ardanlendeelitkufaruessvtr

الانعكاسات المستقبلية للخصخصة على الاقتصاد العراقي الحلقة الثانية

بقلم عمر سعد سلمان آب/أغسطس 15, 2016 487

                              

في اطار عملية التحول التي شهدها العالم منذ مطلع تسعينات القرن الماضي ، بدأت تترسخ مجموعة من التوجهات ، ولعل من ابرزها التأكيد على سيادة الاقتصاد ، بحيث اصبح الاقتصاد عجلة السياسة بعد ان كانت السياسة هي عجلة الاقتصاد . 

وهكذا اصبحت الاولوية للسلع والخدمات والاسواق حيث اصبح الاقتصاد مع ارتباطه الجذري بالتطورات التكنولوجية والمعلوماتية هو الحاكم بأمره . 

وفي ظل هذا الوضع تعرضت الدول النامية الى ضغوط مكثفة لاتمام عملية اعادة دمج اقتصاداتها في منظومة الاقتصاد الرأسمالي العالمي ، وهذا ما ألقى بآثاره الخطيرة على اقتصاديات الدول النامية لمواجهة المنافسة غير المتكافئة وبناء مصدات في وجه التحديات القادمة مع العولمة ، حيث اصبحت امام خيارين لا ثالث لهما : 

1.خيار التبعية للغرب والدول الصناعية الثمانية والشركات العابرة للقارات من خلال تبني برنامج التصحيح الهيكلي كما يقره البنك الدولي وصندوق النقد الدولي . 

2.خيار الاستقلالية والارادة الوطنية ، اي خيار البرنامج الوطني للخصخصة . 

اما الخيار الاول فهو يستند في النظري على النظرية الاكلاسيكية المحدثة التي تعتمد آلية الاسعار التنافسية لتحقيق النمو ، وبرعاية المؤسسات الدولية المرتبطة بتوجهات مراكز النفوذ الدولية الغربية ، ومنها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للاعمار ، من خلال برنامجهم للاصلاح الاقتصادي والتصحيح الهيكلي والذي يطرح موضوع الخصخة كأحد عناصر التكيف الهيكلي لاقتصاديات الدول النامية مع الاقتصاد العالمي . 

وهكذا بدأ اقتصاد السوق يستعيد مكانته بعد ان ظهرت بوادر الوهن على الاداء الاقتصادي في دول الرفاهية ، وبعد فشل العديد من تجارب التنمية الاقتصادية المعتمدة على التدخل الواسع والكبير للدولة ، وبعد سقوط النظام الاشتراكي وانهيار الاتحاد السوفيتي ومنظومته الاشتراكية وازدياد أعباء المديونية الخارجية على الدول النامية ، اتجه صندوق النقد الدولي مع البنك الدولي كمؤسسات اقتصادية مهتمة بقضايا التنمية والاصلاح الاقتصادي الى اعتماد سياسات الخصخصة للاصلاح الاقتصادي في الاقتصادات الانتقالية وكلها تعبر عن استعادة دور السوق وتضييق دور الدولة في الاقتصاد . 

وقد تبنت العديد من الدول العربية هذه البرامج من خلال عقد اتفاقيات مع المؤسسات الدولية المعنية وتبني برنامجها القائم على مرحلتين ، الاولى والتي يشرف عليها صندوق النقد الدولي ، وتهدف الى تسوية ميزان المدفوعات ، والثانية اطلاق قوى السوق وتحرير التجارة الخارجية بأشراف البنك الدولي ، وتترافق تلك البرامج مع مجموعة من الاجراءات تشكل الخصخصة جزءاً مهماً منها اضافة الى اجراءات اخرى ، ومن اهم تلك الاجراءات : 

-تحجيم القطاع العام عن طريق خصخصته . 

-رفع القيود عن الاستثمارات الاجنبية . 

-تحرير التجارة . 

-زيادة اسعار الخدمات العامة وحتى خدمات البنية الاجتماعية منها . 

-فرض ضرائب ورسوم جديدة . 

وهذا ما يشكل حالة متعارضة في البنى والنهج ومتطلبات التنمية والتقدم في الدول العربية ، ويجعل من هذا البرنامج حلقة اساسية لولوج مرحلة دولية تطبق فيها هيمنة المراكز الدولية والشركات المتعددة الجنسيات على الدول العربية لتغدو اكثر تبعية واشد ضعفاً . 

اما الخيار الثاني فهو البرنامج الوطني للخصخة ، اذ ان بعض الدول العربية اخذت تنحى بأتجاه تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني ، واعادة النظر في دور الدولة في الحياة الاقتصادية ومدى حجم هذا الدور . 

لقد افرزت الحرب العالمية الثانية اتجاهين متعاكسين في نظرتها للملكية ، وهما النظرية الشيوعية والتي تقوم على الملكية الجماعية لوسائل الانتاج ولا تعترف بالملكية الخاصة ، والنظام الرأسمالي الذي يقوم على تمجيد الملكية الخاصة والحرية الفردية . 

وبين هاتين النظريتين المتطرفتين للملكية ، نشأت ايدولوجية الاحزاب القومية في بعض الدول العربية التي كانت نظرتها للملكية نظرة متميزة عن التجارب الاشتراكية الاخرى من خلال نظرتها الى الملكية الخاصة واعتبارها حق طبيعي للفرد على ان لا تتعارض مع المصلحة القومية ، وبهذا استطاعت تلك الاحزاب توظيف الملكية الفردية لخدمة المجتمع ، حتى رافق القطاع الخاص مسيرة القطاع العام ، وكان حجم هذا القطاع ودوره يخضع لعوامل ذاتية وموضوعية وطنية في الاستناد الى اساس فكري وليس استجابة لعوامل خارجية او نقل وتقليد لتجارب الآخرين . 

وبغض النظر عن مدى فعالية القطاع الخاص ودوره في الاقتصاد الوطني فقد كان مستوى الاداء المنخفض للقطاع العام احد الاسباب الكامنة وراه المطالبة بالخصخصة ونقل المؤسسات (ملكية وادارة) من القطاع العام الى القطاع الخاص ، واعادة النظر في دور الدولة في الحياة الاقتصادية . 

وبالرغم من ان هناك دول عربية تبنت برامج الخصخة المطروحة من قبل المؤسسات الدولية الا ان هناك دول عربية آخرى سعت لسياسة التصحيح الاقتصادي بعيداً عن خذه المؤسسات مثل سورية وبعض دول الخليج .

قيم الموضوع
(0 أصوات)