ardanlendeelitkufaruessvtr

الطبول المثقوبة لن يسمع قرعها أحد !

خالد محفوظ

ما الدور الذي تؤديه إيران في بلورة السياسة الأمريكية الحالية في منطقة الشرق الأوسط؟
هل حقاً ان هناك مواجهة عسكرية على وشك الوقوع بين واشنطن وطهران ؟
أربعون عاماً بالتمام والكمال من التهديدات الإعلامية المتبادلة بين الشيطان الأكبر والكذاب الأشهر شهدت أحداث جسام من حروب واحتلالات وتغيير أنظمة وتدمير بلدان ومع ذلك لم تطلق إيران خلال هذه العقود الأربعة رصاصة مباشرة واحدة تجاه أمريكا كما أن الأخيرة لم تفعل ذلك الشيء ايضاً ، اذاً لماذا يتوقع البعض أن الحرب بين اكبر طرفين استفادا من أحداث المنطقة ستقع هذه المرة ؟
هل ستغلق طهران حقاً مضيق باب العرب ( هرمز ) ؟ الجواب ببساطة لا وألف لا .
هل سيقوم الملالي بمهاجمة القواعد الامريكية في دول جوارها او حتى واحدة من هذه القواعد ؟ الجواب ببساطة ايضاً لا ومليون لا .
هل سيجازف خامنئي بما حققه من مكتسبات لم تكن ايران تحلم بربع ربعها عبر خوض حرب معروفة النتائج مسبقاً ؟
هل ستتخلى طهران عن البراغماتية العميقة التي تميزت بها سياستها الخارجية منذ ١٥ عاماً لصالح مغامرة مدمرة ؟
مخطئ جداً من يتصور ان الحرب الامريكية الايرانية على وشك الوقوع ، مع ذلك يمكن أنْ يُشار إلى الدور الإيراني في الوقت الحاضر على المدى القريب وعلى المدى البعيد، ففي الوقت الذي نرى ترامب قد ربط آماله بإسرائيل والسعودية، وقد عوّل كثيراً على مصادر هاتين الدولتين وفرصها وإمكانياتها من أجل التأثير على أوضاع المنطقة، نراه في الوقت نفسه أسيراً لمصالح حلفائه، إذ إنّ كلّاً من إسرائيل والسعودية لا تستطيعان -ولا تريدان- أن تقدّما تعريفاً لهيكلية المنظومة الأمنية الجديدة مع بقاء إيران كما هي الآن؛ الحديث هنا عن إيران بما هي نظام سياسي ومضمون أيديولوجي، فإسرائيل والسعودية معاً لا تعملان على تحديد سياساتهما الإقليمية من دون افتراض المواجهة مع تهديد إيران؛ إذن، توخيّاً لرؤية ترامب نفسه وللمصالح الأمريكية فإنّ الأخير مجبور على إيجاد تغييرات جذرية في السياسة الأمريكية باتجاه إيران؛ على أنّ هذا الأمر لا ينفي الحقيقة القائلة بأن الولايات المتحدة تستطيع التراجع عن مثل هذا النهج في أيّة لحظة وأن تكفّ عن التصريح ضدّ إيران كما حدث بالأمس عندما مد الرئيس الأمريكي يده للأيرانيين مؤكداً ان رقمه لدى سويسرا وانه بأنتظار اتصالهم في أي وقت .
في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تساند في إحدى الفترات التصريحات المناوئة لإيران فقد عملت على بعض الخطوات التي تشير إلى وجود تنسيق مع أعداء إيران، وعلى الرغم من أنّ هذا الأمر لم يكن في البداية بسبب العداء مع إيران، بل من أجل جلب دعم إقليمي واستحسان سعودي-إسرائيلي .
العراق الذي تقوده حكومة موالية بشدة لأيران هو في الواقع حليف أمريكي ويضم قواعد عسكرية أمريكية عالية التجهيز في حالة من حالات تعايش كثيرة قائمة أرض الواقع يتقاسم فيه واشنطن وطهران النفوذ بأريحية.
كما يحدث نفس الأمر ايضاً في قطر حيث هناك تقاسم هيمنة واضح على الدوحة بين أمريكا وإيران.
في أفغانستان نرى وضعاً لافتاً، حيث تكون الولايات المتحدة في وضعٍ حرج، فالنظام السياسي الأفغاني الذي تشكّل على يدها يواجه خطر الانهيار.
وعلى الرغم من كلّ ذلك فإنّ إيران لا تعمل على زعزعة الثبات القائم، بل على العكس من ذلك، بادرت إلى تقوية منافذها الحدودية لفرض مزيد من الأمن والاستقرار؛ ودائماً كانت طهران المستفيد الأكبر من ضبابية سياسة البيت الأبيض في المنطقة خلال العقد الأخير .
اما التصريحات الترامبية ، هي مجرد أقوال يُراد منها أن تصل من واشنطن إلى أسماع الرياض وتل أبيب، ومن اجل هذه التصريحات تكون السعودية مستعدّة لدفع مبالغ طائلة، وتعمل إسرائيل على أنْ تكون وفيّة للمصالح الأمريكية في المنطقة، وفي الداخل الأمريكي أيضاً لا تسبب جماعات الضغط اليهودية النشطة إزعاجاً لترامب، وبهذا يحصل الرئيس الأمريكي على مزيد من المنافع وبأقلّ التكاليف.
ومع ذلك فإنّ التصريحات المناوئة لإيران في الولايات المتحدة أخذت بالانتشار والتدوير. إنّ المصالح التي ينشدها ترامب شيء، والمصالح التي ينشدها سائر السياسيين والخبراء ومراكز الدراسات التي تسهم في تكوين الخطاب السياسي وصناعة القرار الأمريكي شيء آخر؛ فقد أصبح إعادة تدوير الخطاب المناهض لإيران بالنسبة لكثير منهم بمنزلة عامل للبقاء، ومثل هذا التيار المناهض لإيران كان في فترةٍ من الفترات [في الولايات المتحدة] موجّهاً للسعودية، ووقتئذ كان جزء كبير من تصريحات الخطباء والمحللين السياسيين ضد السعودية.
فلذلك إنّ بروز مثل هذا الوضع المناهض لإيران بين المحللين السياسيين الأمريكيين نابع من السياسة الأمريكية التي تروم إرضاء الأطراف المتحالفة من خلال التصريحات المناوئة لإيران؛ وهذا بطبيعة الحال يتطلب أقلّ قدر ممكن من التكاليف للحصول على عائدات كثيرة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الأحد, 21 تموز/يوليو 2019 20:45
الاعلامي خالد محفوظ

كاتب واعلامي عراقي مقيم في المانيا