ardanlendeelitkufaruessvtr

الحرب الكونية الأولى ...

نزار العوصجي

في ديسمبر 2019 اندلعت حرب من نوع جديد ، انطلقت شرارتها من مقاطعة خوبي الصينية ومركزها مدينة ووهان حيث توجد أكبر مختبرات بحث علمية بيولوجية في جنوب شرق الصين ، ثم آخذت بالتوسع والانتشار كالنار في الهشيم ( ولا زالت مستعرة إلى يومنا هذا ) ، لتصل إلى معظم دول العالم تقريباً ، مستهدفةً الجنس البشري دون غيره ، لتحصد ارواح الأف البشر يومياً ، دون ان تطلق رصاصة واحدة من أي طرف كان ، فالعدو الذي لا يعرف حسبه أو نسبه أو انتمائه، هو عدو غامض جداً ، وكل ما يعرف عنه اسمه ( كوفيد 19 ) كما اطلق عليه المختصون ، لا لون له ولا طعم أو رائحة ، ليس له دين يدين به أو عقيدة أو مذهب ، يتحرك بسرعة مذهلة دون ان يستخدم الطائرات المقاتلة أو الصواريخ العابرة للقارات ، ليخوض حرباً ليست كالحروب التقليدية ، كونه لا يخضع لقيادة مركزية متمرسة ، ولم يدرس فنون الحرب وخططها في الكليات العسكرية ...

هذه الحرب البيولوجية تستحق ان نطلق عليها تسمية ( الحرب الكونية ) ، كونها حرب شمولية لم تستثني إي دولة من دول العالم ، أو إي شخص من سكان الكرة الأرضية ، على عكس الحربين العالمية الأولى والثانية ، اللتان خاضتاهما اعداد محددة من دول العالم ، وشارك فيها عدد محدد من سكان الأرض ، حيث بلغ عدد الدول التي خاضت الحرب العالمية الأولى ( 1914 – 1918 م ) 8 دول ، 4 دول ضمن مجموعة الحلفاء ، و 4 دول في مجموعة المحور ، بلغ اجمالي الضحايا فيها 37 مليون نسمة مابين قتيل وجريح ، كما بلغ عدد الدول التي خاضت الحرب العالمية الثانية ( 1939 - 1945 م ) 24 دولة ، منها 17 دولة ضمن مجموعة الحلفاء ، و 7 دول في مجموعة المحور ، بلغ اجمالي الضحايا فيها 73 مليون نسمة مابين قتيل وجريح ... 

ان وجه التشابه بين الحرب البيولوجية الحالية والحرب التقليدية هو ان كلاهما من صنع البشر ، إما ما يميز الحرب البيولوجية عن الحروب التقليدية التي دارت والتي تدور على كوكب الأرض ، هو أن الحروب التقليدية عالية الكلفة ، كونها تدور بين طرفين يمتلكان جيوش مجهزة بالعدد والعدة ( باهضة الثمن ) ، على عكس الحرب البيولوجية التي تدور رحاها حاليا ، فانها واطئة الكلفة كونها تقوم بين الأنسان والمجهول ، الذي يكون في الأغلب ( ڤايروس ) ، لا يرى بالعين المجردة لكي يتم التصدي لها بسلاح تقليدي ، لذلك يطلق عليها الحرب البيولوجية أو الجرثومية ، هذا الفايروس لم يأتي من العدم ، فنحن نعيش زمن التكنلوجيا والأكتشافات ، إنما يتم استحداثه وتطويره في مختبرات للبحوث ، بعد تهيئة الأجواء والمناخ المناسب لتطوره ، لكي يتناسب مع الغرض الذي أعد له ، فيكون عصياً على من يريد التصدي له ، غامض في أسلوب المعالجة ونوع العلاج ، وقادر على إيقاع خسائر بشرية كبيرة ، مما يجعل التكهن بحجم تلك الخسائر أمر شبه مستحيل ، وهذا ما يحصل اليوم على كوكب الأرض ، من خلال انتشار ڤايروس كورونا ... 

عادةً ما تكون الحرب البايولوجية اقصر من الحروب التقليدية من حيث الفترة الزمنية التي تستغرقها الحروب التقليدية ، كما انها تنال من الأشخاص الأقل مناعة والأضعف قدرةً على تحصين أنفسهم ، ضد خطر الأصابة بهذا الوباء ، والذين يشكلون مايزيد عن ثلث عدد سكان الأرض ، ويكون اغلب ضحاياها من كبار السن ( Elderly ) والمشردين ( Homeless ) الذين لا يمتلكون مساكن تأويهم ليحتموا بها ، ويعيشون في ظروف صحية بائسة جداً ، فهم يعتاشون على الرعاية الاجتماعية المقدمة من قبل الدولة ، إي انهم يشكلون عبئاً على ميزانيتها ، في منظور حسابات الربح والخسارة ، كونهم غير منتجين ، وفقدانهم لا يشكل خسارة كبيرة ، بل بالعكس قد يعود بالفائدة على الدولة ، في تقليل المبالغ التي تصرف على الرعاية الاجتماعية ، والتأمين الصحي ذو الكلفة العالية ... 

ان هذا النوع من الحروب ينعكس سلباً على اقتصاد الدولة ، وغالباً ما ينهار الأقتصاد أو يكون اقرب إلى الانهيار حالما تضع الحرب أوزارها ، كما يؤدي إلى شلل العصب الاقتصادي للحياة عموماً خلال فترة الحرب ، حيث يشمل المطارات والموانئ والنقل والمصانع الأنتاجية ، بذلك ينخفض مستوى الطلب على مصادر الطاقة ، ومنها النفط ومشتقاته ، والغاز والكهرباء بالأضافة إلى المعادن ، وسرعان ما يتغير الأمر بأنتهاء الحرب وزوال المسبب ، يرافقه تدني في القدرة الشرائية لدى شريحة العمال والكسبة ، من محدودي ومتوسطي الدخل ، وهذا ما يطلق عليه اجمالاً بالركود الاقتصادي ، بالأضافة إلى شحة المواد الغذائية والمنتجات التي تعتمد على المحاصيل الزراعية ... 

بغض النظر عن الدولة التي خرج منها الوباء ، الا ان هنالك جملة من التساؤلات تطرح نفسها وتحتاج إلى اجابة دقيقة ومنها :

*من الذي يقف خلف اندلاع هذه الحرب الكونية ؟ وما هي الغاية أو الهدف المنشود من نشوبها ؟

وهل ان الدول المنتجة لهذا الوباء غير قادرة على معالجته فعلاً ؟ وهل هنالك نية مبيتة لنشوب حرب كونية ثانية ( قد تكون اكثر ضراوة واشد فتكاً ) في المستقبل ؟؟؟

*ماذا سيكون شكل العالم بعد هذه الحرب ؟

كيف سيكون شكل العلاقات والتحالفات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين القوى والدول والكتل محليا و إقليميا ودوليا ؟ وبين الدول المنتجة والدول المستهلكة ؟ والدول العدوة والدول الصديقة ؟ وما تأثير هذه الحرب على العلاقات الاجتماعية داخل نفس المجتمع ؟؟؟

كل ما نعرفه الان وما نحن متأكدين منه أن العالم قبل ( فايروس كورونا ) ليس هو العالم بعد (فايروس كورونا) ، إما كيف والى أي مدى وما هي الثوابت والأسس الجديدة لهذه المتغيرات ، فهذا يحتاج إلى الكثير من البحث والخوض في دهاليز لاتزال مظلمة ، وكذلك المزيد من الوقت للكشف عن ما يمكن كشفه من معلومات لاتزال عناوينها غير واضحة ، وسيكون لنا بالتأكيد مقال خاص على هذا الموضوع في القريب العاجل أن شاء الله ...

وللحديث بقية ...

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نزار العوصجي

كاتب عراقي