ardanlendeelitkufaruessvtr

هلْ نحنُ كفّارُ قريش؟!

هلْ نحنُ كفّارُ قريش؟!
علي حسين
من الظلم الفادح أن نختصر مشكلة العراقيين ببعض الملاهي المنتشرة في بغداد، وفي المقاهي التي يرتادها الشباب، وأن نجسّد الأزمة التي يمر بها العراقيون في الجرعة الزائدة من الحريّة، كما أخبرنا بعض السادة النواب " الأفاضل ". ولهذا كنتُ ومازلتُ أتعجّب، وأنا أسمع أو أقرأ عن دعوات لإنشاء شرطة تحمي العراقيين من الغواية، وتُهديهم إلى طريق الصواب!
بالمناسبة لا أعترض عندي مطلقاً على تنظيم عمل هذه الأماكن، وأجد من الأفضل أن تخضع لقانون تشرّعه مؤسسات الدولة، لا خطباء الجوامع والحسينيات.
الغريب في الوقت الذي تُفجَّر فيه مقاهٍ للشباب في بغداد والبصرة، نجد أحد رجال الدين يسعى لإقرار قانون يعفي أصحاب الشهادات المزوّرة من العقاب! وهناك من يحاول أن يشرّع قوانين تحمي الفاسدين من العقاب، وتمنحهم رواتب تقاعديّة مجزية!
في ظلّ هذه الخطب التي تعتقد أننا شعب لايزال يعيش في عصور الجاهلية، لا أحد ينتبه لتقارير دولية صدرت مؤخرا وضعت العراق في ذيل القائمة الخاصة بجودة التعليم والصحة، وإذا كان معدّل الأُميّة قد ضرب أرقاماً قياسية في السنوات الاخيرة، فهذه كارثة، وإذا كان الفقر والتهجير أحد الأسباب فالكارثة أعظم، وهناك ما هو أشد وأعظم أن يعتاد العراق على أنّ هذه الارقام هي الطبيعية، أو أنّ الإمبريالية العالمية تتآمر علينا وتضعنا دائما على رأس قائمة البلدان الغارقة في بحور الفساد الإداري والمالي.
الجزء الأكبر من أخبارنا مؤسف إن لم يكن مضحكا، وما بين اعتراض النائب أرشد الصالحي على تعيين وزيرة مسيحيّة، وصولة البرلمان ضد وزير الدفاع دفاعاً عن هيبة سليم الجبوري التي هي من هيبة العراقيين جميعا.
وسط هذه الاخبار المقلقة، يطلّ علينا بين الحين والآخر مَن يعتقد أننا شعب يحتاج الى التهذيب، وان الحريات الشخصية رجس من عمل الشيطان!
للأسف الكثير من السياسيين يتصورون، أننا جنس مضاد للديمقراطية، وأن الدولة المدنية مجرد خرافة صنعتها الصهيونية للنيل من هذا الشعب الذي يراد له ان يستمر في مسلسل " الحملة الإيمانية " التي أطلقها القائد الضرورة قبل ربع قرن.
توضع القوانين، من أجل حماية حقوق الناس، وتصبح مرجعاً نهائياً لنزاعاتهم وخلافاتهم، وبالقانون لا بالنهي عن المنكر يبنى الاستقرار والتنمية.
اليوم نحن فى حاجة إلى ترسيخ قيم الدين الحقيقية في العدل والمساواة والتسامح والحوار، ليس من المنطق أن نحاول تأكيد المظاهر في السلوك والحريات، وننسى أهم وأخطر ما تتطلبه ظروف مجتمعنا الآن.. نحن في حاجة إلى مجتمع صحي سليم يتجاوز أمراضه التي سكنته عشرات السنين ما بين الجهل والسلبية والاستبداد والبطش وانتهاك الحريات، نريد أن
نسترجع زمن محمدر رضا الشبيبي وعلي الشرقي والكرملي والاثري، بثقافتهم وتسامحهم وتديّنهم النقي وأخلاقياتهم التي سمت فوق الطائفية والمذهبية.



سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It