ardanlendeelitkufaruessvtr

إنترنت، إرهاب، ذكاء اصطناعي وكورونا

بقلم هيثم الزبيدي آذار/مارس 18, 2020 552

 

إنترنت، إرهاب، ذكاء اصطناعي وكورونا
هيثم الزبيدي
كورونا تحوّل مهم لا ينبغي إهماله صحيا واجتماعيا، ولكننا يجب أن نكون حذرين في المبالغة في وصف تداعياته.
كل شيء تغير
شهدت العقود الثلاثة الأخيرة عددا من التحولات التي يعتقد الناس -محقين أم موهومين- أنها مست كل شيء في حياتنا.
التحول الكبير والمهم الأول كان مع انطلاقة الإنترنت. كل شيء تغير منذ توفر هذه الأداة التكنولوجية الخارقة. في البداية بدا الأمر صفحات نص على الويب. بعدها جاءت الصور ثم الفيديو. بدأت التطبيقات الموازية بالظهور من مسنجر وسكايب للصوت والنص ثم نقل الملفات. الإيميل غيّر عالم التواصل البريدي. بعد فترة قصيرة صار الجميع يتحدث بالعقلية التي تريد تحويل أي شيء وكل شيء عن طريق الإنترنت. الأغاني عبر الإنترنت. الأفلام عبر الإنترنت. سخر البعض أنك لا تستطيع تنزيل أو تحميل سلعة مثل كنبة أو تلفزيون أو معلبات غذائية. الرد جاء سريعا عبر التسوق عبر الإنترنت. اطلب ما تريد وسيصلك للبيت. العالم صار شبكة إنترنت في كل شيء. من طلب تاكسي الأوبر إلى حجز تذكرة الطائرة. الإنترنت لازمة عقلية.
ثم جاء الإرهاب. هو التحول الملموس الآخر الذي مس حياتنا. في عالمنا العربي صار هو الحقيقة اليومية التي تحولت إلى حروب وأزمات – حقيقية أو مفتعلة. سباق ربط كل شيء بالإرهاب انطلق، ويستمر على المدى المنظور. من الطائرات من دون طيار التي صارت من أثاث السماء فوق رؤوس الملايين من الناس، إلى كاميرات المراقبة في كل شارع في الغرب، وصولا إلى إجبارك على نزع حذائك وحزامك في المطارات. نحن نتنفس خوفا من الإرهاب وتخوفا من إجراءات مكافحته.
قبل سنوات قليلة صار الحديث كله عن الذكاء الاصطناعي. خذ أيّ مهمة إنسانية وسترى من كتب عنها بأن بالإمكان إجراءها من خلال برنامج للذكاء الاصطناعي. أشعة الكسور بعين الذكاء الاصطناعي وليس الطبيب الخبير. تمييز الوجوه في المطارات والاستغناء عن موظف الهجرة. الرسم. التأليف الأدبي والشعري والموسيقي. الترجمة. تصنيف المجلدات والصور. الرقابة على الشبكات الاجتماعية. التزوير للمشاهد والوجوه. عد ولا تقصر: إنه الذكاء الاصطناعي، أو الثورة الصناعية الرابعة.
اليوم نعيش جائحة كورونا. شخصيا اعتقد أن ثمة مبالغة في ردود الفعل تجاهها، وأظن أن الجميع يتمنى أن أكون على حق وأنها أقل خطرا مما يشاع. كورونا تحوّل مهم لا ينبغي إهماله صحيا واجتماعيا، ولكننا يجب أن نكون حذرين في المبالغة في وصف تداعياته أو الإكثار من الإسقاطات السياسية والنفسية له. تحدث بأي شيء اليوم، وسيكون الرد كورونا. بلد يصفي حساباته السياسية مع بلد آخر: انظر كيف يتعامل مع كورونا. حفل يلغى: كورونا. مستوى الخدمات. الأمن. الأكل. العلاقات الاجتماعية. طريقة المصافحة. السفر. الشرطة. الخوف. السعادة. الهواجس. غرب وشرق. صينيون وأميركيون. دعاء. بيوت عبادة خالية. نقص المعقمات. الطمع والاستحواذ. تصفية حسابات الإعلام القديم مع الشبكات الاجتماعية: خذوا أخبار كورونا ورعبها منا.
نتمنى أن تمر الجائحة لأن أعصابنا ما عادت تحتمل. كلما تأقلمنا مع حال، يأتيك تحول يهز أركان حياتنا بلا شفقة.
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It