ardanlendeelitkufaruessvtr

الأدب يفضح السياسة

الأدب يفضح السياسة
عدلي صادق
تساءل هتلر: “من الذي خلق إسرائيل؟ هرتزل أم أنا؟ هل كان من الممكن أن تصبح فلسطين إسرائيل دون مذابح؟ إن مذبحتي أعطتكم شجاعة الظلم، لكي تطردوا العربي من منزله وحقله ووطنة”!
طرد الفلسطينيين من منازلهم ووطنهم
في روايته الخيالية بعنوان “نَقْلُ هتلر إلى كريستوبال”؛ قدم عالم اللغويات والروائي والمفكر اليهودي، جورج ستاينر، وصفا لمنطق الاستعلاء العرقي، ذي اللغة الفاسدة التي تطلب من الآخرين جعل الصمت الاستجابة الوحيدة لفظائعهم، وتسببت في تآكل الرؤية الإنسانية لوقائع الحياة، وأعطت القتلة الحصانة عندما يقتلون وأنكرت حقوق الضحايا وبخّست دماءهم!
صدرت الرواية في العام 1981 ضمن أصداء شائعة تفشّت بين اليهود، وزعمت أن أدولف هتلر لم ينتحر، وإنما لا يزال على قيد الحياة مختبئا في غابات الأمازون في البرازيل. وافترض الراوي أن يهوديا ناجيا من معسكرات هتلر وأفرانه، اصطحب مجموعة خبراء لاقتفاء أثر الزعيم النازي، بطريقة المغامرات البوليسية، وأن المغامرين تمكنوا من الوصول إلى “الفوهرر” الذي وجدوه طاعنا في السن وبلا أسنان، يجلس القرفصاء عند حافة نهر. قبضوا عليه ونقلوه إلى مدينة “سان كريستوبال” الفنزويلية، لمحاكمته قبل أن تأخذه منهم “حكومة أغيار” غير يهودية، تحاكمه على طريقتها، كأنه مجرم عادي!
اختاروا من بينهم مدعيا يقرأ الاتهام، ومحاميا للدفاع عن المتهم، وقاضيا يحكم عليه. وعندئذٍ، لا يتردّد الروائي اليهودي ستاينر، الفرنسي المولد والأميركي الجنسية، في جعل هتلر هو الذي يحاكم الذين يحاكمونه. قال لهم: ليست فكرة الجنس المتفوق من بنات أفكاري، فأنا لم أختر شيئا بنفسي وإنما تأثرت بتعاليمكم أنتم الذين تحلمون باستعباد الشعوب الأدنى، واعتبرتم أنفسكم شعب الله المختار، وجعلتم يوشع بن نون بطلا قوميا لأنه أحرق المدن وأباد سكانها. فلم تكن عنصريتي سوى تقليد هزلي لعنصريتكم. كنت أريد للرايخ الألماني أن يعيش ألف سنة، وما هي الألف بالقياس إلى صهيونيتكم العنصرية الأبدية التي يراد لها الخلود، فقبل أن تصدروا حكمكم عليّ، يجب أن تُصدروا الحُكم على أنفسكم أولا أيها المختارون!
يُعدد هتلر، في الرواية الخيالية، الفظائع التي ارتكبها المستعمرون الأوروبيون بمنطق الاستعلاء العرقي، وأماكن ارتكابها صارخا، “أنا لم أخلق القبح، ولم أكن أسوأ القبحاء، فكم عدد التعساء الذين قتلهم أصدقاؤكم المستعمرون”. في ختام مرافعته الطويلة عن نفسه، يصرّح بأن هرتزل في كتابه “الدولة اليهودية” صاغ الصهيونية على شاكلة الأمة الألمانية في الفكر النازي، وتساءل هتلر: “من الذي خلق إسرائيل؟ هرتزل أم أنا؟ هل كان من الممكن أن تصبح فلسطين إسرائيل دون مذابح؟ إن مذبحتي أعطتكم شجاعة الظلم، لكي تطردوا العربي من منزله وحقله ووطنه…”!
هكذا أراد الأديب اليهودي الأميركي جورج ستاينر لروايته الخيالية أن تكون، وقد اختتمها بلا نهاية!
كاتب وسياسي فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)