ardanlendeelitkufaruessvtr

الدربونة ..

بقلم ابراهيم الدهش أيلول/سبتمبر 17, 2019 472
 
ابراهيم الدهش
 
وهي الممر الضيق الذي يتسع لقليل من الأفراد ولمسير دابة والتي تعتبر واسطة الحمل والنقل بين الأزقة والأحياء لضيق المكان ولعدم وجود وسائط النقل الحديثة ، والدربونة تعتبر همزة الوصل بين الأحياء والأزقة القديمة وهي الرابط مابين المحلات مفردها ( محلة ) .. اي بمعنى منطقة صغيرة، والدربونة تصغير لمفردة درب 
وتداول قديما هذه المفردة عند الأحياء القديمة من بغداد وقد استخدمها البغداديون مع كثير من المفردات المتداولة من الأرمن مثل كلمة زغيرون المأخوذة من زغير او سعدون من سعد او بزونه من القطة ، وإلى يومنا هذا نتحدث بها ونجد فيها نكهة خاصة نستذكر من خلالها ايام الصبا وذكرى آبائنا واجدادنا ونتعايش مع تلك المفردات بماض جميل ، وإلى يومنا هذا تنطق الأفواه بهذه المفردة لوجود الدرابين والأزقة القديمة المتواجدة في أغلب مدننا وخاصة المدن القديمة النشأة .. ولم يقتصر تواجد الداربين او الدربونة في مدينة واحد من مدن بلدنا بل هي موجودة متى ما وجد الزقاق او المحلة القديمة فالبصرة وميسان وذي قار وبغداد و واسط والمثنى واغلب مدننا نلاحظ وجود الدرابين ، كذلك في عدة بلدان عربية ، اضافة فأن تواجدها يعطي إشارة واضحة الى قدم تأسيس تلك المدينة . ونظرا لتوسيع اغلب المدن والأحياء فقد باتت الدرابين في خبر كان من الأحياء الحديثة ومن العمران الجديد !! وذلك لأنابة الشوارع عنها التي تفصل المناطق الحديثة .. اما الأحياء القديمة فإن معالمها لم تتغير ولم تتغير الدربونة فيها
ولصغر الدربونة ولفقدان دخول السيارات و وسائط النقل والعربات الكبيرة  كانت تستخدم آنذاك الدابة لنقل المياه الى البيوت وكذلك لسحب الفضلات من خزانات الصرف الصحي من البيوت القديمة حيث كان الزبالون الذي يحملون كيس كبير حيك من عيدان القصب ما يسمى ( بالزبيل ) او ( الكوشر ) والذي يحمل على دابة او حمير لنقل النفايات والفضلات الى خارج الحي وتحرق في مكان محدد ، اضافة كان في تلك الفترة السقا او الساقي الذي يحمل الماء على ظهره اذا كان ماء قليل او على ظهر الدابة ليتم بيع  الماء على اصحاب بيوت الحي عبر دابته . ومن المواقف الطريفة للسقا او الساقي .. في احد الايام تأخر الساقي او السقا في إيصال الماء لبيت السيد عبد الصاحب وهم في أمس الحاجة للماء لوجود ضيوف من خارج المدينة ، فقرر السيد أن ينسحب خفية الى السقا وهو كان متواجدا في داخل احد البيوت ليسقيهم الماء ، واذا بالسيد عبد الصاحب المعروف بقوته الجسمانية وفصاحة كلامه وشعره الفكاهي الناقد الذي تغنى به الكثير في تلك الفترة ومن بينهم الخليلي الذي كتب عنه ، اضافة الى قوة شخصية ، حيث حمل الدابة على ظهره وهي محملة بالمياه الى أعلى سطح البيت ، وعند عودة الساقي الى موقعه تفاجئ بعدم وجود الدابة واخذ يبحث عنها ويسأل ابناء الحي عنها دون الافصاح الجميع عن مكان مثولها وإذ بصوت نهيق الحمار في الأعلى فرفع رأسه الى اعلى سطح السادة فعلم انه في بيت السادة ال دهش الغريفي فعلم ان سيد عبد الصاحب هو من فعل ذلك فطلب السماح والمغفرة منه وان يعفيه وينزل الدابة الى الاسفل ويتعهد ان يسقي السادة اول البيوت ..
ارجع لموضوع الدربونة ان المجرى الصغيرة لمياه غسيل البيوت من الأواني والحمامات و أرضية الدرابين مبلطة بالقير والحصى والى يومنا هذا بعض الدرابين ظلت محافظة على ارضيتها لمواصفات ولمهارة العمل . واليوم اذا اردت ان تبحث او تتجول في الاماكن الاثرية والاحياء القديمة وربما عندما تريد معرفة وجود الدرابين في سوق الشيوخ فتجدها في المناطق والأحياء القديمة وتحديدا في منطقة الحويزة والبغادة والنجادة والحضر اما بقيت إحياء المدينة ولتوسعها فانعدمت فيها الدرابين 
اضافة الى ان الدربونة والبيوت المتلاصقة والابواب المتقابلة اعطت الناس بأنهم يعيشون كعائلة واحدة يشتركون في افراحهم واتراحهم والجميع متفاهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون تلك التقاليد الرائعة لهذه البيوتات اعطت النبل والفضيلة لمن لا يعرفها فطوبى لتلك الايام والليالي والمناسبات لذلك الزمن الجميل 
الان الدرابين متواجدة نفسها لكن التقاليد اخذت الكثير من رونقها وجمالها فالعلاقات اختلفت ليست كما كانت اولا بسبب التغيير في البيوتات من بناء وتخطيط حديث اضافة الى تطور التكنلوجيا اخذ الكثير من التقاليد الانسانية
قيم الموضوع
(0 أصوات)