ardanlendeelitkufaruessvtr

السلطان قابوس الحاكم العربي الاكثر شعبية

بقلم علاء الخطيب كانون2/يناير 11, 2020 413

 

علاء الخطيب

حينما سئل أرسطو عن تعريف السياسة، قال : هي فن إدارة المجتمع، يعتقد الفيلسوف اليوناني أرسطو ان المهمة الرئيسية للحاكم هي رفاهية شعبه وسعادة مواطنيه .
وهي مهمة مقدسة، هكذا كان ينظر السلطان قابوس بن سعيد الى طريقة الحكم في عُمان .
ففي العام 1970 رجع السلطان قابوس الى وطنه بعد رحلة طويلة قضاها في الدراسة والتعليم والخدمة في الجيش البريطاني، وتزامن رجوع السلطان مع اضطرابات ظفار الشيوعية المدعومة من الاتحاد السوفيتي و الرئيس جمال عبد الناصر في حينها، وكانت البلاد قلقة ووالده السلطان سعيد بن تيمور مصِّر على معالجة حركة ظفار بالقوة وبالاستعانة بالسعودية وايران وبريطانيا ، كما انه كان يعارض اي تنمية في عمان .
كان ذلك مع بداية تصدير النفط والانتعاش الاقتصادي في العام 1968, كان الشاب قابوس يتطلع الى دولة حديثة تواكب حركة العالم ، كما كان يعتقد ان معالجة ازمة ظفار يجب ان ينظر لها برؤية اخرى تستوعب الثوار، كانت عمان معزولة عن العالم وتعانيمن البطالة والتخلف .
في هذه الظروف الحرجة التي تمر بها عمان تنازل السلطان سعيد بن تيمور البوسعيدي عن عرش السلطنة لولده قابوس الشاب المفعم بالحيوية والنشاط .
فقد قام السلطان الجديد بخطوات مهمة لترسيخ مكانة عمان في العالم ، اذ انشأ وزارة الخارجية وأرسل الممثليات العمانية الى دول االعالم ، كما قام بتحديث القوات المسلحة العمانية وأنشأ المدارس والجامعات ومراكز الفنون وشجع الثقافة والمثقفين، وهو اول من عمل بالخطط الخمسية في الخليج ، اي خطط للتنمية لمراحل مدتها خمس سنوات وتبدأ المرحلة الاخرى ، مما جعل لعمان وجه جديد.
أخمدت حركة ظفار وألقوا المنتفضون أسلحتهم والتحقوا بمسقط وبدأت عمليات التنمية في البلاد .
لقد بنى السلطان قابوس سياسته الخارجية على حسن الجوار والعلاقة المتوازنة مع الجميع و عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان ، مما منح عمان دوراً ريادياً فيما بعد ، في حل النزاعات وتقريب وجهات النظر ، كما حصل في الاتفاق النووي الايراني. ومجموعة 5+1 ، فقد لعبت عمان دوراً مهماً في الوصول الى اتفاق بين الطرفين.
كما كان لعمان وساطة في رأب الصدع الخليجي الخليجي ،كما رفضت ان تتدخل في المشكلة اليمنية ، فهي الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تشارك في حرب اليمن .
تمتاز سياسة السلطان قابوس الداخلية على مفهوم المواطنة ، فالقانون العُماني يجرم الطائفية والمذهبية، فالسؤال عن الدين او المذهب ممنوع في عمان ويعرض صاحبه للمسائلة القانونية ، ويعتبر النموذج العُماني نموذجاً ناجحاً في عبور إعصار الطائفية التي مر وما زالت بقاياه تمر به المنطقة.
لقد حجز السلطان قابوس مكانا في قلوب العمانيين والعرب ، فهو الحاكم الذي ينظر له شعبه باحترام واجلال ، فقد نقل عمان من دولة بدائية الى دولة حديثة ، فكانت لها خطوات مهمة على طريق الديمقراطية في البلاد ، فقد أسس السلطان عام 1981 المجلس الاستشاري الذي تحول فيما بعد الى مجلس الشورى العُماني عام 1991، وهو يجمع ممثلي الولايات وينتخبون كل اربع سنوات ويحق للعمانيين رجالاً و نساءً الترشيح للمجلس .
وقد ارتفعت معدلات دخل الفرد في عمان إبان حكم السلطان قابوس الى 17 الف دولار سنوياً وهو مستوى معقول بالنظر الى المستوى المعيشي في السلطنة، لكنها تعتبر مناقل الدخول في دول الخليج .
بالمقابل فهناك التعليم المجاني والصحة المجانية ودعم السكن.
وأسس الجامعات الحديثة التي بلغ عددها 9 جامعات وعشرات الكليات المتخصصة ومراكز الدراسات ورعى الثقافة و الفنون ولعل الفرقة السمفونية العمانية التي تأسست في العام 1985 واحدة من اهم الفرق في العالم العربي والشرق الأوسط، كما أسس دار الأوبرا السلطانية و دار الفنون الموسيقية، وغيرها الكثير من المشاريع.
لقد انشأ السلطان قابوس دولة محترمة، لها مكانتها العالمية، وحافظ على حياديتها وجنبها الكثير من المخاطر، فقد كان الرجل حكيماً وذو نظرة بعيدة المدى.
رحل السلطان قابوس بن سعيد وترك عمان ترفل بالخير والعطاء ، ترك لشعبه ارثاً كبيراً و دولة تحظى باحترام العالم ، وسيبقى التاريخ العماني يذكر السلطان قابوس كأهم الرجال الذين صنعوه وتركوا بصمات مؤثرة غيرت وجه عمان ومنحت شعبه العزة والكرامة .
رحم الله السلطان الحكيم قابوس بن سعيد

قيم الموضوع
(0 أصوات)