ardanlendeelitkufaruessvtr

الدخول بالملابس الرسمية

بقلم محمد أبوالفضل كانون1/ديسمبر 12, 2019 536

 

الدخول بالملابس الرسمية
محمد أبوالفضل
زيادة أصحاب "البدل" أو الياقات البيضاء، كما يطلق عليهم البعض، أثرت سلبا على أصحابها الحقيقيين، فهناك من ينظرون لهؤلاء على أنهم متصنعون ومتكلفون.
تساؤلات تدور حول طبيعة مهمة صاحب "البدلة" ودخله ونمط معيشته
هذا العنوان ليست له علاقة بالمسرحية الشهيرة التي تحمل الاسم ذاته وأنتجت منذ أربعة عقود، بطولة الرائعة سهير البالي والقدير الراحل أبوبكر عزت، لكنه مستوحى من ظاهرة بدأت تنتشر في المجتمع، وتطوّر من نفسها حسب الحاجة التي هي أم الاختراعات.
يحرص من يريد قضاء مصلحة في جهة رسمية على ارتداء بذلة كاملة، أو بدلة بالعامية المصرية، ويضع بعض أنواع العطور لزوم لفت الانتباه، ليضمن التعامل معه بشكل لائق وإنهاء مصلحته، اعتمادا على وجاهته ولمعان شعره، وتوسما في أنه صاحب جاه.
انتشرت مراكز متخصصة لتأجير “البدل” للرجال، كما الفساتين بالنسبة للسيدات، وراجت هذه البضاعة في الحفلات الرسمية. اعتمد البعض من النصابين عليها لقضاء مصالحهم ومن ينوبون عنهم. وأدت كثافتها إلى أن أصبح الأنيق جدا محل شك وليس ثقة.
تطورت المسألة، وأخذت بعدا مختلفا أكثر طرافة. فبعض النقابات المهنية والاتحادات العمالية في مصر تعقد اجتماعات ولقاءات للعاملين فيها، تتطلب الدخول بالملابس الرسمية، لوجود وزراء ومسؤولين وقيادات رفيعة.
ماذا يفعل عامل بسيط لحضور هذه المناسبات، وكيف يتسنى له الحضور بملابسه التقليدية، ومن أين يأتي بثمن البذلة ولوازمها ليؤدي مهمة لن تستغرق أكثر من بضع ساعات؟
استثمرت بعض المحلات هذه الحاجة، وقرر عدد منها تفصيل عدد من “البدل” بمقاسات وألوان تناسب الأعمار والأحجام المختلفة. وبدلا من أن ينتقل العامل إلى المحل ليختار ما يناسبه، انتقل المحل بالقرب من مكان اللقاء الرسمي.
يبدو مشهد دخول العمال بهيئتهم البسيطة وخروجهم، وهم على درجة من الأناقة، مثيرا لمن راقبوا الظاهرة. ولكل “بدلة” إكسسوار خاص بها وحذاء يناسبها، وسعر يتراوح بين خمسة وعشرة دولارات. فالصوف يختلف عن الكتان، والحرير أغلى من “الاسموكن”.
ولأن غالبية العمال لم يعتادوا ارتداء “البدل” أصلا ولا يعرفون أنواعها، خصص أصحاب المحلات المتنقلة “لبيسا” أو أكثر، يساعدهم في أداء مهمة ارتداء الملابس ثم تغييرها والعكس.
يدخل هؤلاء قاعة الاحتفال بالشكل الذي يريده مديرهم ليتفاخر بهيئة العاملين في معيته أمام رئيسه الأعلى. ولا يهم حجم المعاناة والألم والضيق والتململ الذي تسببه “البدلة” والحذاء لكل من وضعهما على جسده وفي قدميه لأول مرة.
أحد الخبثاء التقط الفكرة، وقرر توظيفها في مناسبات كثيرة، بينها الأفراح، وتفاهم مع بعض الصالات التي تستضيفها، واستعان أيضا بأصحاب ورش تقوم بطبع كروت الدعوات لمعرفة المنطقة التي يمكن أن يقام بها الحفل، وبدأ التجهيز لمحلات تتنقل من مكان لآخر لتأجير “البدل” لتعميم شعار الدخول بالملابس الرسمية.
تدور تساؤلات في رؤوس كثيرين حول طبيعة مهمة صاحب “البدلة” ودخله ونمط معيشته، ولذا لم يكن غريبا أن يكون التعليق الوحيد لسيدة مسنة ترى حفل أم كلثوم في التلفاز لأول مرة “يا خسارة صاحب البدلة في حمل الطبلة”.
زيادة أصحاب “البدل” أو الياقات البيضاء، كما يطلق عليهم البعض، أثرت سلبا على أصحابها الحقيقيين، فهناك من ينظرون لهؤلاء على أنهم متصنعون ومتكلفون ويؤدون مهمة قد تكون بعيدة عن الأناقة المتأصلة فيهم، حيث اختلط الحابل بالنابل، وبات من يحملون الطبلة لا يختلفون عمن يحضرون اجتماعا لاتحاد العمال أو حفلة، ولا أحد يفرق بينهم وبين من اعتادوا الخروج للعمل وهم في قمة أناقتهم.
تعددت أدوات الشغل للوصول إلى نتيجة واحدة، غير أن السيدة المصرية المسنة لا تزال تعتقد أن “البدلة” رمز في المخيلة وسوف تحافظ على مكانتها، وتبقى ذات دلالة لها معان رسمية في عقول الناس، مهما حاول البعض حرفها عن الأغراض التي اخترعت من أجلها.
كاتب مصري

قيم الموضوع
(0 أصوات)