ardanlendeelitkufaruessvtr

إنه مجرد أنفلونزا بسيطة.. الوضع تحت السيطرة

بقلم علي قاسم نيسان/أبريل 08, 2020 328

 

إنه مجرد أنفلونزا بسيطة.. الوضع تحت السيطرة
علي قاسم
اتخاذ قرار صائب في مثل هذه الظروف التي يمر بها العالم، ليس بالأمر اليسير، وهو يحتاج إلى الشجاعة والقوة، والأهم يحتاج إلى الحكمة والبصيرة.
لا توجد فايروسات هنا!
قبل أن أتّهم بنشر معلومات مضللة، دعوني أقول إن كورونا ليس مجرّد أنفلونزا بسيطة، وإن الوضع مسيطر عليه نسبيا فقط.
ولكن، البعض لا يصدق إلا ما يراه بعينيه، وهذا هو حال رئيس روسيا البيضاء، ألكسندر لوكاشينكو، الذي نجح في أن يكون واحدا من أبرز من أثاروا التعليقات، خاصة الساخرة منها.
قلّل لوكاشينكو من أهمية مطالب وجهت لبلاده للعمل على وقف انتشار الفايروس قائلا “كيف أوقف شيئا لم أره؟”، لذلك لم يجد حرجا في إطلاق حكمه “لا توجد فايروسات هنا”.
وعلى طريقة لا يصدق المرء حتى يرى، خاطب مواطنيه متسائلا: لم تروها (الفايروسات) محلقة من حولكم، أليس كذلك؟
وبينما تنتظر بعض الدول ارتفاع درجات الحرارة، للحد من انتشار الوباء، الذي قال علماء إنه يدخل في حالة ثبات مع ارتفاع الحرارة إلى فوق الثلاثين مئوية، علق لوكاشينكو على حضور الجمهور لمباراة هوكي الجليد، قائلا “إن الحشود في المباراة كانت جيدة، لأن برودة الملعب حالت دون انتشار الفايروس”.
تعليقات كثيرة أخرى صدرت عن لوكاشينكو، قال في وقت لاحق إنّها مجرد مزحة، ومنها نصيحة وجهها إلى المواطنين بالتردد على صالونات الساونا وشرب الفودكا لمحاربة الفايروس.
وبلغت الإصابات في آخر دكتاتورية في أوروبا، هكذا توصف روسيا البيضاء، 700 حالة، أعلن عن وفاة 13 منها حتى الآن.
وعلى النقيض من رئيس روسيا البيضاء، الذي وصف المخاوف من كورونا بأنها “ليست أكثر من ذهان”، لم يقلل الرئيس الفلبيني، رودريغو دوتيرتي، بأي حال من الأحوال، من التهديد الذي يشكله انتشار الفايروس في بلاده.
واعتبر المتقاعسين في الالتزام بالإجراءات والأوامر الصادرة عن الحكومة خَوَنة يستحقون القتل، قائلا لهم بنبرة جدية للغاية: بدلا من التسبب في مشاكل سوف أدفنكم.
ولم يكتف بالتهديد، بل أصدر الأوامر للجيش والأمن بإطلاق النار على منتهكي إجراءات الإغلاق، رغم نقص المواد الغذائية في الأسواق، وخروج بعض المحتجين إلى الشارع.
دوتيرتي، الذي أصابه رهاب كورونا، هدد مواطنيه قائلا “لا تحاولوا إخافة الحكومة. لا تتحدّوْا الحكومة. ستخسرون”.
والفلبين، التي يقطنها 110 مليون ساكن، شهدت أكثر من 3660 حالة إصابة بفايروس كورونا و163 حالة وفاة حتى السابع من أبريل.
الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اتخذ موقفا مغايرا للموقفين، فهو لم يرتعد ويؤجج الخوف من الفايروس كما فعل رئيس الفلبين، ولم يستهزئ به مثلما فعل رئيس روسيا البيضاء.
خطيئة ترامب أنه لم ينتظر سماع رأي الخبراء، ليصدر حكمه، وتسرّع في الإعلان أن الوضع مسيطر عليه، وبعد يومين من الإعلان عن أول حالة إصابة في الولايات المتحدة، أجرى مقابلة قلّل فيها من احتمالات وصول الفايروس إلى البلاد.
وبعد شهرين فقط، ارتفع عدد الإصابات في الولايات المتحدة ليصبح الآن الأكبر في العالم، إذ تأكد وجود 370 ألف حالة إصابة فيها بحلول الـ7 من أبريل.
ومع وصول عدد الوفيات إلى عشرة آلاف وفاة، اقتنع ترامب أن الوضع قد خرج عن السيطرة، ليعلن أن عدد الوفيات في البلاد قد يصل إلى ربع مليون وفاة.
الشعبوية، كما هي نقطة قوة الرئيس الأميركي، هي أيضا نقطة قوة الرئيس البرازيلي، ونقطة ضعفه، إلا أن الشعار الذي أطلقه في البداية لكسب حب مواطنيه، قائلا إن كورونا “مجرد أنفلونزا بسيطة”، انقلب ضده.
وبالإضافة إلى التقليل من مخاطر الوباء، تعمد جاير بولسونارو، مخالفة توصيات التباعد الاجتماعي عن طريق الاختلاط مع مؤيديه، وضغط أيضا ضد إجراءات الإغلاق التي فرضها حكام الولايات.
من سوء حظ بولسونارو أن مواطنيه، الذين نجح في كسب أصواتهم الانتخابية عام 2018، انفضّوا من حوله هذه المرة، وفضلوا الوقاية، ليس لأنها خير من العلاج، بل لأن العلاج أصلا غير متوفر. واحتج الناس الذين فرضوا على أنفسهم حظرا ذاتيا داخل بيوتهم، على آخر خطاب له، بالضرب على الأواني.
وتشهد البرازيل أكثر من 12 ألف إصابة، والأخطر أن العدوى انتشرت بسرعة، ليتضاعف عدد الإصابات في غضون أربعة أيام فقط.
ويبقى أغرب ما قدم من تفسيرات لفايروس كورونا، هو أنه انتقام الله من دول غربية، فرضت عقوبات على زيمبابوي، وهو التفسير الذي قدمه وزير الدفاع أوبا ماتشنغوري. واضطر رئيس زيمبابوي، إيمرسون منانغاغوا، للتدخل للحد من ردود الفعل التي رافقته.
واعتبر منانغاغوا “إن للأوبئة من هذا النوع تفسير علمي وهي لا تعرف حدودا (…) لا يمكن أن ينحو باللائمة لها على طرف ما”.
وشهدت زيمبابوي حتى يوم الـ7 من أبريل 10 حالات إصابة فقط، أعلن عن وفاة واحدة منها، ولكن ثمّة مخاوف من أن يتسبب انتشار الوباء في مخاطر حقيقية لبلد يعاني من الفقر، وتعاني منشآته الصحية من نقص في التجهيزات.
وتجد قصة قوم لوط، الذين لحق بهم عقاب من السماء، جاذبية لدى رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، في العراق، الذي اعتبر أن “شرعنة زواج المثليين” هي السبب في انتشار الوباء.
وقال، في تغريدة، إن من أفدح الأمور التي تسببت بانتشار الوباء هو تقنين زواج المثليين، “من هنا أدعو كل الحكومات إلى إلغاء هذا القانون فورا وبلا توان، لعله يكون بمثابة الندم على الذنب، وإلا فلات حين مندم”.
واتهم الصدر، الذي استمرّ في تأدية صلوات جماعية، الرئيس الأميركي بنشر الفايروس بين خصومه، قائلا “ترامب، أنت وأمثالك متهمون بنشر هذا المرض”.
وأعلن حتى الثلاثاء الـ7 من أبريل عن وقوع 1000 إصابة في العراق، و64 حالة وفاة.
في إندونيسيا، شكل حجب المعلومات لعدم إثارة الذعر، الحجة التي قدمها الرئيس، جوكو ويدودو، قائلا إنه تعمد حجب معلومات عن عدد الإصابات بالفايروس، حتى لا يلجأ الناس إلى التهافت على شراء الضروريات.
وقد يكون الدافع من وراء تصريحات لرئيس الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث، تهدئة الناس، عندما أكد أن المشروبات العشبية تمنح الحصانة للإندونيسيين ضد الإصابة بالفايروس.
ورغم أن إندونيسيا لم تسجل إصابات بفايروس كورونا حتى الـ2 من مارس الماضي، إلا أن العدد وصل الآن إلى 2500، و209 حالة وفاة، واضطر المسؤولون لإعلان حالة طوارئ وطنية في الـ31 من مارس.
اتخاذ قرار صائب في مثل هذه الظروف التي يمر بها العالم، ليس بالأمر اليسير، وهو يحتاج إلى الشجاعة والقوة، والأهم يحتاج إلى الحكمة والبصيرة.
كورونا ليس أنفلونزا بسيطة، ونحن لم نسيطر عليه بعد؛ السيطرة التامة تكون فقط باكتشاف علاج له أو لقاح يوقفه.
كاتب سوري مقيم في تونس

قيم الموضوع
(0 أصوات)