ardanlendeelitkufaruessvtr

العراق الإيراني ثانياً

بقلم محمد الوزان حزيران/يونيو 08, 2019 462

محمد الوزان
.....
في الجزء الأول من مقالنا قلنا ان حالة الندية بين العراق وإيران كانت تجعل من البلدين كفؤاً لبعضهما البعض ، وتساوي بينهما في المعادلة الإقليمية وكذلك الدولية وهي ذات الحالة بين العراق وتركيا على الرغم من الفارق الكبير بين نهضة البلدين ايران وتركيا قياسا الى دولة صغيرة كالعراق ، وعلى هذا الأساس فان قوة العراق بقوته ومنافسته لترتيبه وأهميته الإقليمية والدولية إذا ما تمت المقارنة بينه وبين تركيا او ايران.
المثير في ما جرى بعد عام ٢٠٠٣ أي بعد احتلال العراق من قبل الأمريكان والبريطانيين وبعض الدول التي أرسلت قواتها للمشاركة في احتلال بلاد لطالما حلموا ان يصلوا اليها منذ عقود ، وهم اسبانيا وإيطاليا وبولندا واوكرانيا .
تلك الدول التي شاركت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في تشكيل تحالف احتلال العراق بعد ٢٠٠٣ .
المثير بالأمر هو اختلاف تصرف الدولتين الجارتين للعراق تركيا وإيران حيث سعت الأخيرة الى تقويض قوة العراق مستغلة أغلبية سكانه الشيعة وسرقة القرار من قادته في المشهد السياسي فيما كانت تركيا تسعى لإعادة العراق القوي لانها بقوة العراق تستقوي وليس بضعفه ، هذا من جانب ومن جانب اخر فان الأتراك لم يعودوا قادرين على مواجهة القوة "الطائفية" الإيرانية بالعراق اعتبارا من احتضان ايران طيلة عقود مضت لتشكيلات معارضة إسلاموية عراقية لنظام صدام حسين ، ولذلك اختلف سلوك الدولتين مع العراق بعد احتلاله عام ٢٠٠٣.
ولذلك فان تركيا تحرص على قوة العراق مي لا تجعل قوة ايران مفرطة بسبب ضعف العراق. وهو ما يحري واقعا . لم يستطع الأتراك التركيز على ما ركز عليه الإيرانيون في العراق ففتحوا الباب على مصراعيه للعمل الدبلوماسي بين البلدين فيما فتح الإيرانيون الباب على مصراعيه للعمل العسكري والتعبوي الديني والعقائدي فاستهدفوا عقول سذج الشيعة العراقيين وسيطروا على إرادة بعض القادة السياسيين وبعض القادة الأمنيين في العراق. وهذا هو الجزء المهم باللعبة بين ايران وتركيا على الأرض العراقية.
ولان المشهد السياسي العراقي بعد عام ٢٠٠٣ هو مشهد امني بامتياز وما الحالة الدبلوماسية الا طارئة او انها كانت تمثل حالة سد الفراغ فقط بغية تشكيل عنصر الرسمية في مسمى الدولة الذي تنتجه سياقات الديمقراطية الشكلية في البلاد. فقد سيطرت ايران على العراق وجعلت من الأتراك يتناولون فُتات طعامهم ، فلا يستطيع الجسد العراقي "الدبلوماسي" التحرك باتجاه تركيا دون موافقة إيرانية ، ودون ربط إيراني لمصالحها في سوريا او في شمال العراق حيث حكومة اقليم تابع للحكومة المركزية شكلا لكنه منفصم عنها نتيجة تبدد سلطة القرار في بغداد.
وبعد صدمة الموصل وسيطرة داعش على المدينة استرجعت تركيا التاريخ العثماني في العراق واعادت التعامل مع معاهدة لوزان التي اقرت استقلال العراق وأحيت تركيا بعض فقرات الاتفاقية التي تنص على السماح لتركيا الدفاع عن مصالحها القومية والأمنية حال تعرضها الى أي مؤثر او تغيير في العراق وكانت المعاهدة حددت مدن كركوك والموصل ، فأنزلت تركيا قواتها الى بعشيقة ولم تستطع الحكومة العراقية ولا الأصوات الإيرانية في العراق إزاحتها ؛ بل حتى الجامعة العربية لم تستطع ان تحرك ساكنا ازاء وجود قوات تركية على ارض عراقية ، وكل ذلك بالطبع بالتنسيق مع ايران التي تتقاسم النفوذ مع تركيا ليس في العراق فحسب بل حتى في سوريا المتشرذمة بسبب الحرب التي سببها المال الخليجي .
وهكذا باتت ايران هي القوة الأولى في العراق ، تتحكم بمصيره وتكبل ابناء شعبه من خلال ذرع لها تؤدب كل من يتجاوز على رموزها القومية كرمز مؤسس الجمهورية الإسلامية أية الله الخميني حينما كتب عنه روائي عراقي اسمه علاء مشذوب بشكل تهكمي فما كان من أذرع ايران الا ان أطلقت عليه ١٣ ثلاث عشرة إطلاقة وهي المدة التي قضاها الخميني مقيما في العراق ، وهي ذات الفترة التي تهكم عليها المشذوب في تعليق على حسابه الشخصي في فيسبوك. المشذوب قتل بدم بارد في شارع ميثم التمار على بعد أمتار فقط من مرقد الامام العباس بن ابي طلب في مدينة كربلاء ، وفي ذلك رسالة وقحة من أذرع الشر التي قتلت روائيا ومواطنا عراقيا تهكم على قائد دولة جارة ، ولكن هذه الدولة لانها تتحكم بالعراق وتعتبره تابعاً لإمبراطوريتها فانها تتصرف بعنف ليس له نظير وشبيه في البلاد الأم ، حيث ان الكثيرين من ابناء الشعب الإيراني يستطيعون ان ينتقدوا أي قائد حي او ميت دون ان يتعرضوا الى هجوم بربري كالذي تعرض له الروائي والمواطن العراقي في كربلاء.
أذرع ايران لم تتحمل من قبل ان يخرق متظاهرون عراقيون في البصرة يافطة كتب عليها شارع الامام الخميني في المدينة فانزلوا قواتهم الحزبية وفتكوا بالمتظاهرين وما كان الدم البصري الا وازعا لوأد ثورة كادت تطيح بنظام الأحزاب الإسلامية الفاسدة بدلاً من ان تكون شرارة ودافعا. كما هي ثورات العالم التي تغذيها دماء شهدائها. ولكن العراق يعيش حالة تعاكس سياقات ما يجري في العالم.

 

لمتابعة الحلقة الاولى من المقال.

اضغط هنا

قيم الموضوع
(0 أصوات)