ardanlendeelitkufaruessvtr

الفايروس ومآرب أخرى

 

الفايروس ومآرب أخرى
عدلي صادق
في فلسطين، اضطرت إحدى الديكتاتوريتين معميتيْ البصر والبصيرة؛ إلى الإعلان عن إصابات، لكي يتسنى للحاكم فرض حال الطوارئ، وفي ذهنه مقاصد أخرى تتعلق بهواجس أخرى.
الدكتاتورية الحمساوية: غزة محصنة ضد كل فايروسات الدنيا
لم يتأخر صدور الارتجاعات، أو -لنقل- البيانات المرتدة، التي لا بد أن تتلو الأنباء عن تفشي وباء الكورونا. وفي سياق هذه الارتجاعات، جرى تسليط الضوء على طبائع أنظمة الحكم، والاختلافات البينة بينها في السلوك وردود الأفعال!
ترافقت أولى الارتجاعات مع أول التفشي. فالبداية كانت من الصين، وبلد الانتشار التالي، كان إيران، وقد شدت طبائع النظامين الشموليين، الانتباه إلى طريقة تصديهما للوباء، وإلى المنطق الذي يعتمدانه في طرح رواية الفايروس. وفي هذه النقطة تحديداً، كان الإيرانيون أكثر خفة.
في البدايات، رفضت سلطات الصين ثم إيران، فرض الحجر الصحي على المدن التي تفشى فيها الفايروس، وأظهرت سلطات البلدين، تحسباً شديداً من الشفافية وتجنبت تحديد الأشخاص المصابين وعزلهم، وتلكأت في اتخاذ التدابير العلاجية. فعندما ظهر الفايروس مبكراً، تكتم عليه الصينيون، وعندما اضطروا إلى المصارحة والإعلان عنه، كان قد انتشر على نطاق واسع!
ولد الفايروس في مدينة ووهان الصينية، دون أن يعرف أحد مصدره، سواء كان بعض الوجبات الشعبية أم إنه بسبب طبيعة الأنظمة الزراعية ذات المعايير الصحية المتدنية. فما حدث أن الصينيين لم يصارحوا العالم، في بداية الانتشار، ولم يطلبوا التعاون من دول متقدمة في أبحاث الأوبئة والفايروسات، بل إن هناك رواية تقول إن الأمن الصيني، تعرض لطبيب، كان أول من تحدث عن الوباء، داخل حلقة اتصال بالهاتف مع زملاء له. قيل إن الأمن لوّح له بتهمة الإضرار بالنظام العام. وعندما فوجئ العالم بالفايروس، كان الفايروس قد توغل في أجساد عشرات الألوف من المواطنين الصينيين، وقفز إلى الخارج وانتشر في أرجائه.
الخفة الإيرانية في ارتجال التعليلات، جعلت الملالي يقولون للشعب، إنها “مؤامرة أميركية شريرة” لتقييد الشعائر الدينية وجعل المدن “المقدسة” غير آمنة!
كان الأمر مختلفاً في الدول التي تأخذ بالحد الأدنى من الليبرالية والشفافية. فهذه لم تتردد في الإعلان عن الإصابة الأولى، وشرحت تدابيرها للوقاية. لكن الأنظمة الشمولية بطبعها تتكتم على الرزايا في دواخل بلدانها، بل تحاول الاستفادة من الأوبئة عندما تتفشى، وعندما يفلت الأمر من يدها، ترقع بالصوت.
في فلسطين، اضطرت إحدى الديكتاتوريتين معميتيْ البصر والبصيرة؛ إلى الإعلان عن إصابات، لكي يتسنى للحاكم فرض حال الطوارئ، وفي ذهنه مقاصد أخرى تتعلق بهواجس أخرى. فالطوارئ ذات منحى سياسي وسلطوي، لا علاقة له بالحجر الصحي وتدابير الوقاية. أما الديكتاتورية الحمساوية، ضُرة العباسية، فقد رفضت الطوارئ، وزعمت بأن غزة محصنة ضد كل الفايروسات، وكان للإثنتين، في المسألة، مآرب أخرى!
كاتب وسياسي فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)