ardanlendeelitkufaruessvtr

افصلوا "النملة"

بقلم محمد هجرس تشرين1/أكتوير 26, 2019 464

افصلوا "النملة"
محمد هجرس
قصّة عن المنظومة التي تأكل الأموال وتضيع الوقت والمجهود وتقضي على الأمل.
النملة “التعيسة”
ولأننا “فاسدون” بالسليقة، نتعامل مع الحياة بذات الانتهازية العمياء.. تعاملاتنا في الشارع، وفي دوائر المصالح الحكومية، وحتى البيوت.. وكأن الاستهتار قد أصبح الأعم الأغلب، وبدلا من أن تفسد السمكة من رأسها، نصبح “كيفما تكونوا يُولَّ عليكم”.. فلا تعرف هل تنظف الدّرج من أعلى أم تنظف اختياراتك من أسفل؟
هكذا هو حالنا “العربي” دون رتوش إضافية، نلبس عباءة التقو والورع فيما غالبيتنا يمارسون أبشع التناقضات ويستنسخون “تديّن” ذاك اللص، الذي “ينشل” المحفظة وهو يدعو “استرها يا رب”.. بالمثل فإن “حرامية” السلطة لا يختلفون كثيرا عن أقرانهم بالشوارع، يفسدون وينهبون، ثم يتسابقون لأداء العمرة أو الحج، ربما ليحصلوا على لقب “الحاج” الذي يخفي سرقاتهم تحت “القداسة”، أو ربما اقتناعا بأن ما بين الحجة والأخرى مغفرة تهيئ لسرقات تالية!
وإذا كان الإمام الزاهد مالك بن دينار خَطبَ في الناس يوما فانخرط من بالمسجد في البكاء تأثرا.. وعندما انتهى التفت حوله فوجد مصحفه قد سُرق، فصرخ في الحاضرين، ويحكم جميعكم يبكي.. فمن سرق المصحف إذا؟ وما بين التجاهل والإنكار.. يُحكى أن نملة في الغابة، كانت تجتهد مبكرا في عملها بكل نشاط، لتنتج بإخلاص وتنجز بضمير، ولما رآها الأسد تعمل بكفاءة، تساءل، إذا كانت تعمل هكذا وحدها، فكيف سيكون إنتاجها لو عيّنت عليها مشرفا؟ اقترح الثعلب تعيين “جرادة” مديرا لها. كانت أولى قراراتها وضع نظام صارم لمراقبة الحضور والانصراف، وتوظيف فراشة كسكرتيرة، مع عنكبوت لإدارة الأرشيف ومراقبة المحادثات
ابتهج الأسد بتقارير “الجرادة” وطلب تطويرها بإدراج تحاليل معلوماتية ورسوم بيانية لعرضها في اجتماع مجلس الإدارة، واشترى لذلك الغرض جهاز كمبيوتر وطابعة، وعيَّن “صرصارا” مسؤولا عن التقنية والمعلومات.
تذمرت النملة “التعيسة” من المنظومة التي تأكل الأموال وتضيع الوقت والمجهود وتقضي على الأمل، فتراجع أداؤها الذي شعر به “ملك الغابة”، فقرر تغيير آلية العمل، وأصدر مرسوما بتعيين “الأرنب” كخبير للتطوير الإداري، عمد لشراء مكاتب جديدة لتغيير بيئة العمل، وانتدبَ “فأرا” مساعدا أوّلَ لوضع الاستراتيجيات التطويرية، و”صرصارا” خبيرا إداريا.
في اجتماع إدارة الغابة، وجد الأسد ارتفاع كلفة التشغيل، فاستعان بـ”البومة” مستشارا ماليا، وبعد ثلاثة أشهر من الدراسة والبحث والتقصي، رفعت تقريرا مفاده أن المنظومة تعاني من عمالة زائدة ولا بد من خفض نفقاتها.. تأمّل التوصية جيدا وكان قراره الحاسم، افصلوا “النملة”!
كاتب مصري

قيم الموضوع
(0 أصوات)