ardanlendeelitkufaruessvtr

البرلمان لا يمثلني

بقلم نوفل هاشم كانون2/يناير 07, 2020 554

 

نوفل هاشم

بسم الله الرحمن الرحيم
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ
صدق الله العظيم
في هذه الايام العصيبة والمفصلية في تاريخ الشعب العراقي يتطلع العراقيون ان يكون لهم وطن ذو سيادة وحدود خالي من التبعية والولاءات والاملاءات الخارجية، وطن لشعبه وشعب يحمي وجوده وحقوقه ومكاسبه الوطنية.
لن نتكلم اليوم عن الاسباب التراكمية التي أشعلت شرارة ثورة تشرين من العام 2019 المستمرة، ولن نتكلم عن تأريخ الاحزاب الحاكمة المشردة سابقا والتي لا تمتلك فكراً ولا هوية،،،،، مجرد العمالة والإرتماء في احضان كل من تتلاقى مصالحها وتوجهاتها معه ،،، وهذا ماحصل بالفعل عندما جمعتهم الولايات المتحدة الامريكية وجرتهم خلف آلتها العسكرية لتستخدمهم في النظام السياسي الذي صنعته بعد احتلالها العراق والذي سمي بالعراق الديمقراطي الجديد.
لنقف اليوم امام سرقة موارد العراق وثروات شباب العراق وهدر دمائه وتصفية احلامه في وطن ضاع منهم كما يتسرب الماء من الأصابع.
اراد الله ان يكشف المنافقين من السلطة الحاكمة بشقيها التنفيذي والتشريعي بل وحتى القضائي..
عندما كنا نسأل ونقول بأي ذنب يقتلون شباب ثورة تشرين؟ كان الجواب يأتينا موحدا وهو الطرف الثالث، بمعنى ان هنالك جهات خارجة عن سلطة الدولة هي من تقوم بذلك، وكلنا يعلم والمجتمع الدولي ايضا ان في العراق مليشيات عقائدية تابعة الى ولاية الفقيه في ايران وتأتمر بأمر قاسم سليماني لا يربطها شيء في العراق سوى الارض كساحة عمليات والاوراق الثبوتية التي تنسبهم الى العراق، قتلوا وغيبوا وعاثوا بالارض الفساد، والتغاضي عنهم مستمر ومبرر في كثير من الاحيان من الدولة حتى حدوث مجزرة الناصرية والتي ادمت القلوب الحية وكشفت المعادن الحقيقية وبينت للجميع من هو العدو الحقيقي.
ليخرج بعدها رئيس مجلس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي ويعلن عن استقالته متجاهلا المجازر واعداد الشهداء والجرحى والمفقودين التي وصلت الى عشرات الالاف خلال شهرين فقط، بل متبجحا بانه استقال استجابةً لطلب المرجعية!
يقابله في ذلك الاجرام وعدم مسؤولية البرلمان اللعين الذي لم يحرك ثابتا ولم يشرع قانونا واحدا يحفظ به دماء العراق ومصير الشباب الثائر.
محور حديثنا هو قرار البرلمان العراقي الذي جاء مساء يوم الأحد (5 كانون الثاني 2020) ونص على إنهاء العمل بالاتفاقية الأمنية مع التحالف الدولي ضد “داعش”، والمطالبة بإخراج القوات الاجنبية من العراق، ولكن حديث الرعاع اقتصر فقط على طرد القوات الامريكية وانهاء تواجدها.
ولكونهم (اعضاء البرلمان) منافقين فلم يتطرق احدٌ منهم الى التواجد الايراني في العراق من خلال مليشياته العقائدية والتي هي الحاكم الفعلي و الآمر الناهي في العراق ، لم يتكلموا عن التواجد التركي في شمال العراق ولم يتكلموا عن تدخل امة لا اله الا الله جميعها في العراق سواء مخابراتيا او استخباريا بل رهنوا سيادة العراق بإنهاء الوجود الامريكي وكل ذلك ثأرا لمقتل الارهابي قاسم سليماني قائد فيلق القدس الايراني في العراق بغارة امريكية، وما دخلنا نحن كشعب ودولة في هذا الصراع الثنائي؟ مع العلم ان القائد الفعلي هو المقبور قاسم سليماني! وهذا بسبب ولاء وتبعية الحكومة العراقية الى ايران التي اخذت بتصفية حسابها مع الامريكان على اثر إنهاء الاتفاقية النووية ومحاصرتها اقتصاديا باستهداف معسكراتهم وقواعدهم المثبتة وفق الاتفاقية الاستراتيجة التي وقع عليها رجلهم الاولفي العراق نوري المالكي زعيم حزب الدعوة.
فوجد هذا الصراع الوجودي ارضه في العراق متجاهلين الشعب العراقي بالقبول او الرفض، لكن المنافقين وبعد ان اعلنت ايران انها سوف ترد على مقتل احد قادتها اخذوا على عاتقهم تنفيذ الوعيد الايراني، ولكون حكومة العراق حكومة تصريف اعمال بعد استقالتها تكفل بهذا الموضوع البرلمان العراقي الذي اصدر هذا القرار وطالب ايضا بتقديم شكوى ضد الولايات المتحدة الأمريكية بسبب ارتكابها لانتهاكات وخروقات خطيرة لسيادة وامن العراق الى الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي.
علما انه قانونيا لا يحق للبرلمان اصدار قرارات ملزمة بل وظيفته هو تشريع القوانين وطرح التوصيات غير الالزامية ورفعها الى الجهة التنفيذية، هذا بالاضافة الى عدم اكتمال النصاب القانوني للجلسة النصف+1 بغياب كل نواب القوائم السنية والكردية.
وبذلك يكون هذا القرار عائدا لشيعة السلطة فقط وهم بين قوسين الشيعة الولائية لايران.

هذا من جانب، ومن جانب اخر لا يمكن للحكومة الحالية التصديق على ما صدر من قرارات من البرلمان كون إن حكومة عادل عبد المهدي هي حكومة تصريف اعمال وهذه الحكومة ناقصة الصلاحية ولا يحق لها البت بالامور المهمة والمصيرية كعقد الاتفاقيات او انهائها.
من يحقق التوازن في العراق المحتل حاليا هو تعدد الوجود وخصوصا الامريكي امام الزحف الايراني الهائل والذي وصل قمته في انتخابات عام 2018 حين فرض سليماني اختياراته لرئاسة البرلمان والجمهورية ومجلس الوزراء، هذا الفعل هو تسليم رسمي من قبل هذه الاحزاب السلطوية العراق الى ايران التي من المفترض ان ترد هي على مقتل احد قادتها ومن ارضها وليس من خلال اذرعها ، فما شأن العراق بذلك؟؟
ولماذا خارجية العراق توعز لملحقياتها في جميع انحاء العالم بفتح ابوابها لاستقبال المعزين واقامة مجالس العزاء لسليماني؟؟؟
البرلمان كسلطة ومقتدى الصدر كرجل دين وزعيم أكبر مليشيا في العراق اليوم يتحكمون بالقرار العراقي من خلال تحجيم دور الاول وبسط مليشيات الثاني نفوذها في الشارع العراقي ومحاولتها سرقة ساحات العز والكرامة في بغداد وباقي المحافظات العراقية واشاعتها الفوضى والعنف والقتل لكل من يخالفها الراي، ليعيد الى ذاكرتنا الاحداث الطائفية التي احدثها في الاعوام 2005 و 2006 و 2007 بواسطة جيش المهدي الذي كان يقوده حينها.
بل ان سماحته يدعو اليوم الى نشر ارهابه وارهاب عصاباته دوليا من خلال تشكيل ما اسماه افواج المقاومة الدولية.
وعليه للتاريخ ومن منطلق واجبنا الوطني والاخلاقي والانتماء للارض وللامة نعلن براءتنا من البرلمان العراقي وكل رموز السلطة ونحملهم مسؤولية جر العراق الى نزاعات دولية هو في غنى عنها وعن تبعاتها، مطالبين المجتمع الدولي بالوقوف مع الشعب العراقي ضد خطة تسليم العراق رسميا الى الاحتلال الايراني وانهاء سيادته و وجوده كدولة ليصبح تابعا الى حكومة الوالي الفقيه، وبذلك قد وصلنا الى مفترق الطريق مع الاحزاب الشيعية الولائية، العراق بكل اطيافه لا يمكن ان يدفع ثمن حماقات الغير وعبثيتهم وتبعيتهم الى حكومة ايران الارهابية وخصوصا بعد ان
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات على بغداد لن يروا مثلها من قبل، ستكون العقوبات على إيران شيئا صغيرا بالنسبة لها، وذلك بعد دعوة البرلمان العراقي إلى إنهاء وجود القوات الأمريكية.
نحن نطالب بالفيدرالية من خلال استفتاء سريع وعاجل لكل محافظة ترفض ان يتعرض شعبها الى الجوع والتنكيل بسبب ارهاب حكومة ايران وتبعية الحكومة والبرلمان العقائدية الى ولاية الفقيه، اليوم اوجب علينا انقاذ الشعب العراقي وعلى الجميع ان يقفوا معنا ويباركون خروجنا من دائرة الارهاب الايراني اللعينة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)