ardanlendeelitkufaruessvtr

الغاية والوسيلة.. عن "جدار الصوت"

بقلم سعد القرش كانون1/ديسمبر 19, 2019 493

الغاية والوسيلة.. عن "جدار الصوت"
سعد القرش
فيلم جميل، بطله الخوف من عدوّ يوزع الرعب ماثلا دائما ولا نراه.
رسالة ذكيّة
اللبنانيون وحدهم، وربما البعض من الفلسطينيين والسوريين، شغلهم سؤال على هامش الفيلم اللبناني «جدار الصوت»، قبل وبعد عرضه في مهرجان القاهرة السينمائي الذي اختتم يوم 29 نوفمبر دورته الحادية والأربعين.
أحداث الفيلم تدور في ضيعة مهجورة بالجنوب اللبناني، خلال هدنة في الحرب العدوانية الإسرائيلية، يوليو 2006، فينطلق مروان (الممثل كرم غصين) من بيروت، للبحث عن أبيه الذي رفض مغادرة قريته الجنوبية. تنكسر الهدنة، ويعجز عن العودة؛ لأن أحدهم سرق سيارته، وفرغت بطارية هاتفه، ولا تستطيع زوجته رنا (الممثلة فلافيا بشارة) الاتصال به. ويلجأ إلى الطابق الأرضي في منزل يحتمي به عجوزان، وبعد قليل يلحق به رجل وزوجته هاربين من القصف، ويصير الخمسة في مرمى موت عاصف يزلزلهم، ويصم آذانهم بقوة القصف.
يتعامل أحمد غصين مخرج الفيلم بحساسية شديدة، فلا ينسب بطولة إلى شخص أو حزب، وإن حمل الفيلم عنوانا إنكليزيا مختلفا «All This Victory». وما أغضب البعض ممن أشرتُ إليهم في السطر الأول، أن المخرج صوّر الفيلم في ريف دمشق، في منطقة طالها قصف البراميل، وأصبحت شبيهة بدمار ألحقه العدو الإسرائيلي بلبنان. ومن الاتهامات أن المخرج توسل بحماية رسمية؛ لكي يتمكن من التصوير في موقع يناسب الإمكانات الإنتاجية المحدودة، وما كان عليه «استغلال» آلام السوريين، واتخاذ منطقة مدّمرة غادرها أهلها وسيلة لتجسيد وجع اللبنانيين من العدوان.
فإلى أي مدى تكون الوسيلة غير «النبيلة» جسرا إلى غايات نبيلة؟
قبل عقود، أثيرت قضية أخلاقيات الاستفادة من نتائج دراسات علمية أجراها علماء في ألمانيا النازية على الضحايا بأساليب غير آدمية. مال أخلاقيون إلى إعدام هذه النتائج؛ وفاء لأرواح الأبرياء. ورأى واقعيون أن النهج الأخلاقي لن يمدّ تلك الأرواح بالرحمة، وانتصروا لاكتمال الفداء بألا يُعذب مرضى لا ذنب لهم في الجريمة، ومن حقهم الاستفادة بهذه النتائج، وهي «الغاية» من تجارب كانت «الوسيلة» فيها إجرامية.
السياق الإجرامي سيغيب عن مستحقين ينتفعون بنتائج بحوث النازي. ولا يعنى مشاهدو فيلم «جدار الصوت» بموقع التصوير، وهل كان تحت حماية حزب الله أو الجيش السوري؟ ولعل البعض ممّن قصدتُهم في السطر الأول يتأمل مشاهد الدمار في الموقع السوري ويقارنها بالجنوب اللبناني، ويشكر المخرج على ذكاء الرسالة، وبلاغة الإدانة.
أحمد غصين يستحق التحية، لا اللوم، على عمل لا يقارن به، من الأعمال الحديثة، إلا فيلم «في سوريا» (2017) للبلجيكي فيليب فان ليو. والآن، دعونا ننسى ما سيسقطه التاريخ، ونفرح بإنجاز فيلم جميل، بطله الخوف، الموت المحمول عبر الأثير، من عدوّ يوزع الرعب، ماثلا دائما ولا نراه.
روائي مصري

قيم الموضوع
(0 أصوات)