ardanlendeelitkufaruessvtr

الانعكاسات المستقبلية للخصخصة على الاقتصاد العراقي الحلقة الرابعة

بقلم عمر سعد سلمان آب/أغسطس 25, 2016 493

                               

         من العوامل التي دفعت بعض الدول العربية الى التوجه نحو تطبيق الخصخصة الاقتصادية كان من ابرزها فشل عملية التنمية فيها ، ففي فترة السبعينات من القرن الماضي عرفت الدول العربية نمواً ملحوظاً بفعل ارتفاع الاسعار للمواد الخام والتوسع بالاستدانة من الخارج بعد أن أخذت أسعار المواد الخام بالهبوط في الثمانينات وأرتفاع أسعار الفائدة ، واتباع سياسة الحماية من قبل الدول الصناعية ازاء صادرات البلدان النامية مما كان له انعكاسه الواضح على عملية التنمية وعلى امتداد 70 عاماً مضت كان حصيلة التنمية العربية المتواضعة مقارنة بالامكانيات والآمال المعقودة عليها . 

       وقد ساهمت السياسات الاقتصادية المضطربة في اضعاف النمو الاقتصادي في ظل غياب استراتيجية واضحة للتنمية وضعف التعاون الاقتصادي العربي المشترك مما ترك آثاره السلبية على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتي يمكن ايجازها بأن 15% من عدد سكان الدول العربية لا يتوقع لهم الحياة بعد سن الاربعين ، وان 13% من العرب يعانون من البطالة ، و50% من النساء العربيات أميات ، ويشكل النفط 80% من صادرات الدول العربية التي تعتمد على الخارج في توفير 66% من احتياجاتها من الغذاء . حيث ان هذه التركة الثقيلة وبعد 70 عاماً من تجارب التنمية الفاشلة دفعت ببعض الحكومات الى الهرولة نحو اقتصاد السوق وسياسات الخصخصة لاعتقادهم بأنها تمثل العلاج الأفضل والخيار الاقتصادي الـذي لا بـديل عنه للتخلص من السلبيات التي واجهتها في عملية التنمية .

بعد الاستقلال السياسي للدول العربية انتهجت معظم تلك البلدان استراتيجية تقوم على التدخل الحكومي المكثف في الحياة الاقتصادية حيث برز للقطاع العام دور الرائد في الاستثمار برؤوس الاموال الكبيرة ولأسباب كثيرة منها رغبة الدول النامية حديثة الاستقلال في تأكيد استقلالها الاقتصادي والسيطرة على مواردها الطبيعية وأدارتها تحت اشرافها وهيمنتها ، وعدم وجود قطاع خاص قادر يمكن الاستناد اليه في عملية ادارة المشروعات الكبرى الضرورية لعملية التنمية الاقتصادية . كما ان الاتجاه العام الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية وهو العداء للنظام الرأسمالي الغربي الذي كانت تتبعه الدول الاستعمارية التقليدية واتباع النهج الاشتراكي بديلاً عنه للسيطرة على تعبئة المدخرات الوطنية وترشيد استخدامها وتحديد مسارها بما يخدم العملية التنموية . اضافة الى ان هناك كانت رغبة لدى الدول حديثة الاستقلال في محاربة الظلم الاجتماعي والتفاوت الطبقي وتحقيق العدالة الاجتماعية . الى جانب تزايد عوائد النفط المالية لثلثي الدول العربية في اعقاب حرب تشرين الاول 1973 حيث ارتفعت أرباح دول الاوبك من 6.6 مليار دولار عام 1973 الى 76.6 مليار دولار عام 1974 مما ادى الى نقل العديد من الدول المتخلفة وخاصة النفطية منها الى مصاف الدول السائرة في طريق النمو . لكن انخفاض اسعار النفط في عقد الثمانينات من القرن الماضي بمعدل الثلث أدى الى انخفاض موازين مدفوعات دول الاوبك من 76.8 مليار دولار الى 5 مليارات دولار أدى الى ارتفاع كلفة برامج التنمية حيث اضطرت تلك الدول الى سحب ودائعها او الاقتراض لتمويل حاجاتها المتزايدة للتنمية . 

وقد ترك ذلك آثاره في الحد من الخطط التنموية الطموحة للدول العربية بشكل عام وخاصة النفطية منها مما ادى الى تراجع اوجه الاستثمار في القطاعات الانتاجية بصورة ملحوظة ، والى احداث تغيرات هيكلية في الانشطة الاقتصادية لكل دولة . 

 لقد برزت من خلال تجارب العديد من الدول العربية المعتمدة على استراتيجية القطاع العام المستحوذ على نسبة كبيرة من الانشطة الاقتصادية بعض السلبيات المتعلقة بالكفاءة الاقتصادية لمؤسسات هذا القطاع يمكن ايجازها بالآتي : 

1.النزعة البيروقراطية المصاحبة لاداء القطاع العام والتي تركت آثارها على مستوى الخدمات وكفاءة الأداء في الوقت والكمية والنوعية . 

2.انخفاض الانتاجية وتدنيها عن المستويات المقبولة بسبب عدم خضوع عملية الاستخدام للأيدي العاملة لمعايير اقتصادية ووجود البطالة الناقصة . 

3.ارتفاع الكلفة الحقيقة للخدمات والسلع المنتجة من قبل القطاع العام وانخفاض أسعار بيعها لاعتبارات اجتماعية . 

4.التخلف الاداري وعدم استقرار التنظيم الاداري للمؤسسات الحكومية وضعف امكانية بعض القادة الاداريين وخاصة فيما يتعلق بالابتكار والتجديد واختيار التقانة المناسبة . 

وكان لضعف أداء القطاع العام آثاره على اقتصاديات تلك الدول في النواحي التالية : 

1.تناقص مستوى الانتاج لمؤسسات القطاع العام . 

2.انخفاض العائد على رؤوس الاموال المستثمرة من قبل الحكومة في اغلب أنشطتها . 

3.استمرار تزايد تكاليف الانتاج وخاصة أسعار أجهزة التقانة المستوردة . 

4.تناقص السيولة النقدية وقلة الاهتمام بأجراءات التمويل والاستثمار . 

5.ضعف علاقات التكامل الانتاجي بين اغلبية مؤسسات القطاع العام . 

ان النكسات التي أصيبت بها المنشآت الحكومية بسبب ضعف او تخلف أدارتها او عدم تلائم مواقعها القطاعية والاقليمية قد خلقت صدمات في أداء الاقتصاد الكلي مما حدا بالحكومات الى التحول نحو القطاع الخاص كرد فعل على تلك الصدمات من جهة وللتخلص من أعباء نفقات تلك المؤسسات الخاسرة في اغلبها من جهة أخرى .

قيم الموضوع
(0 أصوات)