ardanlendeelitkufaruessvtr

الإقتصاد الرقمي والنمو الإقتصادي للبلدان

بقلم فؤاد الصباغ شباط/فبراير 26, 2020 488

 

الإقتصاد الرقمي والنمو الإقتصادي للبلدان
فؤاد الصباغ
إن ثورة تكنولوجيات الإتصال والمعلومات أوحت لنا اليوم بأن العالم قد تغير برمته وغيرت معه الأساليب العلمية والمهنية،مما خلقت من الفضاء الإفتراضي واقعا ملموسا في شتي المجالات ولإختصاصات الحيوية للإقتصاديات الوطنية.
إذ كان أكبر المستفيدين من تلك التكنولوجيات الحديثة هو الإقتصاد الرقمي بحيث خصصت بأغلب البلدان العالمية وزارات مختصة و مهتمة بذلك الإقتصاد الحديث. كما أن أهم مستفيد من كل تلك التكنولوجيات والتقنيات نذكر بالأساس الإقتصاديات الصاعدة لبلدان جنوب شرق آسيا وبعض الدول العربية التي راهنت بدورها علي ذلك النوع من الإقتصاد الصاعد والواعد والذي أصبح يعتبر مؤخرا العمود الفقري الهام للتنمية الإقتصادية والمحفز الرئيسي للنمو الإقتصادي. لكن هذا لا يعتبر في حد ذاته كافي بل مازالت تلك البلدان تحتاج إلي مزيد الدعم في بنيتها التحتية الرقمية من خلال تركيز مراكز للبحوث وللتجديد في مجال تكنولوجيات الإتصال †والمعلومات وخلق منتجات جديدة خاصة بها بعيدا عن دائرة النسخ واللصق للإبتكارات التكنولوجية للدول المتقدمة. إن العولمة الرقمية حولت العالم برمته إلي قرية صغيرة أو بالأحرى إلي غرفة صغيرة بحيث قلصت داخلها المسافات والأزمان لتبرز أنواعا جديدة من التجارة والتسويق التي أصبحت تراهن علي تلك التكنولوجيات عبر شبكة الإنترنت،إنتشار مراكز النداء،التدريس عن بعد،المكتبات الرقمية،الإدارات الإلكترونية وغيرها من التكنولوجيات المتطورة جدا ليصبح الروبوت البديل الرئيسي للإنسان مما جعل لتلك الشبكة الإفتراضية فضاءا متكامل الأبعاد والأهداف بحيث أصبحت تجري في صلبها المعاملات المالية والمبادلات التجارية بمجرد ضغط علي زر حاسوب. فالسيولة المالية داخل ذلك الفضاء الإفتراضي أضحت تقدر بمليارات الدولارات وذلك حسب تقارير الخبراء في ذلك المجال بحيث أصبح التداول و شراء الأسهم والسندات متاحا للجميع و لأي شخص في العالم و ذلك بمجرد ولوجه داخل الشبكة العنكبوتية وشحن بطاقته الإئتمانية ثم الإستثمار في العملات الرقمية أو الإلكترونية من خلال شرائها وبيعها داخل ما يعرف بأسواق الفوركس. أما المشاريع الرقمية الحديثة فهي أيضا ساهمت في تنشيط الحركية الإقتصادية للبلدان ذات الإقتصاد الصاعد والتي وضعت رهانا مستقبليا علي تلك التكنولوجيات من خلال تنويع منتجاتها الصناعية في الإلكترونيات ودعم الإبتكار في الفضاء الإفتراضي و أبرز دليل علي ذلك نجاحات بلدان جنوب شرق آسيا والتي تعتبر الرائدة دوليا في مجال التكنولوجيات الحديثة. أيضا من أبرز البلدان العربية الصاعدة نذكر دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية التي أصبحت بدورها تستغل تلك التكنولوجيات بشكل متصاعد ومتزايد في جميع إداراتها الحكومية وزادت في تحفيز المستثمرين المحليين و الأجانب من أجل إنشاء مشاريع رقمية ذات مردودية عالية.
ثورة تكنولوجيات الإتصال والمعلومات
إنطلقت ثورة تكنولوجيات الإتصال والمعلومات بشكل ملحوظ مع بروز شبكة الإنترنت منذ مطلع العشرية الفارطة كوسيلة للإتصال و التواصل بين البشر في مختلف دول العالم. إذ كان نسق نمو تلك التكنولوجيات مستمرا تصاعديا ودوليا،مما حفز دول جنوب شرق آسيا بمزيد التخصص في الإقتصاد الرقمي وتشكيل نواة قوة دولية من خلال دعم صناعة الإلكترونية مثل الهواتف الجوالة المتطورة والتلفاز الذكي الرقمي والروبوت الآلي والأحدث من كل ذلك هو إنشاء العديد من التطبيقات والبرمجيات و تطوير محتواها بشكل دائم ومستمر مما يجعلها بالفعل ثورة حقيقية بإمتياز. إن تكنولوجيات الإتصال والمعلومات تعتبر القاعدة الأساسية من أجل تنشيط الإقتصاديات الوطنية بحيث أصبحت مؤخرا تحتل المراتب الأولي من حيث المساهمة في المبادلات التجارية الدولية و تحويل الأموال الأجنبية خاصة بالدولار و اليورو. فتلك التكنولوجيات تعتبر اليوم مصدر تراكم حقيقي للثروة الوطنية إذ إستغلت بشكل إيجابي في مجال “الصناعات الإلكترونية و الخدمات الرقمية” مع تشجيع الشبان من أجل إنشاء مشاريع صغيرة في ذلك المجال أو مخابر بحث وإبتكار وتطوير في جزئياتها. فالعولمة الرقمية ساهمت في دمج الإقتصاد الدولي في إقتصاد موحد بحيث زادت نسبة الإنفتاح التجاري و التنظيم المالي لتلك الإقتصاديات الصاعدة وأيضا ساهمت في تحرير الأسواق والأسعار في سوق عالمية واحدة متجاوزة بذلك الحدود التقليدية لتشكل حديثا حدودا إفتراضية موحدة مما تســــــاهم بذلك في إنعاش خزينـــــــتها المالية العمومية وتنشط من مبادلاتها التجــــــارية.
مشاريع رقمية ذات مردودية عالية
إن بروز العديد من المشاريع الرقمية مؤخرا علي غرار مراكز النداء،التجارة الإلكترونية،التسويق الإلكتروني،الأسواق المالية الإفتراضية،بنوك تحويل العملات،المدارس الرقمية،المعاهد والجامعات الخاصة الإفتراضية،التطبيقات و البرمجيات الحديثة تعتبر في مجملها ثروة وطنية تساهم بشكل إيجابي في تراكم الناتج القومي الخام الحقيقي،مما يجعلها المحرك الرئيسي للنمو الإقتصادي و تخلق بدورها العديد من فرص الشغل للشبان المتخرجين. إن التكنولوجيات الحديثة لها تأثيرات مباشرة علي نسبة النمو الإقتصادي الإقتصادي بحيث تجعلها جزءا لا يتجزأ من الثروة الوطنية و التي تكون في محور ترابطي مع تراكم ثروة الموارد البشرية والتقنية والعمومية. فالنمو الإقتصادي لتلك البلدان ذات الإقتصاد الصاعد يتشكل علي قاعدة نسق إيجابي كلما تقلصت الفجوة الرقمية بينها وبين البلدان المتقدمة وكلما زادت قدرتها التنافسية دوليا في ذلك المجال الحيوي وزادت نسبة إستثماراتها وصادراتها. فالإستقلالية التكنولوجية من خلال خلق منتج خاص من الإلكترونيات والتقنيات بالبلدان ذات الإقتصاد الصاعد وهي بالأساس دول جنوب شرق آسيا يجعل من إقتصادياتها الوطنية قوية علي المدى البعيد ومن مبادلاتها التجارية أكثر ناجعة وفاعلية علي الصعيد الدولي.
ففي هذا المجال تعتبر التجربة الصينية في مجال خلق مشاريع رقمية أهم عنصر فعال للنسج عليها خاصة بتلك البلدان من خلال التنويع في إنتاج تطبيقات وبرمجيات بأقل التكاليف ودخول في سوق تنافسية مباشرة مع البلدان المتقدمة. إجمالا تعتبر تلك المشاريع الرقمية الشريان الحيوي لتلك الإقتصاديات القادرة بالنتيجة علي تحقيق نمو إقتصادي مرضي وفي نسق تصاعدي،بالتالي تحقق فائض مالي وتجاري وتقلص من نسبة المديونية وتقلل من مخاطر بروز وإنتشار الأزمات الإجتماعية أو الإقتصادية.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It