ardanlendeelitkufaruessvtr

أكلات وألاعيب

بقلم عدلي صادق تشرين1/أكتوير 20, 2019 405

 

أكلات وألاعيب
عدلي صادق
أما الممثل الكوميدي هنيدي، فقد رسم مفارقة على سبيل النكتة، بين سرقة الأكلة الشعبية، وادعاء الحق في المعادل الموضوعي لها، وهو الحي الشعبي!
مغردون يسخرون من أفيخاي أدرعي
زعم أفيخاي أدرعي، أن الأكلات الشعبية في المشرق العربي، إسرائيلية في الأصل. وجاءت تلك الثرثرة، أشبه بمناوشة على الخفيف. فأفيخاي مستعرب إسرائيلي، يتحدّر من أسرة ذات جذور تركية ــ عراقية، وقد خدم في وحدة التقصي الإلكتروني وبات ناطقا باسم الجيش الإسرائيلي مخصصا للإعلام العربي.
استثار حديثه عن الأكلات الشعبية، ردود أفعال ساخرة اتسم بعضها بالخفة والمزاح. ورمى الممثل الكوميدي محمد هنيدي رميته، من باب التنكيت، قائلا "ناقص يقولي شُبرا بتاعتنا” وكانت تلك، رمية من غير رامِ!
يعرف متابعو أدرعي، أنه يحاول إقناع السُذج، بأن إسرائيل تتماهى اجتماعيا مع العرب، وأن هناك وحدة حال أنثروبولوجية، ووئاما ينبغي أن يُستعاد. وفي الحقيقة كان هناك نوع من الوئام على مستوى الشريحة الأروستقراطية المصرية، الطافية على سطح مجتمع محروم. وقد تصرف الممتزجون من اليهود، في تلك الشريحة، ورجحت كفتهم على كفة المسلمين والمسيحيين؛ كمحض مصريين، لا صهيونية في أعماقهم، ولايختلفون عن سائر مواطني البلاد في شيء سوى الدين. وفي الحقيقة كانت الصهيونية بوصلتهم، وهم في الأصل، هاجروا إلى مصر من عدة أصقاع أوروبية وغيرها!
يمكن لزائر القاهرة، الذهاب إلى “دار الكتب والوثائق القومية” على “كورنيش النيل” ويطلب ما صدر عن تجربة اليهود في مصر، ليعرف أن المحروسة قبل الإطاحة بالنظام في ثورة يوليو 1952 كانت في معظم مفاتيح حياتها، تحت قبضة اليهود الصهاينة المستترين بمزاعم التماهي مع المجتمع. وحي شُبرا وحده، كان فيه العشرات من المراكز والصحف والمتاجر والاحتكارات الاقتصادية ودور النشر. أما الممثل الكوميدي هنيدي، فقد رسم مفارقة على سبيل النكتة، بين سرقة الأكلة الشعبية، وادعاء الحق في المعادل الموضوعي لها، وهو الحي الشعبي!
الصهيونية، تاريخيا، اعتمدت أسلوب المزاودة على شعوب الأوطان في إظهار الحرص عليها. ففي مصر، تبنى الرأسمال اليهودي العشرات من الصحف للترويج للمزاودة، ولم يترك شريحة اجتماعية إلا وخصص لها صحيفة. لعل أطرفها جريدة “التسعيرة” بترويستها الحمراء اللافتة، التي أصدرها ألبرت مزراحي في العام 1944، لكي يؤلب الفقير على بائع التجزئة ولكي تنضبط حركة السوق وفق هوى المتاجر اليهودية؟
في “دار الكتب والوثائق المصرية” وضمن سلسة “دراسات علمية في تاريخ مصر الحديث” كتاب تحفة في موضوعيته وشموليته، وهو بحث د. رشاد رمضان عبدالسلام (يهود مصر 1922 ــ 1956). فالباحث يدحض بالإحالات الموثقة، فكرة أن اليهود والصهاينة كانوا في منأى عن السياسة الصهيونية، وأن مصر كانت دائنة لأميركا، وأن عند لميس جابر وبعض المسلسلات الملعوبة، وصحافة “الإخوان” تكمن الحقيقة!
كاتب وسياسي فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)