ardanlendeelitkufaruessvtr

المفارقة الغذائية الجزائرية بين الماضي والحاضر توجه نحو تهديد حقيقي للصحة

بقلم نورة.بلعيدي شباط/فبراير 20, 2020 343

 

نورة.بلعيدي
 
الحديث عن العادات الغذائية للمجتمع الجزائري قبل عقود، يدعوا للحيرة لماذا الجزائريين بالرغم من كون الخبز الحاضر الأساسي و الدائم على المائدة، و واستهلاك الحلويات(سكر)أمر مرتبط بالأعياد والمناسبات الثقافية والاحتفالات الخاصة بالأسرة، إلا أنهم يتمتعون بصحة جيدة و يغلب عليهم وصف المجتمع النحيف.
البحث في الأسباب يمكن عرضها بشكل مختصر في جانبين الأول لكون الجزائريين يقدسون طقوس الأكل و لا يتناولون الوجبات الخفيفة، إذ لم يكن من سلوكهم تناول الأكل خارج  هذا النطاق، وإنما كان واضح الوجبات و والكمية و الوقت، وتحترم المائدة والاجتماعات العائلية بشكل كبير. والجانب الثاني طابع الحياة الريفية الذي كان غالبا، و منه تحددت حياته الإقتصادية في توفير أغذية صحية و وسليمة مصدرها حقولهم ومواشيهم، بالإضافة إلى الحركة المستمرة التي تميز نشاطهم وجل أعمالهم، فبالرغم من عدم وجود ثقافة ممارسة الرياضة إلا أن حياتهم كانت تتميز ببذل جهد بدني كبير و اشتركت المرأة الجزائرية في هذا مع الرجل، وكانت هذه المفارقة في جانبيها لا تتعارض إطلاقا مع التفسير الهرموني للسمنة.
لكن منذ سنوات قليلة ماضية عرفت الثقافة الغذائية الجزائرية تحولات وتغيرات كثيرة، بدءا من انتشار نموذج الأكل السريع الأمريكي، و انتشار محلات الوجبات الخفيفة،  وتغير اهتمامات المجتمع الجزائري ومنه التوجه نحو المنتجات المصنعة و المعلبة، ما جعل النشاط البدني السابق يتناقص و ينعدم بشكل تدريجي، و اتجه المجتمع الجزائري نحو التحول إلى مجتمع يستهلك خارج نطاقه السابق و أقل حركة و نشاطا، هذا التحول السريع نحو عادات غذائية جديدة سرع أيضا من تراجع صحة و سلامة الأفراد،  بدءا من ارتفاع  عدد مرضى السكري و ضغط الدم و غيرها سنويا، و بعدما كان المجتمع الجزائري يصنف ضمن مجتمعات النحافة، أصبحت السمنة تهديدا جديدا لصحة الجزائريين، و بلغت نسبها الأكبر لدى فئة الأطفال.
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)