ardanlendeelitkufaruessvtr

 

سيف الدين الدوري

مشروع صفقة القرن التي اعلنها أمس الرئيس الامريكي ترمب في واشنطن وظهر رئيس وزراء اسرائيلي بنيامين نتنياهو
هذه الصفقة ينطبق عليها المثل الدارج ( وهب الامير بما لا يمك) فقد وهب ترمب اراض فلسطينية لايملكها ترمب الى نتنياهو .اذ معروف ان ترمب هو رجل اعمال وليس سياسيا يتعامل تجاريا بالصفقات وحتى مشكلة الشرق الاوسط وصفها بـ( صفقة القرن)
طبعا ترمب ونتنياهو لا يتحملان ما وصلت اليه احوال العرب المتردية والمتردية جدا بصورة عامة والفلسطينيين خاصة.بل ان الاوضاع العربية بصورة عامة والفلسطينية بصورة خاصة السيئة من حيث الخلافات بل والصراعات بينهم من جهة وبين شعوبهم من جهة اخرى احداكبر اسباب التردي والانشقاق العربي التي ادت بالتالي الى الاعلان عن صفقة القرن اي اطلاق رصاصة الرحمة على العرب عامة والفلسطينيين خاصة.
والقاء نظرة على ساحة الوطن العربي الذي كنا قبل خمسين عاما نحلم بوحدته واذا بنا نشاهد التردي والانقسامات تزداد وتتسع عاما بعد اخر حتى وصلت الى ان يهب الرئيس ترمب القدس الفلسطينية الى اسرائيل ويمنحها ايضا الجولان السورية . اي فعلا وهب الامير بما لا يملك.
والمعروف ان العوامل الذاتية هي اقوى واهم من الظروف الموضوعية فهي التي تتحكم في الظروف الموضوعية .لكن مع الاسف في حالة العرب والفلسينيين اليوم ومنذ خمسين عاما هي اضعف مئات المرات من الظروف الوضوعية اي الدول العربية المحيطة بفلسطين التي اصبحت هي الاخرى اضعف من العوامل الذاتية حيث الخلافات بغض النظر عن من هو على حق ومن هو على باطل فالخلافات العراقية السورية منذ عهد الرئيسين الاسد وصدام حسين والخلافات السعودية مع سوريا ومع قطر .والبحرين مع قطر والامارات مع قطر ومصر مع قطر وليبيا مع مصر ومع تونس ومع الجزائر والخلاف الجزائري المغربي منذ عام 1963 .
ولنعود الى العوامل الذاتية للفسلطينيين اولا لانها المشكلة المركزية لكل العرب فنجد ان الخلافات الفلسطينية الفلسطينية وخاصة بين حماس وفتح اكثر من خلافاتهم مع اسرائيل وهذه الخلافات – اي العوامل الذاتية- لايمكنها ان تحرر شبرا واحدا من فلسطين طالما ظلت القيادات هي المصرة على استمرار الخلافات
.طبعا لايمكن ان نبريء الدول العربية في المساهمة بانشقاقات الفلسطينيين بدلا من العمل على توحيدهم ودعمهم ماديا ومعنويا. فالعراق أنشأ جبهة التحرير العربية وقدم لها الملايين من الدولارات التي كان من الاجدر بهذه الاموال ان تذهب الى منظمة التحرير الفلسطينية التي قرر مؤتمر القمة العربية في المغرب انها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وسوريا بدورها ايضا أنشأت منظمة الصاعقة . بل حتى المنظمات الفلسطينية التي انبثقت لم تكن متجانسة رغم ان مصيرها واحد وهدفها واحد هو تحرير فلسطين من الاحتلال الاسرائيلي فنرى الجبهة الشعبية بقيادة جورج حبش انقسمت الى الجبهة الشعبية الديمقراطية بقيادة نايف حواتمة التي تبنت الفكر الماركسي بعد ان انشقت عن جبهة جورج حبش وبرزانقسام ثالث باسم الجبهة الشعبية – القيادة العامة بقيادة احمد جبريل الموالية لسوريا ثم ظهرت منظمة ابو العباس وحماس والجهاد والحبل علجرار.
وحين نلقي نظرة عابرة على الدول العربية نرى ان اليمنيين يقاتلون اليمنيين واللبنانيين يقاتلون اللبنانيين والسوريين يقاتلون السوريين والعراقيين يقاتلون العراقيين والليبيين يقاتلون الليبيين والتونسيون كذلك والجزائر والمغرب .
اقول ان العوامل الذاتية والظروف العربية الموضوعية هي التي ادت الى ما وصل الامر باعلان صفقة القرن .
ولا يحق للعرب او المعارضين لصفقة القرن ان يلومواالرئيس الامريكي ترمب ونتنياهو بل يلوموا انفسهم ويفكروا ولو قليلا كما يفكر الاسرائيليون والامريكين الذين يبحثون عن مصالحهم في المنطقة فيما العرب لا يفكرون سوى في انفسهم وكيف يبقون في السلطة طويلا.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
سيف الدوري

صحفي عراقي

مؤرخ وكاتب

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It