ardanlendeelitkufaruessvtr

ليبيا والتفكير خارج الصندوق

بقلم د. أحمد إبراهيم الفقيه تموز/يوليو 28, 2016 477

   
ليبيا والتفكير خارج الصندوق
 د. أحمد إبراهيم الفقيه
أثار مقال الأسبوع الماضي عن الحل الذي لا حل لمشاكل ليبيا سواه، وهو العودة إلى الشعب في انتخابات نيابية جديدة، الكثير من الجدل بين مؤيدين للفكرة من المواطنين الذين وصلوا إلى حد الغثيان من الحالة العبثية التي تمارسها النخب المتسلطة على المشهد السياسي الليبي، وبين آخرين يرون أنه يتعذر البلوغ بهذا الحل مبلغ التنفيذ، لأن هناك قوى هيمنت على مقدرات البلاد، واستفادت من حالة الفوضى والارتباك والتأزم، تدرك أن مثل هذه الانتخابات الجديدة، تعني اقتلاعها من مواقع السلطة والنفوذ، مطوحا بها خارج الحلبة، بسبب الشعور المتفاقم لدى عامة الناس بالسخط مما يحدث على أيادي هذه الشراذم المتسلطة.
وأغلبها قوى لا تملك تفويضا من الشعب، وإنما قوى ميليشياوية جاءت بالمغالبة وقوة السلاح، واستخدمت واجهات كرتونية سياسية ومدنية لتكون غطاء لها، ساعية منذ تقويض النظام السابق، إلى تأبيد نفسها والتمترس بمواقع السلطة، رغم كل ما حصل من انهيارات، وما بلغه الوطن من درك أسفل في أمنه وأحواله وما يجري من استباحة لحدوده من عصابات الإرهاب والتطرف.
ورغم جهود المجتمع الدولي في جمع الأطراف الليبية عبر الحوار والمفاوضات، على تنكب خارطة طريق تخرج البلاد من أزمتها، إلا أنها ظلت للأسف محاولات تلفيقية مفتعلة، وعمليات تجميل لراهن مريض، يتعذر علاجه بمثل هذه الأساليب، وقد أخفقت هذه الأطراف الليبية والبعثة الدولية، إخفاقا بالغا في إحداث أي اختراق للأزمة، عن طريق عمليات التفاوض وسياقات الحوار التي جرت أخيرا، والتي لم تسفر إلا عن تكريس واقع بائس، وسلطات تتنازع في ما بينها، بسبب أنها ذات أجندات متناقضة، لم يعد لها أي غطاء شرعي ولا تفويض شعبي، يتوارى من بين أهدافها الهدف الوطني وتبرز النعرات العنصرية والمناطقية، والتربح من حالة التأزم.
ويكفي دليلا على الفشل الذي وصل إلى حد الإجرام في حق الوطن وحقوق الإنسان فيه، الجرائم التي تواتر حدوثها بشكل يومي دون الوصول إلى مرتكبيها، وأشير فقط إلى جريمتين بلغ فيهما التوحش حدا يصبغ الحراك السياسي الذي يتولى إدارة البلاد بألوان داعشية، لا تخطئها العين، فمنذ أيام قليلة مضت وفي شرق البلاد، وتحت أعين السلطات التي تسمي نفسها حراكا شرعيا، قوامه مجلس النواب والجيش الرسمي والحكومة المؤقتة، تم العثور على 14 مواطنا، مكبلين بالأغلال، مقتولين برصاص أطلق على رأس كل واحد منهم، وآثار تعذيب قبل القتل، وتم رمي جثث القتلى في مكب للقمامة، في إحدى ضواحي مدينة بنغازي، وهو حادث من حوادث كثيرة، يظل فاعلوها طلقاء أحرارا لا يطالهم عقاب ولا حساب ولا قانون، وقبل هذا الحادث بعدة أيام، وفي غرب البلاد وفي العاصمة التي يديرها المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني.
وتحت أنف هذه الحكومة وعلى أعتاب مؤسساتها العدلية، تم ارتكاب جريمة تنتمي إلى نفس الطراز، حيث كان الضحايا هذه المرة سجناء سياسيون، تم الفتك بهم وقتلهم رميا بالرصاص أثناء خروجهم من السجن، إعداما خارج الشرعية والقانون، لعدد 12 مواطنا، استعدت عائلاتهم لاستقبالهم أحرارا، بعد قضاء مدة سجن استمرت بضع سنوات، ويتم اكتشافهم ملقى بهم على قارعة الطريق. وفي هذه الجريمة أيضا، فإن الفعلة ظلوا طلقاء أحرارا، لا يطالهم عقاب ولا حساب ولا قانون.
فهل يحتاج الإخفاق في إدارة البلاد شرقا وغربا إلى دليل، أكثر بلاغة إجرامية من هذا الدليل. ويكفي به سببا لأن يقول الشعب إنه لم يعد هناك مجال للمزيد من الحلول العبثية والتلفيقية، وحان الوقت لإعادة اللعبة السياسية إلى صاحب الأمر، الذي لا صاحب سواه، وهو الشعب في انتخابات جديدة.
تبقى المحاذير التي يتحدث عنها المتخوفون، والمتمثلة في مقاومة القوى السياسية الميليشياوية المتسيدة على واقع البلاد، لمثل هذه العودة إلى الشعب، وهنا يأتي دور البعثة الدولية في ليبيا، التي تمثل الهيئة الأممية ومجلس الأمن الذي مازال يضع ليبيا تحت البند السابع، ويملك حق حماية المدنيين من تسلط الميليشيات ومن الإرهاب وعصابات المافيا.
والحاجة الملحة اليوم لأن تعتمد هذه البعثة تفكيرا خارج الروتين وخارج الصندوق، وخارج السياقات التي باتت تثير السخرية، وآخرها زيارة المبعوث الأممي مارتن كوبلر إلى ميليشيات حرس المنشآت النفطية، التي أثارت من ردود الفعل السلبية أكثر مما أحرزته من إيجابيات.
المطلوب من البعثة الأممية أن تستخدم شيئا من الإبداع في حلحلة الأزمة، وأن تأخذ زمام المبادرة لجمع كل الأطراف وإجبارها على الخضوع لإرادة الشعب الليبي في انتخابات نيابية، بعد أن انتهت صلاحية كل الأجساد المنتخبة سابقا وربما تتزامن مع انتخابات رئاسية، واستفتاء لإقرار الدستور، تتولى إدارتها والإشراف عليها الأمم المتحدة، تحت حماية قوة سلام دولية، لكي لا يحدث ما حدث في انتخابات سابقة من تدخل الميليشيات الليبية في قمع المواطنين وإجبارهم على وضع أصواتهم ضد قناعاتهم، ويتم إدخال البلاد في مرحلة جديدة هي مرحلة بناء الدولة، وإنهاء الفترة الانتقالية بكل ما رافقها من أعراض مرضية.
كاتب ليبي
   
           
سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)