ardanlendeelitkufaruessvtr

المجد بسواعد الأبناء

بقلم مراد البرهومي كانون2/يناير 12, 2020 471

 

المجد بسواعد الأبناء
مراد البرهومي
تشافي الذي قضى سنوات طويلة مع برشلونة تلقى أيضا تكوينا في التدريب، وهو اليوم متعطش أكثر من أيّ وقت مضى كي يعود إلى مهده.
تشبّع تام بأصول اللعبة "البرشلونية"
لم يعد اليوم أيّ مجال للحديث عن إقامة مستمرة وطويلة الأمد للمدرب إرنستو فالفيردي داخل جدران قلعة “البلوغرانا” في برشلونة.
لقد نفد رصيد الثقة، تزعزعت الأركان واهتزت مجددا الجدران، بعد نكسة روما وزلزال ليفربول، جاء الدور على “تسونامي” أتلتيكو مدريد الذي ضرب بقوة كبيرة أسس برشلونة وجعل فالفيردي أمواجا متلاطمة.
قرار الإقالة “طبخ” على نار هادئة وبقيت فقط ساعة الصفر التي ستعلن خلالها إدارة برشلونة خبر الوداع والانفصال، فالمجال لم يعد متاحا لـ”لطخة” جديدة، فهذا المدرب استنفد رصيدا من الكبوات والسقطات.
برشلونة لم يعد يحتمل المزيد من الصدمات، والقرار القادم سيكون بلا شك استقدام مدرب جديد ربما يكون قادرا على إعادة مركبة برشلونة إلى مسارها الصحيح. ذلك المسار الذي أصبح مجرد سراب من زمان، انتهى منذ غادر بيب غوارديولا ثم سلفه الراحل تيتو فيلانوفا.
اليوم اليوم وليس غدا يتوجب على إدارة برشلونة أن تتحرك وتسرّع من خطاها في سبيل الإصلاح وإعادة الفريق إلى المسار الصحيح.
اليوم ينبغي على القائمين على الفريق التفكير مليّا وبتفحّص كبير في استعادة أفكار الماضي وفلسفة التاريخ الناصع الذي طبع مسيرة برشلونة على امتداد سنوات طويلة.
فمع فالفيردي خسر برشلونة سحره المتوهج وأسلوبه المتفرد، فقد روحه وفكره الفني المستمدّ من إرث الراحل يوهان كرويف الذي “استلذ” خلال حقبة التسعينات بإنشاء فريق أحلام منمّق بعطر الكرة الهولندية الشاملة.
جاء من بعده سلف أضاعوا قليلا الخطوات، لكنّ قرارا صحيحا واحدا أعاد الكوكب إلى مداره، فتكليف غوارديولا ذلك المدرب الذي تعلم كل فصول اللعبة الجميلة المشبعة بفكر كرويف أوصل برشلونة إلى القمة، وقاده إلى المجد.
اليوم قد يعيد التاريخ كتابة أحرفه وتفاصيله بحيثيات مشابهة، فالخبر المعلن يفيد بأن التوجه السائد صلب النادي الكتالوني يسير نحو تكليف أحد أبناء غوارديولا بالمهمة النبيلة، مهمة المحافظة على الإرث الخالد لبرشلونة واستعادة أسلوبه الفني المسلوب.
كل الأخبار تشير إلى وجود اهتمام متزايد بإعادة تشافي هيرنانديز إلى معقل “البلوغرانا”، كل المعطيات تؤكد وجود نية واضحة لتكليف هذا الفني بشرف تدريب برشلونة. فكل المواصفات المطلوبة توجد لدى تشافي، كل المقاييس والشروط الضرورية تتطابق مع خصوصيات وفكر هذا المدرب اليافع.
فتشافي تشبّع وتلقن كل أصول اللعبة “البرشلونية” الممتعة، كان لاعبا أسطوريا في الفريق، كان من زمرة نجوم العقد الفريد، تلقى تكوينا شاملا في أساليب الكرة الشاملة، تدرب تحت إمرة نخبة من المدربين الأفذاذ، في مقدمتهم غوارديولا الذي كان يعتمد أساسا على فريق متكامل وشامل قوامه وجود ميسي وإنييستا وخاصة تشافي، لذلك لا ضرر في استقدام هذا الفني الشاب.
بل يبدو حاليا هو المؤهل الأول والوحيد لتولي مهمة خلافة فالفيردي، بما أنه أنهى منذ فترة وجيزة مسيرته الرائعة كلاعب قبل أن ينشغل مع بداية الموسم بأولى تجاربه التدريبية مع السد القطري.
تشافي الذي قضى سنوات طويلة مع برشلونة فاستجاب تبعا لذلك إلى الشروط الضرورية كي يكون أحد المرشحين لخلافة المدربين الأساطير الذين مرّوا على الفريق، تلقى أيضا تكوينا في مجال التدريب، وهو اليوم متعطش أكثر من أيّ وقت مضى كي يعود إلى مهده الأصلي.
هو يتحرّق شوقا كي يسير على خطى مدربه السابق غوارديولا، هو يعلم جيدا أن اللحظة الحاسمة قد اقتربت كثيرا، وساعة الصفر التي ستعلن خبر تتويجه بلقب المدرب الجديد لبرشلونة باتت آتية وقريبة لا محالة.
بعد رحلة السعودية التي لم تكن موفقة بالنسبة إلى الفريق خلال مشاركته في كأس السوبر الإسباني بسبب سقوطه المفاجئ ضد أتلتيكو، لم يعد المدير الرياضي لبرشلونة إيريك أبيدال مع الوفد العائد إلى إسبانيا.
لقد توجه نحو قطر، ربما بقرار من إدارة النادي تحوّل إلى هناك قصد الحديث مع تشافي ليقترح عليه فكرة تدريب الفريق.
ولا نعتقد البتة أن من ترعرع مع برشلونة وعاش معه حقبة المجد والتتويجات الرائعة سيتردد ولو للحظة من أجل قبول هذا الاقتراح.
قطعا يتحرق تشافي لهفة كي يبدأ هذه المهمة المحتملة، وبلا شك سيعمل كل ما في وسعه كي يسير على منوال غوارديولا ويدوّن اسمه من جديد ضمن أبرز الشخصيات المؤثرة في تاريخ هذا الفريق.
كاتب صحافي تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)