ardanlendeelitkufaruessvtr

الانعكاسات المستقبلية للخصخصة على الاقتصاد العراقي /ح١

بقلم عمر سعد سلمان آب/أغسطس 07, 2016 467

                         

اصبح الاقتصاد لأي بلد يشكل الركيزة الاساسية لنموه وتطوره واستقراره ، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها عالم اليوم ، والتي تشكل تحدياً يواجه الدول العربية كافة بما افرزته من تكتلات اقتصادية وتحالفات تجارية وصناعية تسعى الى دمج الدول النامية اندماجاً سلبياً في آليات العولمة من خلال مجموعة من الدعوات والاجراءات ، والتي تأتي ضمنها الدعوة الى تبني الخصخصة ، وتحميل القطاع العام مسؤولية الاختلالات الاقتصادية والمالية التي تعاني منها تلك الدول ، والدعوة الى التخلي عنه للقطاع الخاص ، متناسين اثر البيئة الاقتصادية العالمية وما شهدته في ثمانينات القرن الماضي بسبب التغيرات التي حصلت في اسواق السلع الاساسية واسواق النقد والمال . 

وقد اصابت حمى هذه الدعوة العديد من الاقطار العربية بما فيها العراق ، وبدأ الترويج للخصخة بالرغم من صغر حجم القطاع الخاص فيه وضعف مساهمته في الناتج المحلي . 

ان الدعوة الى الخصخة لا تعبر عن حاجة موضوعية ملحة للاقتصاد العراقي ، كما انها لا تعبر عن قرار وطني مستقل ، وانما عن املاءات مفروضة من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، والتي تأتي كشروط مفروضة وملزمة مقابل الحصول على القروض والدعم الفني والمادي لتمويل بنيته الاقتصادية التي طالتها الحروب المتتالية والعقوبات الدولية طيلة 36 عام ، واعادة تأهيلها بما يخدم آلية العولمة . 

لقد ادى فشل وانهيار التجارب الشيوعية في العالم والتي كان يرجو منها البعض وضع حد لنمو الاحتكارات الكبيرة وتضييق الهوة بين طبقات المجتمع ، الى اعادة الاعتبار لصيغة اقتصاد السوق ، ولكن هذه المرة وفقاً للنظرية الاقتصادية (النيو كلاسيكية) مما جعل المناخ العام الذي يسود النظام الاقتصادي العالمي يضغط بأتجاه التحول نحو لا مركزية الدولة واعادة تحديد لوظيفتها وتحجيم دورها في العملية الاقتصادية ، فالخصخة هي عملية تحجيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي من خلال نقل ملكية المؤسسات العامة جزئياً او كلياً الى القطاع الخاص ، وقد اختلفت الآراء حولها بين مؤيد ومعارض ، فمنهم من عدها عملية ضرورية لمعالجة الاختلالات ، واداة مثالية في سياق سياسات التنمية واطار التكيف الهيكلي ، ومنهم من ينظر اليها كونها عملية سوف تؤدي الى مزيد من البطالة والفقر والانكماش بسبب ما تفرزه من طبقة مهمشة وبأعتراف صندوق النقد الدولي عندما اسماهم بالفقراء الجدد ، حيث ان تقليص مخصصات الدعم بل وآلغاءها ، هو هدف يتصدر اولويات استراتيجيات الخصخصة . 

وقد جاءت الدعوة الى الخصخة كاحدى سياسات التصحيح الهيكلي التي تسعى الى تحقيق التنمية واستمرارها من خلال تحسين مستوى اداء جهاز الانتاج ، والحد من هدر الموارد المتاحة ودعم القدرة التنافسية للانتاج ، وهذا بدوره يتطلب اجراء اصلاحات في النظام المالي والنقدي والتجارة الخارجية ، وسياسة الاسعار والاجور والنظام الضريبي وسياسات الاستثمار ، وتعديل عملية تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي . 

ويمكن تحديد ابعاد التكيف الهيكلي بالآتي : 

1.تخفيض الانفاق الحكومي (الانفاق العسكري ،الاعانات ، زيادة الضرائب) . 

2. تحديد الهياكل الاقتصادية . 

3.خصخة بعض شركات القطاع العام . 

4.تغيير وظيفة الدولة من محرك للنمو الى أداة للتنظيم . 

5.تشجيع مشاركة القطاع الخاص . 

6.اعادة هيكلة سوق اليد العاملة .

قيم الموضوع
(0 أصوات)