ardanlendeelitkufaruessvtr

العراق الإيراني أولاً

بقلم محمد الوزان حزيران/يونيو 07, 2019 529

محمد الوزان

ضمن نظرية التطور والارتقاء فقد كان يعاب على بعض العراقيين انهم يتخذون مواقف داعمة لإيران اكثر من بعض الإيرانيين , وأنهم جزء من التشكيلات الأمنية الإيرانية التي تقود البلاد - ايران - وفق منطق الثورة التي تأسست به الجمهورية بعد الإطاحة بحكم شاه ايران عام ١٩٧٩ , وكان هذا الاتهام وغيره يعد من العيب وينكره المتهمين في العراق ويبرؤون أنفسهم ويركزون على عراقيتهم , ويؤكدون أمام شاشات التلفزة العراقية والعربية والعالمية بانهم عراقيون ويعتزون بعراقيتهم , لكنهم وبعد ان عرفوا ان الصمت المطبق الذي يعاني منه ابطال العملية السياسية والجمهور اليائس من أي تغيير , باتوا يتفاخرون بانهم ايرانيون , وان العراق طارئ في انتمائهم إذا ما تمت المفاضلة بينه وبين العراق .
انهم عراقيون وليسوا ايرانيين , لكنهم يتبنون العقيدة الإيرانية اكثر من تبنيهم العقيدة العراقية .
هذه الحالة باتت جلية وواضحة بعد ان اصبح الامن في العراق بيد الجهات التي تأخذ فتاواها من المرشد الإيراني علي خامنئي , وبات رجالاتها يرفعون صور قادة ايرانيين في مكاتبهم العراقية الرسمية , ولا يخجل بعضهم بالتمرد على نتاجه الحزبي العراقي وقواعده الجماهيرية العراقية التي انتخبته , فيقول في مؤتمر صحفي في العاصمة العراقية انه تلقى أوامر من ايران , من المرشد الإيراني علي خامنئي بالتخلي عن تحالفه الحزبي في العراق والإنضواء مع تحالف اخر.
وبطل المثال هو هادي العامري رئيس منظمة بدر الذي كان جزءاً من المجلس الإسلامي الأعلى , وبعد التعارض بين المجلس وحزب الدعوة ورفض الأول ترشيح زعيم حزب الدعوة لولاية رئاسة وزراء ثانية , جاءت الأوامر من قبل المرشد الإيراني الى هادي العامري للانفصام عن المجلس والركض نحو نوري المالكي لدعم اعادة انتخابه.
وعلى مستوى بعض قادة الحشد الشعبي فانهم لا يتوانون بالوقوف مع الجهة الإيرانية ضد الولايات المتحدة في معركة العقوبات الأمريكية ضد ايران , في موقف احرج كثيرا الدبلوماسية والسياسة العراقية تجاه هذه القضية والتي قرر فيها ساسة العراق وأصحاب القرار ممثلين بحكومة عادل عبد المهدي النأي بالنفس وتحقيق المصلحة العراقية أولا . هؤلاء القادة أمعنوا من خلال قنواتهم الفضائية الحزبية في التمرد على الفعاليات الحكومي والدبلوماسية التقليدية للحكومة حيث كانوا يرفضون جهارا أي انفتاح اقتصادي للعراق مع جيرانه من العرب , في محاولة لحصر المنافذ الحدودية الشرقية مع ايران هي الفاعل الوحيد في العراق , هؤلاء القادة في الحشد الشعبي حولوا ومن خلال مواقفهم "الإيرانية" انتماء مؤسسة الحشد الى ايران وسياسة حكومتها دون الاكتراث بالعراق الذي ينتمون اليه ويرشحون في انتخاباته ويتلقون الأموال من خزائنه ويرتبطون بقوانينه.
البعض يقول ان سبب هذا كله هو الصراع على مؤسسة المرجعية بعد ارتهان الوضع السياسي لقبول ورضا رجل الدين أولا , ومن خلال أزمة صدمة الموصل , استطاع الإيرانيون استغلال فتوى السيستاني وحولوها الى مصلحة تغلغلهم في العراق وساهموا في التسرب الإيراني في الجسد العراقي وروجوا لمرجعية الخامنئي على حساب مرجعية السيستاني وشعبية زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
قد يصح هذا الرأي لكن الإيرانيين أرادوا تطبيق المعادلة الإقليمية التقليدية بين العراق وإيران والتي تقضي بان العراق القوي يعني ايران ضعيفة , والعراق الضعيف يعني ايران قوية , ولذلك فلا بد ان تستمر حالة التنافس والندية بين البلدين.

قيم الموضوع
(1 تصويت)