ardanlendeelitkufaruessvtr

قصة في معاني ..

بقلم ابراهيم الدهش شباط/فبراير 11, 2020 388

 

ابراهيم الدهش

تحدث لي أحد الأصدقاء عن موقف يستحق الإستذكار والوقوف عنده وخاصة وسط هذه الظروف التي نعيشها اليوم ، يتعلق بأخيه الذي يسكن في بلاد المهجر ..
متحدثاً عنه ..
كنا نسكن أنا و زوجتي وأبني الوحيد في شقة صغيرة في مدينة شيكاغو وبجوار منزل أمرأة عجوز وحيدة ، أولادها فارقوا الحياة أثر حادث سيارة ، وكانت هي الأم في تعاملنا معها ، حيث كنت اتبضع لها كل يوم و أزورها في الصباح والمساء و زوجتي ايضا تنظر لها بمنظار امها وتقوم بواجباتها بشكل لا يوصف من طبخ و تنظيف الشقة حتى رعايتها في الأمور الخاصة بسبب عجزها لكبر سنها وعدم استطاعتها ان تقضي حاجتها الخاصة .. وايضا هذه المرأة العجوز تبادلنا نفس المشاعر و الاحاسيس وتتعامل معنا وكأننا اولادها .. وفي احد الليالي الشتوية ومع هطول الامطار اضطرت زوجتي أن ترمي كيس القمامة الاسود خلف شباك المطبخ من خارج الشقة لحين الصباح وتحمله الى حاوية النفايات الموجودة امام الشقة بمسافة قليلة ..
كانت لنا المفاجئة عندما سمعنا رنة جرس الشقة في ساعة مبكرة من صباح اليوم التالي وإذ بالبوليس و ( دفتر الغرامات) والسبب يكمن لعدم رمي كيس النفايات في المكان المخصص .. المشكلة ليست في مبلغ الغرامة ولكن من أخبر رجال الشرطة عن رمي الكيس من خارج الشباك ؟ علما ان الساعة كانت بعد الثانية عشرة ليلاً .. وجهت السؤال الى الشخص المعني .. و دون أي تردد او مراوغة قال ..
المرأة التي بجواركم هي مَن اتصلت بنا حال وقوع الحدث .. دفعنا الغرامة بعد الاعتذار و توضيح السبب..
كانت لنا صدمة فعلاً ..!
وقررنا التوجه إلى جارتنا و توضيح الموقف قد يكون فيه التباس لأننا مستغربون مما حدث !
طرقنا باب شقتها ونعلم انها تتاخر في فتح الباب لعدم قدرتها على المشي فكانت تتكأ على عصا .. وعندما فتحت الباب ونحن ننظر بنظرات العتاب ونتعامل معها رغم الموقف المقرف بأخلاقنا وتربيتنا .. تفاجئنا بدموعها وهي تتأرجح بين حدقات عينيها مطأطة رأسها خجلاً عن ما سببته له ..
وقالت بثقة كبيرة لم نشاهدها من قبل في أصرارها ، عن عدم التنازل والاعتذار ..
قالت ..
لو كان اولادي على قيد الحياة لا يقدمون لي بمثل ما تفضلتم من اهتمام ومتابعة ..
وانا احبكم جدا
ولكن حب وطني أغلى وأثمن من كل حب

هكذا يجب أن نحب أوطاننا ..

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

one

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It