ardanlendeelitkufaruessvtr

الرداء الناعم لحناجر الثورة

بقلم زهير قصيباتي شباط/فبراير 23, 2020 302

 

الرداء الناعم لحناجر الثورة
زهير قصيباتي
كلما انتفضت السلطة على ما ينتابها من رعب الحناجر، كلما ازداد الخوف من الآتي… يوم تخلع الثورة رداءها الناعم.
النساء قائدات الثورة
لا تمييز بين جائع وجائعة…لا تمييز بين الفقراء رجالا ونساء، ولا ساحات تباعد بين الجامعيات والجامعيين، بين الأمهات والآباء الذين ارتضوا الجوع لئلا يموت الحلم.
والحلم هو ذاته للثورتين التوأم في لبنان والعراق… الثورة ما زالت “ناعمة”، بالحناجر والشموع والدموع. لكن أنياب الفقر لا ترحم، ولا قبضة السلطة تورعت عن سحل لبنانيات في الشارع، وترهيب عراقيات بكل ما هو أسود، وراء المنطقة الخضراء.
قنابل الغاز لم تكمم أفواههن، لم يغب عن الذاكرة مشهد السلسلة البشرية، شابات وشبان على امتداد الساحل اللبناني، يوحدهم عَلَم واحد، ينتصر على وباء لصوص الطائفية والمذهبية الذين باتوا طبقة كاملة، سلاحها خرافة عفّة تخفي كل ما هو دنيء.
طبقة الفساد يوحدها عَلَم النهب، وتحته لا وازع يميز بين لبنانية ولبناني، أيا تكن طائفتهما أو مذهبهما أو انتماؤهما السياسي.
اللبنانيات كالعراقيات، وحدتهن حناجر حلم بالإنصاف والعدالة، وشموع إرادة صامدة، أيا يكن الثمن. في العراق يسقطن ببنادق صيد… في لبنان يتجرعن مرارات العوز والخوف من الاستسلام وجحيم الهجرة، أو “تصدير” الأبناء، شابات وشبانا، لأن السلطة صماء، وكلهم تعدهم بمزيد من الألم.
وإن استرسل بعضهم في خياله، ليتهم الحكومة بمحاولة شق صفوف الثوار والثائرات بجزرة إغراء، عبر توزير ست سيدات بحقائب بينها وزارتا الدفاع والإعلام، فالثائرات، أمهات وشابات ما زلن يقاومن أمام طاعون الفساد والنهب، يصرخن “لا للإذلال”.
الثورة أنثى؟ هل من معنى بعد للسؤال؟
اللبنانيات "سيدات صالونات؟" تكفي مشاهد القمع وصراخهن، وتوبيخهن رجال الأمن بالسؤال الصدمة عن أمهاتهم وأخواتهم اللواتي طوّقن جدار العزل في بيروت… عزل الشعب عن ممثله الخائب.
بيروت أنثى أم ذكر؟ أم كالثورة واللبنانيات، هل يجدي الجواب؟
إنه جيل ما بعد الحرب الأهلية وأمراضها وأعراضها، وفي العراق جيل ما بعد إطاحة الدكتاتورية. في الثورتين التوأم، الصدمة واحدة. لبنانيات يقاومن اغتيال الحلم وسحق الأمل، وعراقيات يتجرأن على طلب المحاسبة والعدالة بعد سنوات طويلة على استبدال جوقات التضليل والنهب بالدكتاتورية.
ببنادق الصيد أو قنابل الغاز وقبضة القمع الذي يكشف تحكم الرعب بالسلطة، الثورة فصول، وحناجرها وقبضتها لا تموت.
صحيح أن بين اللبنانيات ممن تبوّأن مناصب عليا في الإدارات الحكومية والقضاء، مَن تورطن بالفساد والإفساد، لكن المستنقع لا يحجب نهر عطاء لدى الغالبية ممن ارتضين الجوع وانتفضن على الإذلال.
ولكن، كلما انتفضت السلطة على ما ينتابها من رعب الحناجر، كلما ازداد الخوف من الآتي… يوم تخلع الثورة رداءها الناعم.
كاتب وصحافي لبناني

قيم الموضوع
(0 أصوات)