ardanlendeelitkufaruessvtr

كه زال ابراهيم خدر تجربة جديرة بالنظر لخصوصية

بقلم حاتم بابكر عوض الكريم شباط/فبراير 08, 2020 495

 

الناقد والروائي "حاتم بابكر عوض الكريم "السودان "

منذ الوهلة الاولى ادركت بان هذه المهمة في غاية الصعوبة والتعقيد رغم اشتغالي القديم ببحث الشعر الكردي المكتوب باللغة الكردية ومترجم الى اللغة العربية والفارسية والتركية
وكذلك شعر الاكراد المكتوب بالعربية والتركية والفارسية. وشعر الشاعر كه دال ابراهيم خدر ينتمي للشعر العراقي
المكتوب بالكردية ومترجم للعربية،وقد حمل العراقيون عموما لواء التجديد الادبي في الشعر العربي
.تظل واضحة بصمات نازك الملائكة وبدر شاكر السياب
في الاحياء الشعري الحديث لكتابة الشعر بالعربية ،
فقد اجتهد هؤلاء وغيرهم في تحديد ديباجة الشعر ومتنه فبعثوا الصوره البيانية والاساليب الشعرية الجزلة التي سادت ابان ايام الشعر الاموي والعباسي والاندلسي
وكسوها بالطابع العصري فببساطة نلمح عندهم شعر المتنبي والفرزدق وحرير وابو نواس الاعشى وابوتمام...والخ .هذا التفوق قد حرمنا من سماع صوت الكرد
الشاعر
الذي يمتاز بالجده والرقة والجزاله ومعاصرة الموضوعات
والقضايا .لهذا السبب قبلت كتابة تقديم لهذا الديوان الذي سحت في اعماقه وعبر لي عن اجود ماترجم للعربية والفارسية والتركية
. الشعر الكردي المعاصر يمتاز بتعلية موقع الوطن واستنطاق الطبيعة،فطبيعي ان يحمل الشاعر الكردي هموم الوطن في ظل تعقيدات جيوسياسية تاريخية يعيش جرائها الاكراد في ازمات وحروب وتعقيد ظلت تستهلك وجدانهم وعواطفهم على مدى اجيال عديده.هذا لايعني ان الشعر الكردي عموما وفي العراق تحديدا شعرا كلاسيكيا تقليديا اميل للمقاومة
-ان عرف بها الملمخ- فالقراءة الدقيقة تظهر ان الشعر الكردي يمتاز بالرومانطيقة والعزوبة ومخاطبة قضايا الطبيعة بل يوظف عناصرها في كتاباته .
فالشعر الكردي يحكي علاقات الحب والشوق والغرام والهيام ومشاركة المرأة للرجل في كافة تفاصيل الحياة والرغبة في تطويرها والارتقاء بها الى عالم نموذجي مثالي تجديدي منفتح غلى الانسان والانسانية.
تجربة الشاعرة كه دال ابراهيم خدر تجربة جديرة بالنظر لخصوصية كتابتها باللغة الكردية وترجمة انتاجها للعربية من قبل قامات في الادب والشعر العربي. فصائدها ذات ملمح تجديدي كلاسيكي رومانسي تجد فيها الجرئة وتوظيف عناصر الطبيعة وجمال الريف العراقي. خصوصية اقليم كردستان العراق بارضه وزهره وجباله ومياهه.لنفهم شعر كه دال ابراهيم خدر
علينا الاقتباس من قصيدتها ( بحر في الهم وحيدة الحب) التي ترجمها عبد الوهاب الطالباني: زهرةقبلتك حطمت على ضفافي حلم من احلامي تساقطت القبلة تخذلت الحياة الى ومضة وجئتني.. بقيت بلاقبلة المدقق في شعر الشاعرة الكردية العراقية كه دال ابراهيم خدر يجد احتفاء خاص بالطبيعة وعناصر الطبيعة في كردستان العراق لهذا نالت سبعون حائزة تقديرية ووسام في فترات مختلفة.فالمطلع على ديوانها (نصوص قلعة دزه)
يجد كتابة شعرية انسانية من طراز فريد لهذا ترجم الى الفارسية وخضع للدراسه من المتخصصين الاكاديمين في الادب في السليمانية واربيل وكتبت فيه رسائل الماجستير والدكتوراه.لهذا كان من الطبيعي ان تنشر لها الصحف والمجلات والدوريات الادبية في العراق وخارج العراق على نحو صحف الزمان والشرق الاوسط ومجلة فصول الجزائرية.. ..الخ.فهذه الشاعرة عبرت عن نفسها كانسانه انثى وام لها بنات واولاد ولها اتصال راسخ بالارض وعناصر الطبيعة ومكوناتها. ففي قصيدتها -المرأة والشعر والشاعر- التي تحمل عن ذات الديوان الذي نحن بصدد تقديمه نجد تلك القصيدة القوية التي ترجمها من الكردية للعربية كاروان انور ،واخترنا منها هذا المقطع: كتبت قصيدة للسماء فقست الارض مني كتبت قصيدة لضوء الشمس ضاعت السحب مني كنت قصيدة للمطر ... .. .. ... كنت قصيدة للنرجس فلسعت اصبعي شوكة

القراءة الدقيقة لقصائد تظهر بجلاء اهتمام الشاعر بجمال الطبيعة لاسيما والورد والزهر وفي ذلك معنى ارتباطها بعناصر جمال الطبيعة في الريف.لنتابع عمقها الرومانطيقي في قصيدتها المكتوبة باللغة الكردية وترجمها للعربية عقور صالح عبد الله التي تقول في احدى مقاطعها: اردت اسميك كالوردة لم تكن هناك غير وردة شفتيك اردت انقشك كالجمال لم يكن هناك جميل غير صورتك

نرى طابع شعر كه دال ابراهيم خدر في قصيدة اخرى من ديوانها .تجعل من الربيع رمزا لتفرغ فيه مكنون عواطفها ومشاعر الجياشه بالرقة والعزوبة.تلك القصيدة التي ترجمها للغة العربية جمال الربي: ابحث عنك .....مثل فراشة ربيع رقيقة حيث صور مهرجان وردة حسناء مليئة بحسن انتصار والشمس صورة حنونة ......يد ملونة كفراشة انثى اقول لك وطني ذكر صفصافة . ... تخت افياء غصنك الباني اجعلك اشراقة صبح ... ريحانة عمري ورقراق نهري وعند اسوار بيتي اجعلك اسيري قراءتي المتعمقه لديوان شعر كه دال ابراهيم خدر المترجمه قصائده للعربية تقول ان هذا الشعر جديد كالخمر الجديدة في القناني الحديد يسرب اليك في عمق اعماق الدهشة والصدمة والاكتشاف فهي تطعي الشمس والورد والحب والشوق والهيام في اتصال مع صوت الارض وسلطة المكان معان جديدة مبتكره تحمل مستوى تفكير ابداعي غير معهود يتصل بصور فكرية انسانية على صلة وتماس بالحرية والطلاقة والنظرة الحرة البريئة كما تعكس موقف الشاعرة من الكتابة كادة لتوصيل المشاعر والمواقف الحسية نجد ذلك اوضح مايكون في هذا المقطع الذي تقول فيه: انا لست بشاعرة ولكن اسالوني منذ كوني رضيع اجمع الاشعار لقلب الذي ولد بالالم من مخاض طبيعة القصائد التي يحويها الديوان عالم من العواطف والمواقف والرسائل العاطفية والوطنية تعبر عن طبيعة الانسان الكردي في كردستان العراق ومارت به من احداث وحوادث لم تفسد طبيعته الاصلية المائلة للجمال والموادعة والسلام كما تعبر تركيبة نفسية وجدانية تؤمن بقداسة الارض والوطن في ذات الوقت تعبر القصائد عن تركيبة اجتماعية مؤمن بصياغة المستقبل كما تهوى وتريد فالقصائد في مجملها تحتفي بالبيئة الوطنية المحلية بلغة رفيعه ومشاعر وجداتية انسانية حره غير مقيد بقيد الازمات وتشابكاتها المركبة.هذا الديوان يقدم لقارئي العربية الشعر الكردي والبعد الجمالي لدواخل الانسان الكردي. الشكر اجزله للشاعر المختلفة كه دال ابراهيم التي اتاحت لي الفرصة للغوص عميقا في هذا العالم الشعري الانيق فضاعفت تقديري واحترامي للشعر الكردي وعرفتني لمكامن عذوبته وقوته التي تجعل من الشعر طاقة داعمة للبناء والارتقاء. اكرر شكري واحتفائي الخاص بقراءتي للنصوص الشاعرة.

 

* حاتم بابكر عوض الكريم ناقد وروائي سوداني
* عضو نادي القصة السوداني.
* عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب السودانين
*رئيس تحرير مجلة الفجر الالكترونية.
*السودان- امدرمان

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It