ardanlendeelitkufaruessvtr

الاختبار الصعب ...

نزار المهندس

في خضم تعالي الأصوات المنددة بالطائفية المقيتة ، حاولت ان استرجع ذاكرتي للوقوف على طبيعة انتماء من عشت معهم سنين طوال قاربت من السبعين عاماً ، وان أحدد وأشخص دين ومذهب وقومية ، الاشخاص الذين كان لهم وقع مباشر في حياتي اليومية ، ممن عايشتهم اصدقاء في الطفولة وزملاء في الدراسة ، ثم رفاقي في مسيرة الحياة والعمل والنضال ، وقلت في نفسي اني لابد قد شخصت تلك الانتماءات بدقة ، كيف لا وكل من يعرفني يشيد بذكائي وقدرتي الفائقة على التعامل مع من حولي ، كأنهم اخوتي وأهلي ورفاقي ...

لقد اخضعت نفسي لاختبار صعب جداً ، الا وهو تشخيص دقيق لهؤلاء الاخوة والاصدقاء الذين عايشوني في حياتي ، وكان لهم دوراً لا ينسى عبر مسيرتها ، وتركوا اثراً كبيراً فيها ، لذا يتوجب علي ان اشخص مفردات حياتهم ، بماذا يدينون ولمن يتبعون ، ما هي قوميتهم التي ينحدرون منها ، مستنداً في تقيمي الى ثلاثة عوامل اساسية :
اولها : الاسم وما يرمز اليه وما يدل عليه .
ثانيها : الشكل والسحنة والى ماذا تشير في ظاهرها .
ثالثها : اللهجة في التعامل وما يصاحبها من دلالات ...

كنت اتوقع ان انجح في الاختبار ، ولكن حصل مالم يكن في الحسبان ، فالذين كنت احسبهم مسيحيين لسحنتهم البيضاء اتضح انهم مسلمون ، وان رفيقي خيري سني وخالد تركماني وولاء كردي ، وان نائل ذو السحنة السمراء القاتمة الذي كنت احسبه مسلماً ، تبين لي انه مسيحي كلداني ، وان من كان يرافقني واسمه علي سني عندما تصورته شيعي ، وان منيف الذي استأنس بممازحته شيعي وكنت احسبه سني ، اما داود ذو الطبع الهادئ فكنت اتصوره سني ليتضح لي فيما بعد انه شيعي ، وان من كان يسهر على راحتي هو رعد الذي اكتشفت لاحقاً انه صابئي وكنت اظنه مسلم ...

لم انجح في اجتياز الاختبار الا في شخص حيدر الذي كان مقرباً جداً مني ، فقد تيقنت انه شيعي رغم انه لم يذكر لي ذلك يوماً او يشير اليه ، اليست نتيجة اختبار مخيبة فعلاً ؟
ارجو ان يعود بنا الزمن لكي نتحقق من كل هؤلاء ، لنسألهم لماذا لم تذكروا لنا ما هو معتقدكم ؟
وهل يصح ان نعيش معاً طوال تلك السنين ، دون ان اسمع منكم ما يشر الى ذلك ؟

لللذين يروجون للطائفية نقول : هكذا كنا نعيش ، هكذا كان العراق قبل ان تظهروا فيه ، وهذا ما نعتز به ، ورجائنا لرب العزة ان تعود تلك الأيام ، وتسود المحبة والامن والامان ، مفاصل الحياة في عراقنا الغالي ، بعيداً عن الطائفية المقيتة ...

لله درك ياعراق الشرفاء ...

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نزار العوصجي

كاتب عراقي