ardanlendeelitkufaruessvtr

النزعة المورغانية في الممارسات الأميركية الراهنة

بقلم د. قيس النوري أيلول/سبتمبر 18, 2019 501

النزعة المورغانية في الممارسات الأميركية الراهنة
د. قيس النوري
مورغان أشهر قراصنة القرن السابع عشر، كان يرابط في إحدى الجزر النائية وسط المحيط الأطلسي بانتظار عودة سفن القراصنة وهي محملة بالكنوز بعد مهاجمتها عديد سفن أغارت عليها في عرض البحر، لينقض قراصنتها عليها ويسلبوها ما اغتصبوه.
عائلة مورغان هذا وأحفاده ورثوا ثروات طائلة من قرصنة جدهم، استثمروها لاحقاً في المعاملات المالية الإقراض والبنوك ، وأسس أحفاده بنك (J.p.Morgan chase ) الذي يعدّ، اليوم، أحد أهم أعمدة الرأسمالية الحالية، حيث تبلغ تداولاته المالية أكثر من 6  ترليون دولار أميركي في جميع أنحاء العالم كل يوم، وجدت هذه العائلة أن توظيف المال في السياسة والحرب يفتح لها آفاقاً جديدة لتعظيم ثرواتها، فبادرت لإجبار ساسة الولايات المتحدة على دخول الحرب العالمية الأولى، لحماية استرجاع قروضها التي منحتها إلى فرنسا وروسيا، حينها، وضمانها، كذلك أقرض (جون باتريك مورغان الصغير) حكومة الولايات المتحدة في تلك الحرب بـ500  مليون دولار شرط أن يمنح 1 بالمئة عمولة على كل ما توفره مؤسسته من ثمن معدات الحرب، بمعنى توظيف المال في عمليات إرهاق الشعوب وامتصاص دمائها خدمة في المشاريع الاستعمارية .
الذي يهمنا أن نفهم الان سلوك ورثة مورغان في فعل اللصوص هذا، فعائلة بوش (الاب والابن) جيشت الجيوش لغزو العراق بعد أن ضمنت التمويل الخليجي العربي، بمعنى السطو لاسترجاع ما تراكم من عائدات في خزائنهم وبما يعود على أميركا بربح النفط وعائداته، ويتذكر العالم كله تلك الصور التي وثقت حمولات الطائرات العسكرية الأميركية وهي تنقل أطناناً من ذهب البنوك العراقية ومجوهرات حضارة العراق، التي لا تقدر بثمن الى الولايات المتحدة وكأن المشهد ذاته لممارسات القرصان مورغان مع الفارق فيما سرقوه من ثروات شعب العراق وسرقات أسطول القراصنة ذاك.
يستمر المنهج المورغاني الممارس في السياسة الخارجية الأميركية، فيأتي (ترامب) قرصان العصر ويمارس أكبر عملية قرصنة من أموال دول الخليج وبنحو فج ليؤكد من جديد تطبع التوجهات الأميركية نحو العالم بذلك النمط من السطو على ثروات العالم، وهم بذلك لا يتورعون عن القول بعد سرقاتهم (ليبارك الله أميركا).
حتى مفهومهم للضمير يختلف جذريا عن المفهوم الإنساني بأبعاده الأخلاقية، فالضمير بمفهومهم أن يستلب الاخر ما دام هذا الآخر ضعيفا لا يستطيع الرد على العدوان، ما دام الرب الذي فصلوه على مقاسهم يبارك أميركا وحدها على قرصنتها.
أميركا مذ توحدت ولاياتها وخرجت بأساطيلها نحو العالم تشن الحروب على شعوب قارات العالم، كانت وما زالت دوافعها لا تختلف عما كان يمارسه مورغان الذي تحول الى ملهم لسياساتهم، فالأسطول وجنوده يغيرون على الثروة إينما وجدت.
وبرغم ما أنتجه الفكر الإنساني في حقول العلوم الاجتماعية، ومنها نظريات العلاقات الدولية على تعددها، إلا أن ساسة الولايات المتحدة يعتمدون في العمل (نظرية القوة) حصرا دون سواها في تعاملهم مع العالم الخارجي، وباستبعاد كامل لأخلاقيات التعامل في السياسة الخارجية وما تستوجبه من مراعاة مصالح الآخرين سعيا لضمان السلم والأمن الدوليين وسيادتهما، أو في أقل تقدير الالتزام بالشرعية الدولية ولائحة حقوق الإنسان التي ألزمت شعوب العالم نفسها بها، ووضعت ثقتها بالمنتصرين الكبار بعد الحرب العالمية الأخيرة.
على ماذا يبارك الرب أميركا وروح مورغان وسلوكه بالقرصنة حاضرا لافتراس العالم؟

قيم الموضوع
(0 أصوات)