ardanlendeelitkufaruessvtr

تقرير حالة – موقف التظاهرات العراقية

بقلم صقر للدراسات كانون2/يناير 26, 2020 405

 

صقر للدراسات

شهد العراق ما بعد 2003 تظاهرات سنوية عديدة شملت كافة محافظات ومدن العراق . ويبرز عامل ثابت هو الرفض الجماهيري للنظام السياسي ، وادائه المضطرب ، ولاتزال الشوارع العراقية مخضبة بالدماء ومتخمة بالمتظاهرين ، وبالرغم من أساليب القمع الصادم الذي استخدمتها المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية ضد المتظاهرين، الا انها لاتزال تحافظ على سلميتها ، ونستعرض الاحداث والتجاذبات الدولية والإقليمية ومناورات الطبقة السياسية والموقف الدولي والإقليمي والعربي :
الحراك الشعبي
تشير ديناميات الحراك الشعبي الى ملحمة وطنية كبرى ، وتماسك مجتمعي طوعي، وتفاعل شعبي جبار، لم يستطيع ان يحققه النظام السياسي طيلة 17 عام ، وقد حول الشارع تلك الديناميات الى أفعال واقعية ، حققت دافعية وطنية ، واشاعت الصحوة والوعي المجتمعي ، نحو أهمية الوطن والمواطنة ، والحقوق والمسائلة ، وطرح الخيارات السياسية ، والاليات التابعة لها ، فضلا عن الإجراءات المرافقة ، وسياق المتابعة والحوكمة ما بعد التنفيذ ، حسب ما طرحه المتظاهرون في مواقع التظاهر المختلفة .
وسجل الشارع ظاهرة القيادة الذاتية المتكاملة ، وحضور مميز لكافة شرائح المجتمع العراقي ، وفئاته العمرية ، وتنوع الحضور في مواقع وأماكن ذات دلالات تاريخية وطنية ، تحاكي تاريخ العراق ، وقد حافظت التظاهرات على سلميتها بالرغم من سقوط مئات الشهداء ، والاف الجرحى ، والمعتقلين على اثر اتباع سياق فض التظاهرات بالقوة من قبل الحكومة ، وبرز عامل الاستجابة الطوعية ، الشعبية لإدامة التظاهرات ، وقد سجلت المؤشرات اختراق التظاهرات من قبل التيارات السياسية ورموزها الدينية ، وشهد الشارع العراقي تحول استراتيجي بعد التظاهرات الصدرية ، التي طالبت بخروج القوات الامريكية ، اذا انسحب عناصر التيار الصدري بأمر من مرجعهم ، لأضعاف التظاهرات ، وجوبه هذا الفعل بارتداد شعبي وطلابي كبير زاد من قوة التظاهرات ، ومنحها صفة الاستقلال والقيادة في ظل الازمة .
 
النظام السياسي
استمر النظام السياسي المضطرب باستخدام الأساليب التقليدية كالمماطلة والتسويف والترهيب ، واستخدام القوة ضد المتظاهرين كخيار أساسي حتى لحظة كتابة التقرير، ولم تتمكن الطبقة السياسية من فهم التحولات السياسية ، ومعرفة اداوتها ومفاعيلها ، واهمية مطالب الشارع العراقي ، وتستمر الازمة في ظل قيود السياسة الإقليمية المهيمنة على القرار السياسي العراقي وغياب القرار الصائب، وهيمنة الكيان الموازي على المؤسسات الحكومية ، لاسيما بعد ضعف واختلال قدرة الداعم الإقليمي على اثر التظاهرات في العراق ولبنان .
وكان العراق قد شهد حزمة احداث ، لا تتسق بالمعايير الدبلوماسية والسياسية ، وكان اكثرها خطورة اقتحام حرم السفارة الامريكية في بغداد ، وضرب القوات الامريكية بالصواريخ البالستية الإيرانية ، وتحويل العراق الى ساحة حرب بالوكالة ، وبالرغم من أهمية التوازن السياسي للعراق، الا ان الطبقة السياسية انحرفت بالغالب نحو الجانب الإيراني ، وكان رموز الأحزاب الإسلامية قد طالبو من ايران بخروج القوات الامريكية من العراق ، وبالفعل جرى حشد اتباعهم في تظاهرة الجمعة التي انتهت خلال ساعات بدون حوادث .
الموقف الدولي والإقليمي
يشير الموقف السياسي الدولي الى تجاهل إرادة التظاهرات العراقية ، ولم تتخذ الدول الراعية للديمقراطية والقانون الدولي في مجلس الامن أي موقف يؤمن حقوق وسلامة المتظاهرين، بعد مايقارب أربعة اشهر من التظاهرات ، وارتفاع حصيلة الشهداء والجرحى الى ارقام تنذر بالخطر ، والخشية من تطور الموقف الى صدام مسلح ، ولم يكن حال البعثة الأممية في العراق افضل ، بل اكتفت بالتغريدات والبيانات واللقاءات مع مسؤولي الحكومة ، وكان الموقف الأمريكي ضبابي ويتسم بالتصريحات دون الأفعال ، اما الموقف الإقليمي هو الاخر كان مساند للحكومة ، وأيضا الموقف العربي الذي يلتزم الصمت ، ولم تصدر جامعة الدول العربية أي موقف او تصريح يدعم حقوق المتظاهرين ، ويطالب بإيقاف عمليات القمع والقتل والاختطاف والتدخل الخارجي
تحليل
من خلال استعراض المعطيات أعلاه نتوصل الى الاستنتاجات التالية :

يستمر الخلاف حول تولي رئاسة الحكومة ، حيث ان الأحزاب ترسل مرشحيها ، بينما المتظاهرون يبحثون عن مرشح مستقل لمرحلة انتقالية ، مما يشير الى خلاف جوهري بين الطرفين لا يصل الى اتفاق ، مما يرجح ارتفاع ضغط الشارع وتنوع أساليب التظاهرات لتحقيق أهدافها

لم تنجح السلطة واساليبها في تقويض التظاهرات مما يشير الى إرادة صلبة لدى المتظاهرين واستمرار التظاهرات مهما بلغت التضحيات .

فشل النظام السياسي في ترجمة إرادة الشارع ، واستمر في ذات السياق السياسي لتقويض التظاهرات ، وقد كشفت المواقف حجم الخلاف بين الشارع والنظام السياسي ، اذ لا يرجح ان يتم التقارب في الوقت الحاضر بين الطرفين في ظل تعنت احازب السلطة وتمسكها بمواقفها .

تشير الارتدادات الشعبية الى زخم جماهيري كبير داعم للمطالب الشعبية ، وقد افرز المواقف قيادات للحراك البعض منها ظاهر والأخر غير ظاهر ، مما يشير الى تطور الحراك الى مرحلة اكثر نضوجا، وقد تتحول الى مسارات أخرى غير متوقعة .

من الحقائق السياسية ان المواقف مرتبطة بالمصالح ، مما يشير الى ضبابية مواقف الاتحاد الأوربي وروسيا والصين والولايات المتحدة ، ولايوجد حاليا مؤشرات تدلل الى تغير مواقف هذه الدول حتى الان، مما يصعد الازمة لدى الطرفين ، اذ تعتقد الحكومة ان ما تفعله من إجراءات ضد المتظاهرين يحضى بمقبولية دولية ، وترى التظاهرات ان المجتمع الدولي لا يساند إرادة الشعب العراقي .

يشير موقف دول الإقليم تركيا وايران الى دعم الحكومة العراقية ، وعدم المبالاة بالتظاهرات الشعبية ، بل ويتصور المتظاهرون انهم ضد إرادة الشارع العراقي، الذي رفض النفوذ الإيراني والاجنبي

تبقى كافة الاحتمالات مفتوحة لتطور الموقف لاسيما إصرار الحكومة واحزب السلطة على استخدام القوة والمضي برهانات يصعب الفوز بها ، اذ ايقن الشارع العراقي ان الدول مع مصالحها وليست مع المطالب الشعبية المشروعة ، ومن المحتمل ان يطور الحراك اساليبه لتحقيق مطالبه .

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)