ardanlendeelitkufaruessvtr

الطلاق آفة تفتك في المجتمع

بقلم حسين علي/ العراق تشرين2/نوفمبر 25, 2019 443

 

حسين علي/ العراق

كل يوم المجتمع تبتلعه دوامة أكبر من ذي قبلها تفتك به تشتت أفراده تعبث بحياتهم تستل جزء من أجزائهِ كل وقت . تتفكك الأُسر و تنهار أركانها نتيجة الطلاق و الكارثة المبكية أن الأطفال لهم النصيب الأكبر من هذه المعضلة فيُحرمون من حنان أحد الأبوين و غالباً ما يصبح مستقبلهم رماداً تذروه الرياح أما الحالة النفسية فتنهار أمام هذه المشاكل التي لا ذنب لهم بها نتيجة زواج مبكر فاشل أو حالة مادية منهارة أو أنترنت بائس يقتص منهم. فآفة الطلاق تفتك بالمجتمع إلى حدٍ كبير هدمت أركانه، بعثرت كيانه و اجتثت أفراده فأصبحوا تائهين في ضمار الحياة التي التقمتهم بأنيابها القاسية . لا شك إن الطلاق حلال في الشريعة الإسلامية ولكن بنفس الوقت هو أبغض الحلال عند الله و حتى الإسلام وضعه كحل أخير للزوجين عندما تغلّق الأبواب بوجههما فلا مناص إلا ذلك و لكن يسبق ذلك حلول تُطرح من قبل إحدى الأطراف سواء من المقربين من أهل الزوج أم الزوجة. إن ظاهرة الطلاق تفشت في أرجاء المجتمع كانتشار النار في الهشيم . فما أن تدخل إلى أروقة المحاكم تجد حالات الطلاق بنسب كبيرة و ما أن تسأل قاضي يقول أثقلت كاهلي دعاوى الطلاق . هل تسائلنا يوماً عن سبب هذه الظاهرة العجيبة التي نخرت المجتمع و فككت روابط الأُسر ؟ اما استوقفتنا ظاهرة الزواج المبكر التي غالباً ما تؤول إلى الفشل في ظل ظروف العيش الواهنة و قلت الوعي لدى الزوجين فهما لم يبلُغانِ سن الرشدِ بعد ولم يُدرِكا الحياة على حقيقتها ليس الزواج المبكر وحده كذلك الحيف الذي تعيشه المجتمعات العربية في أغلب موارد الحياة والإسفاف في فرص العمل و الوظائف فهذه من أهم الأسباب التي وَلَدتْ ظاهرة الطلاق ولادة طبيعية سَلِسة . فمساوئ الطلاق على المجتمع جمّة و الأنطِباعات السلبية التي تترك أثر كبير في نفوس الأفراد و منها القلق و الإكتئاب و الأرق و العُزلة النفسية للمرأة التي تتمثل بعدم القدرة على مواجهة الناس من حولها و نظرة المجتمع الى المرأة المطلقة على إنها هي المخطئة كل هذا سيجتاح حياتها و يؤثر على صحتها و حتى الرجل كذلك تتلقفه حالات من الإكتئاب و فقدان الثقة بالنفس و بالأخص إذا كان السبب خيانة من أحد الطرفين وكل ذلك سينتج الكثير من التبعات السلبية على الزوجين كما ذكرت آنفاً . أما الأطفال فغالباً ما يكون مستقبلهم في ضياع و يثقل كاهل الأم في تربيتهم و نشأتهم بمفردها وهذا بحد ذلك يُزيد في إرهاقها و تلف أعصابها وفي بعض الأحيان يسلكون طرق غير شرعية تؤثر على مستقبلهم و على المجتمع أيضاً . كبداية تعاطيهم للمخدرات و بعدها يأخذون دور الترويج لها و السرقة و تهديد بالقتل وما شاكل ذلك وهذا غالباً ما يحدث اليوم وللأسف . فكل ذلك ينتج لفقر المتابعة لهم و توجيههم نحو الرشاد والجادة الصحيحة في الحياة فمهما كانت متابعة الأم لأبنائها فهي ليست بمثابة رعاية الأب لهم . هذه تبعات و مساوئ الطلاق في المجتمع و تشتيت أواصر الأسرة و تبعثر أفرادها . إن الدور الكبير يقع على عاتق المؤسسات الإصلاحية و الدينية في تثقيف الناس و توعيتهم و توضيح سلبيات الطلاق على الحياة الإجتماعية و بالأخص التشديد على ظاهرة الزواج المبكر التي بدأت تنخر أساس المجتمع و كيان الأسرة .

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)