ardanlendeelitkufaruessvtr

كيف تستفيد من الخيارات المتاحة؟ / الحلقة الخامسة

 عمر سعد سلمان

  

كثيراً ما يكون سبب الصراعات والمشاحنات بين الناس تافهاً، فالدول تحارب من اجل قطعة صغيرة عديمة الفائدة من الأرض، ويقع الطلاق بين ازواج لخلافهما على منهما يرفع أدوات الطعام من فوق المائدة بعد الأكل، وتفلس شركات بسبب أمور تافهة. ومع ذلك، فأن سبب الصراع ليس في العادة هو السبب الحقيقي، فعادة ما يكمن خلف الصراعات المدمرة مشاكل أكثر عمقاً، فليس المهم ان نحل سبب الصراع بل أن تغير النموذج الذي أدى الى الصراع من البداية.

وفي صراع المبادئ، ليس من السهل ان نرفض مبادئ الطرف الآخر، فعادة ما يكون من المفارقة أنك انت من تشارك الطرف الآخر في هذه المبادئ. من المؤكد ان الفلسطينيين والإسرائيليين، والقبارصة الاتراك والقبارصة اليونانيين، والكاثوليك والبروتستانت في ايرلندا الشمالية يستطيعون، بل ويميلون فعلاً الى مبدأ العدالة الأساسي في تبرير مواقفهم، ومع ذلك فان أساس حل الصراع هو الانتقال الى تطبيق جديد وأفضل للمبدأ المشترك-أي التطبيق العملي لعقلية التعاون الإبداعي، بحيث يستمد كلا الجانبين القوة من التزامهما بهذا المبدأ المشترك من خلال الوصول به الى مستوى جديد تماماً.  

إذا كان كل منا يفهم قصة الآخر ورؤيته للحقيقة فهماً كاملاً، فأننا نصبح احراراً في اشباع أعمق احتياجاتنا ورغباتنا في الوصول لرؤية جديدة تماماً تمثل انتصاراً لكل منا ونستطيع تنشيط هذه العقلية من خلال التوافق مع مبدأ النجاح. اننا جميعاً نريد ان نخرج بأفضل نتيجة من أي صراع، وبالتالي يصبح السؤال وما أفضل نتيجة؟

ان التوصل للتعاون الإبداعي يستلزم وضع مجموعة قوية من المعايير التي تحدد معنى النجاح لأكبر عدد ممكن من أصحاب الشأن والمهتمين على ان توضع هذه المعايير بصورة مبكرة قدر الإمكان. وإذا استثنينا المعايير المهمة، فسينتهي بنا الحال الى التخلي عن الحل الذي توصلنا له، وإعادة العمل على الوصول الى حل جديد، لأن الحل الأول لا يمثل تعاوناً ابداعياً حقيقياً. اننا توفر على أنفسنا الكثير من العناء إذا استطعنا البدء بمجموعة شاملة من معايير النجاح. وقد تأخذ معايير النجاح لديك عدة اشكال، فربما كانت لديك جملة رسالة قوية تلخص اقوى تطلعاتك، وإذا لم تستطع تحقيق هذه الرسالة، فان أي شيء آخر لن يكون ذا أهمية كبيرة، او ربما كانت معايير النجاح لديك اقل من هذا طموحاً.

ورغم ان عملية التعاون الإبداعي تأخذنا الى أماكن لم نكن نتوقع الذهاب اليها، فهذا لا يعني ان نبدأ الرحلة دون ان تكون في عقولنا وجهة نريد الوصول اليها. ان وضع معايير النجاح يساعدنا على تحديد المكان الذي نريد الوصول اليه، وعلى ان نفهم موضعنا الحالي فهماً أفضل، بحيث نذهب في الاتجاه الصحيح، بدون معايير النجاح، سيكون من السهل ان نصعد سلم النجاح معاً، ثم نكتشف بعد ارتقائنا له انه كان يستند للجدار غير الصحيح، وان كل درجة ارتقيناها عليه قربتنا أكثر من المكان غير المرغوب فيه.

غالباً ما تظهر المعايير غير القابلة للتفاوض كمسألة عدل او عدالة: (انه ليس عدلاً... ليست مساواة...ليست عدالة... ليس عدلاً على الاحترام). ليست هناك شكوى إنسانية أساسية أكثر من هذه الشكوى، سواء ظهرت في المدرسة او السوق او المحكمة او الحكومة. ومع ذلك فإنني اعتقد ان التحدي الذي يواجه من يفكر بمنطق البديل الثالث هو ان يتوصل لمعايير تتجاوز العدل، وتتجاوز مبدأ العدالة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It