ardanlendeelitkufaruessvtr

العالم القديم يعطس

بقلم محمد خليل گيطان نيسان/أبريل 18, 2020 274

العالم القديم يعطس
محمد خليل گيطان
مائة الف حالة وفاة بامريكا واوروبا في غضون أيام قلائل نتيجة تفشي وباء كورونا وما زالت الارقام في تزايد مرعب .
كارثة لم يكن يتخيلها العقل البشري الا في افلام الخيال والقصص والأساطير الخرافية.
أناس أبرياء عاديون خطف الموت أحبتهم ، ذاقوا الفجيعة بالجملة ، والراحلون ليس بينهم الكثير من اصحاب القرارات ولا قادة الاساطيل والجيوش والاجهزة المخابراتية.
نعم .. الضحايا هم أناس طبيعيون حالهم حالنا كانوا يحلمون بشمس يوم جديد لكنهم وجدوا انفسهم بصناديق مظلمة، ولم يحظوا حتى بمراسم دفن مناسبة.
ومع شديد الأسف قد يجد بعضنا نحن أبناء الشعوب العربية والشرق أوسطية في الشماتة نافذة رحبة لتفريغ الغضب والحقد، تجاه المآسي التي خلفتها سياسات قادة العالم الغربي، نحو شعوبنا وقضايانا التي لم نحسن ادرارتها أصلاً ، وتركناها تتقاذفها مشاريع الصهيونية ومخططات “الامبريالية والتوسعية” ، كما كررها الزعيم عادل امام بالقول: ( الامبريالية من الامبرة والتوسعية من التوسع ).
لكن الحقيقة البائنة الى اليوم ان كورونا لم تبطش بنا بشدة، وعلينا تقديم آيات الشكر والعرفان لله تعالى ، ونرجوه بل ونتوسل أليه، أن يرحم أبرياء امريكا واوروبا ويشفي مرضاهم، وان يعافينا مما إبلاتهم، وحسبنا بلايانا الكثيرة والمتشعبة التي تبدأ بالفقر والفساد والتخلف ، ولا تنتهي بالدكتاتورية والطائفية والحروب العبثية .
لقد اعاد هذا الوباء اللعين ترتيب العالم وشعوبه التي طالما عرفناه في ادبيات السياسة، الى عالم اول وثاني وثالث ، الا ان هذه الجائحة قلبت القائمة رأساً على عقب، حتى اعتلت شعوب العالم الثالث في افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية منصة العالم الاول ، وصارت نسبة الاوكسجين بالدم والصراع من اجل البقاء هو مقياس كل شيء ، وباتت العطسة اشد فتكاً من الفقر والتخلف بوصفها الجديد الذي حطم الاقتصاديات، وافلس الشركات، وانزل الاسهم الى الحضيض ، وصارت لورق المرحاض بورصة لا تقل اهمية من بورصة سوق الاوراق النقدية ، كما أنذرت العطسة بقرب موت العالم القديم، وبدء عالم جديد، وحروب قذرة حديثة تعيد ترتيب الثروات والنفوذ والسلطات ، واثبت كورونا بالملوس أن الدبابة والمدفع والصواريخ ذات الرؤس النووية، ما هي الا أدوية منتهية الصلاحية لا تنفع أبداً في علاج عالمٍ يحتضر ويموت من العطاس .

قيم الموضوع
(0 أصوات)