ardanlendeelitkufaruessvtr

الغالبية الإصلاحية بمواجهة العبوات السياسية الناسفة

بقلم محمد البغدادي شباط/فبراير 08, 2020 451

 

محمد البغدادي

تبدو المسافة الواصلة الى رئاسة مجلس الوزراء معبدة بالاشواك لما لحالة المسير اليها محفوفة بالمخاطر والعبوات السياسية الناسفة والصوتية والمنفلقة كونها رئاسة تولد قيصرية وغير طبيعية في صالة الإنعاش وبحاجة الى عملية دقيقة تحسب فيها كل النتائج لتلافي الموت والخطأ السياسي .. الطبي. ولكي لا تتحمل جهة سياسية مسؤولية موت المرشح " الجدلي " وتبعات ما سيؤول اليه مصير الغالبية المطالبة بالإصلاح السياسي وطي صفحة الماضي الاليم بتظاهراته وشهدائه وجرحاه ومخطوفيه ونكبات الحكومات السابقة التي اتت ما بعد 2003 ولم تقدم للشعب ايا من المطامح التي كان يحلم بها إبان حكم النظام السابق بل زادت الطين بلة وتخبطا وضياعا وإفسادا وهدرا للمال العام .
ماذا ينتظر الحكومة الجديدة من مكابح ومطبات سياسية ومماطلة وتخويف من عدم النجاح والعودة الى المربع الاول ، كل ذلك يدفع براهن التظاهرات الى التصعيد والرفض المعلن وفي مقدمتهم مرشح الازمة المكلف برئاسة الوزراء محمد توفيق علاوي ، في وقت تغمز جهات بطريقة غير معلنة ومن المتضررين طبعا من تغيير طاقم عبد المهدي بان الرجل " علاوي " ينوي الإعتذار عن التكليف فيما لو واجه صعوبات ولاءات من قبل الكتل المهيمنة على مجلس النواب والعملية السياسية ويريد ان يختار بهدوء تشكيلته الوزارية وهو ضرب مؤكدا من الخيال كون علاوي وفق المعطيات مرشح الكتل السياسية في مقدمتها " الشيعية " وضمان حصصهم في تشكيلته الوزارية المقبلة برغم قصر مددها .
علاوي مدرك جيدا أن الظروف التي ستواكب حكومته ليست مثالية أمام تحديات كبيرة تبدأ من الدستور والقانون، ولا تنتهي عند الإنتخابات المبكرة ، والضغط الذي تمثله الكتل السياسية على مجمل الاداء والإختيارات في التشكيلة الوزارية في حكومة علاوي وضيق الوقت ومن العبث القول ان علاوي المكلف بتشكيل الحكومة سيكون حرا طليقا بعيدا عن الإملاءات بل انه واقع بين فكي كماشة التحالفات التي تطلق على نفسها بالكبيرة والمؤثرة وإنعكاساتها على توجهاته من خلال التشديد على اتباع السياق المعمول به منذ تشكيل أول حكومة ولحد الآن تمثلت بالمحاصصة وتقاسم المناصب ما بعد 2003 ولغاية اللحظة .
التظاهرات دخلت على خط التسوية بوضعها الشروط وبدونها لا يمكن لأية قوة كبيرة او صغيرة في العملية السياسية تجاوزها والمراوغة معها في حلبة الصراع المضني في ساحات التظاهر وهي مجربة طيلة الاشهر الاربعة سالفة الدماء والتضحيات والجرأة ومواجهة الموت بصدور عارية من اجل مطالب مشروعة مسنودة بقوة المرجعية العليا في النجف والامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان العالمية تعين علاوي على عدم مواجهته الصعوبات في حوار القوى السياسية الضاغطة إذا ما اراد مكاشفة ومصارحة الشعب والمتظاهرين بما يدور في اروقة الخضراء من توجهات لا تصب بصالح تشكيلته الوزارية الجديدة وجعله " فزاعة خضرة " في مزرعة المنتفعين على حساب الفقراء والمعوزين من غالبية الشعب المطالب بحقوقة بالعيش الكريم والتوزيع العادل للثروات وفرص العمل والقضاء على الفطالة وانقاذ البلد من التدهور الاقتصادي والعمراني والتعديات من قبل دول الجوار والعالم وعدم الرتهانه الى مقاطعات سياسية اقليمية قومية ومذهبية .
أجد في المستقبل المنظور من تجربة تكليف علاوي برئاسة الوزراء انه سيجد صعوبة في ردم " فوبيا " القوى السياسية المهيمنة واللجوء الى المتظاهرين " عموم الشعب " لمصارحتهم فيما سيعانية ويعانيه الآن في الخفاء من ضغوطات ، برغم مضي الكتل باهمية التصويت عليه في البرلمان ويشكل حكومته ومن الاجدر بعلاوي ان يضع امام الشعب كل التوافقات التي تجري بالسر معه امام الشعب ليستفتيه وياخذ في مطاليبه الرافضة لهؤلاء المرفوضين من قبل الغالبية الوطنية المطالبة باختيار حكومة نزيهة، مستقلة، غير خاضعة لسلطة ورقابة الأحزاب والكتل، حكومة همها الشعب قبل الحزب وعدم سيطرة الأحزاب التابعة والمنقادة الى جهات خارجية ، أمر قد يصعب تحقيقه الا اذا تحلى علاوي بالشجاعة لتخليص الناس من ورطة احزاب الهيمنة والتبعية وسار بالبلد ضمن فترته المحدد كحومة انتقالية تهيىء لإنتخابات مبكرة ومفوضية ناجحة ونزيهة وأرشاد الشارع المنتفض انه في الطريق الصحيح .
لابد لمحمد توفيق علاوي أن يبدأ بالأهم وهو قانون الموازنة الذي لابد من ارساله الى مجلس النواب للمصادقة عليه وإقراره كي تسير أمور الدولة، إذ بدون وجود قانون للموازنة لا يمكن للدولة أن تسير أعمالها بشكل طبيعي، وفق خبراء ومحللين سياسيين ورأي الشارع الوطني المعبر بوضوح عن مطامحه المستقبلية ، ومحاولة ايجاد حل لمشكلة العجز المالي الكبير ومعالجة الأخطاء وإيجاد الحلول الكفيلة بتقليل قيمة العجز، وتنويع الايرادات وعدم الاعتماد الكلي على النفط، والكشف عن الايرادات التي لا تذهب الى خزينة الدولة.
أمور كثيرة معقدة تنتظر الحكومة الجديدة، ليست مستحيلة ولكنها صعبة فيما لو استمر الوضع السياسي الحالي المتمثل بضغط الكتل السياسية، وسعيها لنيل مكاسب على حساب الدولة والشعب ، مما يضعنا امام سؤال كبير وهو هل سيتخطى علاوي مرحلة الخطر والعبور الى ضفة التوازنات في الدولة المراد تحقيقها الغائبة عن اذهان الكثير من الشعب العراقي بفعل عوامل التغييب وخطاب.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على السبت, 08 شباط/فبراير 2020 16:04

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It