ardanlendeelitkufaruessvtr

النصب والتماثيل --- تاريخ الامة بمبدعيها

 

نهاد الحديثي

اعلن المدير العام لدائرة الفنون العامة، علي عويد العبادي، عن خطة عام ٢٠٢٠ بتنفيذ عشرة تماثيل تذكارية لأسماء بارزة ومؤثرة في الشارع العراقي وذلك تخليداً وتثميناً لدورهم الإبداعي ومنه تمثال لشيخ الصحفيين سجاد الغازي.-وقال العبادي في بيان، ان" العمل سيتم في قسم المصاهر التابع لدائرة الفنون العامة على تنفيذ عشرة تماثيل تذكارية لأبرز المبدعين خلال العام الحالي ومنهم {عريان السيد خلف ابرز شعراء الشعر الشعبي، ولميعة عباس عمارة شاعرة العراق الكبيرة، ونزيهة الدليمي أول امرأة تستلم منصب الوزارة في العراق والعالم العربي، وعالمة الآثار العراقية البارزة لمياء الكيلاني، ومظفر النواب، والفنان الكبير سامي عبد الحميد، والراحل ابراهيم الخياط، والروائي محمد خضر، والشاعر كاظم الحجاج} - تجدر الإشارة ان دائرة الفنون العامة كانت قد أنجزت تمثالين في عام 2019 الأول للبطلة أم قصي والثاني للمفكر المغيب عزيز السيد جاسم – وننالم حين يغفل اسم ولا ذكرا للفنان الدكتور سعدي الحديثي الذي خلق وطور الاغنية الفلكلورية العراقية كما لم يخلد الفنان الرائديوسف العاني - وربمالاسباب ---- والنبيه يفهم !!
عندما تقيم الدول والشعوب النصب والتماثيل، إنما تفعل ذلك اعتزازا بمبدعيها وتخليدا لهم، وعلى الأصعدة الحياتية والفكرية كافة، بمفردات مواقفها الوطنية والإنسانية المشرفة، لإشاعة معان أخلاقية وإبداعية سامية، حفلت بها سير أولئك المبدعين على طول محطات حياتهم ولتأكيدها كقيم عظيمة في الذاكرة الجمعية للشعوب من خلال وضعها في الشوارع والساحات العامة، كفضاءات بصرية تعمل على تحفيز فضائل جمة في نفوس الأجيال.نعتقد أن الأمم تكرم مبدعيها، فتقيم لهم نصبا وتماثيلا لكي لا يعبروا سراعا سياج الذاكرة، الذي يرى أو يطالع شوارع وساحات بغداد أو ساحات العراق بشكل عام عبر القرن الماضي باستطاعته أن يؤشر أكثر من نقطة ممكن أن تشكل مدخلا نموذجيا لتحليل ظاهرة النصب والتماثيل، وبالإمكان أن نشير إلى تماثيل الشعراء أو المثقفين في مقابل تماثيل السياسيين، كان لنا تمثال السعدون، لكنه بحجم مصغر، وكأن الصورة النقيضة له تلك التماثيل المضخمة التي أقامها الدكتاتور لنفسه، كانت لدينا تماثيل الشعراء أبو نؤاس والحبوبي والمتنبي والكاظمي، ولكنها أخذت بالانحسار لتظهر بدلا منها في ساحات بغداد تماثيل السياسيين - نعتقد إن هذه النصب والتماثيل هي جزء من تاريخ العراق، كما أن الثقافة لا يمكن أن تتجانس مع ما يسمى بالعنف، فليس هناك ما يسمى بثقافة العنف، وهذا مصطلح أوجدته أمريكا، في حقيقة الأمر لا يمكن للمثقف الذي هو ضمير الشعب والإنسان الحساس الذي يتطلع إلى مآسي الناس ويكتب عنها، أن يكون عنيفا، إن الذين يكتبون عن العنف والقتل لا يحسبون على الثقافة، فالثقافة هي مسألة إنسانية
أننا تحلق فوق متحف كبير لوجود كم هائل من النصب والتماثيل الكبيرة التي تؤرخ لمراحل مهمة من تاريخ العراق الحديث وهذه النصب كانت نتاج فكري وفني وثقافي عظيم لمجموعة فنانين عظام كان يشار عالمياً إليهم وإلى أعمالهم بالبنان، وكانت أعمالهم الشامخة في بغداد أشبه ما تكون علامة فارقة» إلا أن الأمر تغير بعد الاحتلال الأمريكي وبعد أن بدأت إفرازات الاحتلال من تخلف وجهل وتسيد الجهلة من الناس ووصول التيارات الدينية المتشددة إلى سدة الحكم بدأت حملة إزالة التماثيل والنصب التي ليس جميعها كان لها علاقة بحقبة النظام السابق، بل إن الحملة قامت بإزالة الكثير من التماثيل والنصب التي هي جزء من تاريخ العراق الذي لا يمكن استئصاله واقتطاعه بسهولة، إذ إنه من المفروض الحفاظ على بعضها وعدم إزالته من الساحات المهمة وسط بغداد والمدن الأخرى، فهنالك شواهد ونتاجات فنية عظيمه تؤرخ لمراحل مهمة من تاريخ العراق.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي