ardanlendeelitkufaruessvtr

المشى بالمقلوب!

بقلم سليمان جودة تموز/يوليو 15, 2019 324

المشى بالمقلوب!
سليمان جودة
هذا العالم الذى نعيش فيه لايزال يمشى بالمقلوب، وليس هناك دليل على ذلك، إلا موقف هذا العالم نفسه مما يجرى فى ليبيا هذه الأيام!
إنه يقول فى كل صباح إنه يحارب الإرهاب ويطارد التطرف، فإذا تعلق الأمر بما يدور فوق الأراضى الليبية، تبين لنا أن العكس هو الحاصل أمام أعيننا على الأرض!
فالقصة التى تنشغل بها منظمة هيومان رايتس ووتش الأمريكية حالياً هى البحث فى الطريقة التى وصلت بها صواريخ أمريكية إلى أيدى الجيش الوطنى الليبى.. الصواريخ من نوع اسمه جالفين، وكانت فرنسا قد اشترتها من أمريكا، ثم عثروا على عدد منها فى وحدة من وحدات الجيش الليبى!
أما حجة المنظمة الأمريكية فى البحث والتحرى فهى أن هناك قوانين حازمة وصريحة، تمنع بيع السلاح المباع إلى طرف ثالث!
حسناً.. لكن ماذا عن السلاح التركى الذى وصل ولايزال يصل إلى حكومة فايز السراج الليبية؟!.. وهل من الجائز أن تمتلك الحكومة، أى حكومة، سلاحاً ثم ترفعه فى مواجهة جيش بلدها؟!.. إن هذا هو ما نتابعه كل يوم، عندما نقرأ أن السراج زار تركيا قبل أيام، وأنه التقى أردوغان، وأنهما بحثا فى كميات ونوع السلاح الذى ستحصل عليه الحكومة الليبية لتقاتل به قوات الجيش الوطنى، الذى لا يسعى إلى شىء قدر سعيه إلى تطهير ليبيا من الميليشيات المسلحة!
وفى عام ٢٠١١ كان مجلس الأمن قد قرر حظر توريد السلاح إلى ليبيا، وكان أيضاً قد أعطى الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة حق تفتيش السفن القادمة إلى الأراضى الليبية، حتى لا يتسرب السلاح إليها بعيداً عن أنظار العالم المتيقظ!
ولكن هذا العالم المتيقظ ذاته يحرص على ألا يصل السلاح إلى الجيش الليبى!!.. أما أن يصل إلى الميليشيات فى العاصمة طرابلس فلا مشكلة!!.. وأما أن يصل إلى حكومة السراج من تركيا رأساً، فلا مشكلة كذلك ولا يحزنون!!.. مع أن المسؤول عن ضبط حدود الدولة، وعن ضمان استقرارها هو الجيش الوطنى.. لا الحكومة، ولا الميليشيات بالتأكيد!
وبدلاً من أن تنشغل هيومان رايتس ووتش بالتحقيق فى الكيفية التى وصلت بها طائرات بدون طيار من تركيا إلى حكومة السراج، فإن كينيث روث، مدير المنظمة، ينشغل بالكيفية التى وصلت بها صواريخ جالفين إلى الجيش، الذى لا يمكنه ضبط الأمن فى بلد بحجم وظروف ليبيا التى نعرفها، دون أن يكون فى يده سلاح يلاحق به أهل الإرهاب، والإجرام، والخروج على القانون!
هو عالم يمشى بالمقلوب.. وسوف تظل ليبيا هى المثال الصارخ فى هذا الموضوع!
كاتب وصحفي مصري

قيم الموضوع
(0 أصوات)