ardanlendeelitkufaruessvtr

العبودية ..وغشاوة الجهل

بقلم ثائرة اكرم العكيدي شباط/فبراير 20, 2020 414

 

ثائرة اكرم العكيدي

التحدي الأكبر الذي يواجهه كل إنسان هو تحدي السلطة واستعبادها للشعوب
ويبدأ الاستبداد والظلم عندما يتوسع الإنسان في مد سلطته لتشمل قرارات الآخرين فيكون قد دخل دائرة التعدي على سلطات الآخرين وحرياتهم ومارس عليهم دور السيد فاخضعهم لإرادته.
ومن أهم وسائل التوسع في السلطة خارج حياة الإنسان واستعباده الناس هي القوة متعدده أما تكون مادية فلا تستمر لذلك لابد له من دعمها بالقوة الروحية المعنوية والتي تتمثل في الإعتقادات وأهمها وأقواها هي المرتبطة بالدين والاولياء ومن هنا جاءت أهمية دور الدين وخطورته معا والذي يستعمل كالمرهم الحنون اللطيف لشفاء الناس بينما يستغله العفاريت المستعبدين الناس بالسلطة ليغرسوا في عقول المواطنين الاعتقادات التي تكرس التسليم لهم باسم الله ورسله واوليائه أما الأخطر من ذلك والاعمق خبثا ومكرا فهو زرع برامج التفكير ونماذجه التي تخدم أهدافهم في عقول الجماهير حتى يضمنوا أنه مهما فكرت الجماهير فلن تخرج معطيات تفكيرها..ومن ذلك زرع الإفتراضات للوصول إلى مسلمات مغلقة باقفال قدسية لايسمح لعقول الناس حتى التفكير في الاقتراب من خطوطها الحمراء فكيف بفتحها للتأكد منها والتحقق من صحتها لأنها مختومة بختم الصالحين من ال البيت وغيرهم ولا يملك فك شفرتها ومعرفة أسرارها إلا لنوادر من أهل الله هؤلاء الاستثنائيون أصحاب السلطة الكهنوتية الربانية وهم نفسهم حماة المعبد المتحالفين مع السلطان الدنيوي السياسي ليحمي كل منهما ظهر الآخر تاتي بعدها العبودية الطوعية وكيفية تغلغل الطوعي العبودية في بين الناس ينتشر الداء السياسي في ظل حكم طاغية ما انتشاراً ضمن طبقات متعاقبة فيتقرب إلى المستبد خمسة من الطامعين أو ستة ليصيروا متواطئين مع مطالبه تواطئاً مباشراً لكن هؤلاء الستة ما يلبثوا أن يصيبوا بالعدوى ستمائة من الأشخاص السلسي القيادة أو ذوي المنافع الكبرى ليعود هؤلاء فيصيبوا ستة آلاف من المتزلفين الطامعين . وهكذا حتى تصيب العدوى غيرهم من الطامعين الأذلاء وهذا ماحدث في الاونه الاخيرة بين صفوف المتظاهرين . إن العيون التي يترّصد بها السيد اتباعه إنما هي التي يتولون منحه إياها ,وأن الأيدي التي تنهال عليهم بالضرب لا يأخذها إلاّ من بين صفوفهم ... لا سلطة لسيدهم عليهم إلا بهم , لذا يغدون بكل يسر شركاء اللص الذي يسرقهم والمجرم الذي يقتلهم , لم تستعبد الشعوب إلا لأنها استسلمت للفساد وقبلت بالاستغباء
في كتاب الإيراني (علي شريعتي ) في سبعينات القرن العشرين كتب عن نفس الفكرة في كتابه ( النباهة والاستحمار ) وأطلق عليها ( الاستحمار ) وهو مصطلح يدل على الاستغباء الممنهج للشعوب الغافلة من لدن قوى كبيرة كما يحدث اليوم في بلدنا فالاحزاب سواء كانت دينيه او مدنية مستبدة تقوم على اساس الهاء الشعب لتحريفه عن مطالبه المشروعه بحقوقه وتسخيره كما يسخر الحمار وكل إلهاء للإنسان بأمر ليس من الأولى أن يشغل به من أجل الاستيلاء على متعلقاته حتى لو كان هذا الأمر إيجابياً في ظاهر الأمر فالاستحمار هو اشغال الشباب عن السياسة
الاستعباد آفة تاريخية صعب القضاء عليها
ولكن المأساة الخالدة التى لا تنقطع على مر العصور للوجود الإنسانى هى وجود ظالم ومظلوم ومتسيد ومستعبد وطاغ وخانع .. من هنا ينشأ الصراع ونتائجه اما تكون البناء او الهدم.من الممكن أن تكون ظالما أو متسيدا على غيرك ومن الممكن أيضا أن تكون عبدا طائعا او خانعا أو مستعبدا لغيرك وفى كل الحالات فأنت تحمل مأساة طاغية على كاهلك .
مأساة الظالم المستبد أنه يخشى غضبة المظلوم لأنه اكثر جبنا منه . ومأساة المظلوم أنه يخشى سطوة الظالم وغلظته. وهنا تكمن المأساة الحقيقية للإنسان وهى الخوف القاتل . ذلك الخوف هو الذى يسيطر على روح الظالم وعقله فيزداد بطشا وهو الخوف الذى يستبد بنفس المظلوم وقلبه فيزداد وهنا وضعفا حتى يتدخل القدر فى وقته ويقف حاملا ميزان العدل والاستقامة ليقتص ممن أجرموا على أيدى ضحاياهم . لقد عانى الشعب العراقي طغيانا عاتيا وفسادا فاحشا وظلما وقتلا وقهرا استمر لسنوات ومازال لم يعاني مثلهما من قبل اي شعب من الشعوب ولذلك. طفح تاكبل وخرج الشعب ولم يبالي بتهديد او قمع وخطف وقتل وطبق قول الشاعر (فلا بد لليل ان ينجلي ولابد للقيد ان ينكسر) وكسر القيد بإرادة وتصميم الشعب واسقط اقنعة الحكومة وبين كلا على شاكلته سقوط مدوي لحكومة الشعب كله فى سجون الاستبداد والاستحقار والظلم والفقر والمرض والفتن والتخلف والجهل والحرمان واخذ لنفسه ولأعوانه وزبانيته كل شئ فاستباحوا كل الحرمات والمحرمات وأعطت لأعداء الوطن الأمن والأمان وكل ما فى وسعه من ثروات شعبه ومقدراته واحترامه .. لإسعاد الشعب الإيراني ورفع مستوى معيشته .وطز بالشعب العراقي المهم خدمة عملائهم واعوانهم من المجوس وغيرهم
واليوم والى جوار الحكومة المستبدة طاغية اخر (لسيد) العميل البديل
وخائن آخر أشد وطأة ودموية على الشعب منذ فترة السقوط وأيديه ملطخه بدم الابرياء زعيم فى السفه والسفاهة والسفالة والتخلف وقائد ملهم لاتباعه من الخونه والعملاء والقتلة وقطاع الطرق..
واخيرا اقول لمن استعبد مم ابناء وطني كفاكم تدنيسا لرؤسكم التي خلق الله داخلها عقلا يفكر ويدبر ويفرق بين الحق والباطل بين الخير والشر بين السبيل للخلاص من كل مايحدث فالعبودية لا يمكن أن تكون طوعية وإن بدت في الظاهر كذلك لأنها تتناقض مع الطبيعة البشرية والفطرة الإنسانية التي فطرها الله تعالى على حب الحرية وكراهية العبودية فهي عبودية جبرية بشكل أو بآخر سواء بالقهر أو الغفلة أو الخداع فإن سكت شعبٌ ما على العبودية حينٌ من الدهر وبدا إنه رضخ لحكم الطغاة المستكبرين فإنه لن يقبل بالعبودية إلى ما لا نهاية ولن يرضى بالذل طوال الدهر فلا بد أن تأتي لحظة الانفجار في وجه الطاغي ولا بد أن يستفيق الشعب من سباته وينهض الوطن من كبوته ... فتتحطم أغلال العبودية وتنكسر قيود الذل ... وتستعاد الحرية المفقودة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)