ardanlendeelitkufaruessvtr

إذا تمت مقاضاة الصين بشأن الوباء، تجب مقاضاة أميركا بشأن العراق

بقلم رشمي روشان لال نيسان/أبريل 11, 2020 260

 

إذا تمت مقاضاة الصين بشأن الوباء، تجب مقاضاة أميركا بشأن العراق
رشمي روشان لال
الإدارة الأميركية حريصة على إلقاء اللوم على الصين بسبب ما تسببت فيه من خسائر. ويمكن أن يجدد هذا التركيز على عدم شرعية غزو العراق وخسائره.
الغزو أقوى من الجائحة
نقلت أنباء عن تقرير استخباراتي أميركي حديث قوله إن الصين افتعلت أزمة تفشي فايروس كورونا. رغم ارتباطه بالأزمة، إلا أن تاريخ صدور التقرير لم يكن مناسبا. فقد تصادف مع الذكرى 17 للاحتلال الأميركي للعراق.
إن الادعاء القائل بأن الصين أخفت عمدا نطاق تفشي المرض يهدف بوضوح إلى دعم محاولات السياسيين الأميركيين لإثبات قضية أخلاقية بأن بكين تتسبب في إحداث الخراب. لكن، ماذا عن الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق.
لم تُحاسب الولايات المتحدة على تبريرها العلني الكاذب لغزو دولة ذات سيادة دون استفزاز. ولم تعترف بالمسؤولية الأخلاقية عن ملايين الضحايا التي لحقت بالحرب، والصراع المدني الطائفي الدموي الذي نشأ بعد ذلك وتدمير البنية التحتية الأساسية في البلاد. لم تعوض الولايات المتحدة الشعب العراقي عن عقود من الدماء والفوضى والمأساة.
على أي حال، إذا تمت مقاضاة الصين بسبب جائحة فايروس كورونا، فيجب مقاضاة الولايات المتحدة بشأن العراق، وستكون القضية ضد الولايات المتحدة هي الأقوى.
الحكومة الصينية محمية بمبدأ الحصانة السيادية والتشويش الذي قامت به في الأيام الأولى لتفشي الفايروس لا يشكل أسبابا كافية للتنازل. لكن السوابق القانونية التي حددتها محاكمات نورمبرغ بعد الحرب العالمية الثانية قوية. فخلال المحكمتين، جادل المدّعون بنجاح بأن القيادة النازية كانت مسؤولة عن جرائم العدوان والجرائم ضد الإنسانية من خلال غزو الدول ذات السيادة دون استفزاز.
في عام 2004، وصف الأمين العام السابق للأمم المتحدة، كوفي عنان، غزو العراق بأنه “غير قانوني”. وفي عام 2009، كتب بنيامين فيرينز، أحد المدعين الأميركيين في نورمبرغ، أنه “يمكن تقديم حجة جيدة مفادها أن الغزو الأميركي للعراق كان غير قانوني”. وفي عام 2010، وصفه البرلمان الهولندي بأنه خرق للقانون الدولي. وكان هذا أول تقييم قانوني مستقل لقرار الغزو.
كل ما سبق يستحق أن نتذكره في هذا الوقت بينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته وأعضاء حزبه الجمهوري الإشارة إلى الفايروس المتفشي بـ”الفايروس الصيني” أو “فايروس ووهان”.
لقد كانوا يسقطون تلميحات حول دفع الصين إلى تعويض جميع الدول المتضررة. ولكن كما أشار الأستاذ في القانون بجامعة ييل ستيفن كارتر فإن الحصانة السيادية هي عقيدة “واسعة”، وهي فعل تبادلي. ويحافظ قانون الحصانات السيادية الأجنبية للولايات المتحدة لعام 1976 على هذا الفهم العالمي المشترك.
وفي عام 2016 فقط أصدرت الولايات المتحدة قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، الذي يسمح لمواطني الولايات المتحدة بمقاضاة الحكومات الأجنبية على الأعمال الإرهابية التي وقعت على الأراضي الأميركية مثل أحداث 11 سبتمبر. وقد اعترض الرئيس السابق باراك أوباما على ذلك، محذرا من أن قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب يمكن أن يعرّض الشركات والقوات والمسؤولين الأميركيين للدعاوى القضائية في دول أخرى لكن الكونغرس ألغى هذا القانون. ويكتسب تحذير أوباما أهمية جديدة الآن حيث يبدو أن الإدارة الأميركية حريصة على إلقاء اللوم على الصين بسبب ما تسببت فيه من خسائر باهظة. ومن المحتمل أن يجدد هذا التركيز على عدم شرعية غزو العراق وخسائره الفظيعة.
وفي ديسمبر 2016، نظرت محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة التاسعة الأميركية في القضية الوحيدة التي تم رفعها في الولايات المتحدة والتي شككت في شرعية حرب العراق. وأكدت المحكمة الحصانة للسلطة التنفيذية بغض النظر عن حجم الجريمة.
ولكن في 9 أكتوبر، غرّد ترامب على تويتر بأن الولايات المتحدة “خاضت الحرب في ظل فرضية زائفة ومشوهة الآن”، وأن “ملايين الأشخاص لقوا مصرعهم على الجانب الآخر”. وكان هذا هو أول اعتراف من هذا القبيل من قبل رئيس أميركي.
ويمكن أن ينظر إلى التغريدة على أنها قبول رسمي من قبل حكومة الولايات المتحدة بأن حرب العراق كانت خاطئة وأسفرت عن قتل جماعي. قد لا يؤدي ذلك بالضرورة إلى مقاضاة حكومة الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإنه يسلط الضوء على اختلاف رئيسي بين حرب أميركا في العراق وإجراءات الصين بعد تفشي فايروس كورونا. فالوباء هو شيء يشار إليه في القانون باعتباره فعل الله. أما الحرب فهي فعل الإنسان.

قيم الموضوع
(0 أصوات)