ardanlendeelitkufaruessvtr

متى يصير الفرد العراقي مواطنا

بقلم د. طالب محمد كريم كانون2/يناير 26, 2020 519

 

د. طالب محمد كريم

يمكن لي القول ان استعارة فكرة العنوان مما طرحه المفكر الكبير ناصيف نصار في كتابه " متى يصير الفرد العربي مواطنا" هي استعارة وصفية، اذ الفارق بينهما، هو من حيث الأعم والأخص ليس الاّ .

كما اتذكر جيدا في واحدة من اللقاءات التي جمعتني معه في بيروت، تكلمنا كثيرا عن هذه الموضوعات التي تناولتها في رسالتي العلمية من درجة الماجستير والتي هي بمثابة الرئة للمجتمع العربي، اذ يحاول من خلالها ان يتنفس الصعداء. هي جملة من الافكار التي طرحتها سابقًا يمكن ان اعرضها اليوم، وللأسف الشديد لازال الوصف قائماً والموصوف سيالاً دائماً.

ابتدأت المقال بسؤال استفهامي مثلما جرت عادتي في افتتاح المقالات، اذ اعتقد جازما بأن السؤال يمثل سلسلة من الأفكار التي تبحث عن التطابق التائه بين الفكرة والمصداق. يُشكِّل السؤال موقفاً متسلحاً بأدواته المنهجية في طريقة التفكير، ومن هنا أظن ان لكل سؤال صحيح وجوداً معرفياً في العالم الواقعي، وان لم نحصل ربما أو يحصل عليه الآخر من إجابة ذلك يرجع إلى عملية البحث والتنقيب . إذن:
هل الدولة مفهوم بشري ام فكرة متعالية و نص مقدس؟وكيف للعقل البشري ان يفكك النص الى اجزاء مبعثرة في سبيل العمل على بناء المفاهيم التي تساوق الزمن؟

وكأني أعيد السؤال الذهني الذي طرحه جان جاك روسو على تلك الممارسة الاستعراضية لبعض المهرة اليابانيين في الشوارع اذ يقومون بتفكيك أعضاء الجسم لطفل ما ثم يقومون برمي الأعضاء في الهواء وبعدها يقومون بجمعها وإعادة الطفل، فيقولون ان الساسة يحاولون ان يفككوا النظريات السياسية لكنهم لا يجيدون بناءها وإعادتها .

من سؤال البداية والخلق الى فهم العالم والمصير مروراً بفكرة الحرية والخلود..
هذه الاسئلة الكبيرة التى لطالما أقلقت الانسان وجعلت منه كائناً مرتبكاً قلقاً خائفاً مرة، ومتشائماً مرة أخرى، باحثاً عن سرّ صانع الاحداث التاريخية في الإله الخالق الصانع المبدع الممسك بما أبدع .
يمكن صياغة الفكرة الملخصة بالسؤال التالي:
هل ان التاريخ البشري صناعة إلهية محضة أم ان الانسان هو الذي يرسم وينتج الحدث التاريخي بعيداً عن العوامل الغيبية ؟
هو التساؤل ذاته عن أسباب الصراعات الاجتماعية والحضارية. الصراعات التي استمرت لقرون طويلة بين مختلف الإمبراطوريات والأمم، أي التساؤل عن فكرة الدولة والنظام والقانون وكيفية تنظيم المؤسسات الحاكمة في نظام عادل يهدف الى تحقيق السعادة وخلاص الانسان من العبودية.

أكرر السؤال الذي أتصور أدواته كأنه ذلك الفأس الذي يُكَسِّر نصب الدوغما ليحرر العقل من سطوة التكاسل والاتكال على مفاهيم ومقولات حطت من مكانته وأفقدته الكثير.
هل الدولة مفهوم بشري ام فكرة متعالية و نص مقدس؟
وكيف للأدنى ان يدرك الأعلى ؟
وكيف للعقل البشري ان يفكك النص الى اجزاء مبعثرة في سبيل العمل على بناء المفاهيم التي تساوق الزمن؟

ان مشكلة المواطن والمواطنة وشكل النظام السياسي الذي يستطيع تحقيق مفهوم العدل الاجتماعي داخل الدولة، هي التي تستفز العقل الرصين لطرح الاسئلة الكبرى في سبيل ايجاد اجابات ترضي بها العقل البشري.

ومن هنا كان لزامًا علينا ان نعيد مفهوم الدولة التي لطالما سرقت وشوه معناه لتبقى اسيرة للطبقة الأرستقراطية التي توزع موارد الدولة بينها تحت ذريعة العدالة ( الأقوى )، هذا المفهوم الذي بات يتماهى مع رغبات الاحزاب السياسية، اي خروج المفهوم من طور التاسيس وأصالة البناء إلى طور التشويش وانحراف العمل.

تاريخيًا ان فكرة تاسيس الدولة جاءت على تحقيق التعايش السلمي واحترام مبادئ الدستور والقانون، الدستور الذي يهظم فلسفة العدالة التي تحقق قدرا كبيرا من العطاء للمواطن، ويعزز من قدرات الانسان وإمكانياته الحياتية.

لا افهم كيف لي ان احاول ان اقنع الفرد بمواطنته وهو لا يملك بيتًا او مسكنًا على مساحة كبيرة من الكليومترات حتى تحولت إلى صحارى جرداء.
وكيف لي المحاولة في ان ابين معنى مفهوم المواطن والذي يعني جملة الحقوق الملزمة على الدولة في وقت لا يجدُ فيه الفرد قوت يومه.
بات الحديث عن المساواة والحقوق والعدالة الاجتماعية، مفردات مخلدة في التراث البشري يطمح الانسان اليها في يوم ما ان يرى لها مصداقا في الوطن.

قيم الموضوع
(1 تصويت)