ardanlendeelitkufaruessvtr

رئيس بلا صلاحيات..ما الداعي لوجوده ؟

بقلم د. إحسان الثامري كانون1/ديسمبر 05, 2019 401

رئيس بلا صلاحيات..ما الداعي لوجوده ؟
د. إحسان الثامري
رئيس جمهورية العراق يتسلم مليون دولار أمريكي كراتب شهري، وهو مبلغ أعلى بكثير من أعلى راتب لرئيس في العالم، أي هو أعلى راتب لرئيس دولة في العالم.
في المقابل، ليس لديه ما يعمله، فوفقاً للدستور الذي وضعه العملاء أنفسهم، فإن له المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بعد موافقة مجلس النواب.
وله أن يصادق ويصدر القوانين التي يسنّها مجلس النواب.
وعليه دعوة مجلس النواب المنتخَب أصلاً للانعقاد.
كما له أن يمنح الأوسمة والنياشين ولكن بتوصية من رئيس الوزراء.
وله صلاحيات أخرى فضفاضة بلا معنى واضح أو دلالة تامة.
والأجمل من كل ذلك أن له صلاحية لا توجد إلا في دستور هذه الحكومة السارقة وهي «ممارسة أية صلاحيات رئاسية أخرى واردة في هذا الدستور». يعني «شوفوا له شغلة يشتغلها».
هل هذه الصلاحيات البائسة تستحق 12 مليون دولار سنوياً من قوت العراقيين ؟ ما عدا المخصصات الأخرى، وهي أعلى من هذا الرقم حسب سلم اللصوص المعمول به في عراق ما بعد الاحتلال.
أما المصادقة على الاتفاقيات، فأية اتفاقيات هذه يعقدها العراق وهو بلا سيادة وبلا كرامة؟ ثم إذا كان مجلس النواب وهو ممثل الشعب (يفترض ذلك) قد وافق عليها، فما حاجة تلك الاتفاقية للموافقة مرة أخرى؟ أما دعوة مجلس النواب للانعقاد، فإن أي موظف إداري كبير يستطيع دعوتهم، وبراتبه وبلا صرف مليون دولار لشخص لا يعلم عن العراق شيئاً. أو فليدعهم كبيرهم الذي علمهم السحر.
أما مهزلة المهازل فهي صلاحيته في التوقيع ومصادقة أحكام الإعدامات التي تصدر من محكمة التمييز، أي أن الصلاحية هنا ليست بيده، والكل يعلم أن المنظومة القضائية في العراق من أعلى هرمها إلى أسفله فاسدة مرتشية ومسيسة وأحكام الإعدامات التي صدرت كلها باطلة وغير شرعية وباعتراف المنظمات الدولية كمجلس حقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش وامنستي. ومن لديه صلاحية إلغاء حكم الإعدامات هو البرلمان الفاسد (حسب صحيفة الديلي ميل الإنجليزية في ٢٠١٣: البرلمان العراقي أفسد مؤسسة في التاريخ).
لقد ندد رئيس الجمهورية وشجب واستنكر دخول القوات التركية إلى سوريا أثناء عملية نبع السلام لكنه لم يهتم بأن يندد بدخول ١٠٠٠٠ ضابط وعنصر حرس ثوري للعراق مع بداية التظاهرات وقد أعلنت عن ذلك الحكومة العراقية والإيرانية معا بحجة حماية الزوار.
والآن لنفكر معاً: أي مسؤول في العالم يتشرف بحمل وسام من العراق وهو تحت السيادة الإيرانية؟ وهو بلد منتهك الأجواء والحدود؟ وهو بلا أهمية إقليمية ودولية؟
وهكذا فإن صلاحيات رئيس الجمهورية لا معنى لها، بل ولا داعي لها.
لاحظوا معي أن رئيس الجمهورية الحالي لم يقدر حتى أن يعلن الحداد على ألف شهيد سقطوا خلال أيام ! ولم يستطع أن يخرج إلى الشعب ويسمع مطالبهم !
بل بقي على أناقته وقيافته وابتسامته الصفراء دون أن يتحرك له جفن، فأي بريد للشيطان هذا؟ وأي رئيس هو؟
إنه الرئيس الذي أراد أن يمزق البلد الذي يحكمه، فصوّت بلا حياء أو خجل لصالح اقتطاع جزء عزيز من الوطن، يعني يأكل من هنا ومن هنا، ألا فليكن (أُكْل خُمْطٍ).
سالت دماء الشهداء، شباب كأنهم طيور ملونة، وسقت الساحات، وهو يتابع. ولكن لنكن منصفين: كان يتابع بترقب !!!
خرج الثوار من بيوتهم ليعتصموا في الساحات، وأعلنوا مطالبهم واضحة مدوية: لا للوجوه الكدرة التي جاءت على أحذية المحتل، سقطت الحكومة لليدين والفم، والآن دور رئيس الجمهورية ومجلس النواب، فلو كان لديهم ذرة من مروءة أو شرف لاحترموا إرادة الشعب وانسحبوا بماء وجوههم، ألا شاهت وجوههم. قال الثوار أنهم يريدون عراقاً نظيفاً، وليس هناك مكان لذوي الأيدي والجيوب الملطخة بالفساد، ولا حاجة للعراق لمن يمنح الأوسمة الآن.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)