَكأن شَيئا لَم يَكُن فَما السبب .

أهو ابليس ؟ أم أن لنا عدوا آخر لا نعرفه ؟
الشيطان عندما عصى الله من كان شيطانه ؟
لنحاول أن نعرف من هو الشيطان الحقيقي لنا ...

النفس : كلمة ذُكرت كثيرًا في القران . فقد قال تعالى في سورة . ق ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) ومن الغريب أننا نُؤمن بالله عز وجل ونذكرهُ ونُصلي ونَقرأ القرآن ونتصدق . ووو . وإلخ وبالرغم من ذلك ما زلنا نقع في المعاصي فلماذا ؟

هل تركنا العدو الحقيقي وذهبنا إلى عدو ضعيف أم ماذا ؟

قال تعالى ( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ) فعدونا اذن هو ( النفس ) نعم . هي القنبلة الموقوتة الموجودة في داخلنا . قال تعال في سورة الإسراء ( اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) وقوله في سورة غافر ( الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) وفي سورة المدثر ( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) وفي سورة النازعات ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ ) وفي سورة التكوير ( عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ )
لاحظوا أن الآيات تدور كلها حول كلمة ( النفس )

فما هي النفس ؟
قال بعض العلماء بأنها النشاط الذي يميز الكائن الحي ويسيطر على حركاته او القوة الخفية التي نحيا بها او الروح . عندما تدخل الجسد وترتبط بالعقل وتصبح لها الإمكانية على التفكير والإختيار تُسمى نفس . او هي وظيفة العقل والجهاز العصبي أو مُحرك أوجه نشاط الإنسان المعرفية والانفعالية والسلوكية والعقلية وخلاصة القول هو أنها ليس لها تعريف دقيق يُوضح ما هي ولا أين توجد . لكن تفتَرض مدرسة التحليل النفسي وجود مناطق وتقسيمات افتراضية كاللاوعي . ويقول الفيلسوف الفرنسي ديكارت : أنها موجودة في الدماغ بينما قال أفلاطون أن هناك ثلاثةُ أنفس : الشهوانية والعاقلة والمريدة وورد في القرآن الكريم النفس الأمارة بالسوء واللوامة والمُطمئنة وقال بعض العلماء أنها نشاط كهربي كامن تتولد في الجسم .

أن الآلِهة التي كانت تُعبد من دون الله ( اللات ، والعزى ، ومناة ، وسواع ، وود ، ويغوث ، ويعوق ، ونسرى ) كلها هُدمت ماعدا إلـه واحد مازال يُعبد فقد قال تعالى ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ ) وهذا يعني أن هوى النفس إذا تمكن من الإنسان فإنه لا يصغى لشرع ولا لوازع ديني لذلك تجده يفعل ما يريد ففي جريمة قتل قابيل لأخيه هابيل قال تعالى ( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ ) عندما تسأل إنساناً وقع في معصية وبعد ذلك ندم وتاب . ما الذي دعاك لفعل هذا ؟ سيقول : أغواني الشيطان وكلامه معناه أن كل فعل مُحرم ورائهُ شيطان . فهل هو السبب في كل المعاصي والذنوب ام النفس الأمارة بالسوء فالشيطان خطر ولكن النفس أخطر بكثير فإن مدخل ابليس هو ان ينسيك الثواب والعقاب ومع ذلك تقع في المحظور قال تعالى ( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوء ) فما الذي يحصل ولماذا تأمرنا انفسنا بارتكاب المعاصي .

كل ما نراه أو نسمعهُ من صور أو كلمات سيقوم العقل بالتفكير فيها وقد تعجبه ويسرح في عالم الخيال ويتلذذ بها ويُخطط لتنفيذها ويُكرر هذا الأمر حتى يُبرمج عقلهُ الباطن لذلك . مازال يُمكننا التغيير فيامن أتعبتك نفسك أما آن الأوان أن تتوقف وتخشى الله وتُسيطر عليها وتقودها إلى ما يُسعدك في الدارين فأنت قد تشعر بلذة قصيرة لمعصية ترتكبها . لكن تأثيرها السلبي النفسي والجسدي سيبقى مدى حياتك ويُؤذيك الندم وسترى نتائجها يوم العرض على الله وتُكشف الصُحف وترتفع الوية الغدر فقد قال رسول الله ﷺ عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ ( إن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان ابن فلان ) وسيعرف الأب والأخ والزوجة والأهل والناس ما كنا نفعله ونظنُّ ان لا احد رآنا لكنه كان يسجل فقد قال تعالى ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ( 29 ) تأكد أنك كلما طاوَعتَها سَلبا خَسِرتَ جُزءا كَبيرا مِن شَخصيتك وسَعادتك وقد تَكسِر وَتَخسَر قُلُوبا لا يُمكِنُكَ تَعويضَها فَعَجِل قَبلَ فوات الاوان .

وأخيرًا اتضرع الى ربي فاقول ( اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ . فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )

قيم الموضوع
(7 أصوات)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي