ardanlendeelitkufaruessvtr

الروتين اليومي

بقلم هند شوكت الشمري نيسان/أبريل 21, 2020 393

هند شوكت الشمري

الروتين اليومي : الروتين هي كلمة ترجمتها الحرفية الى العربية هي ( دأب ) اي التعود على عمل او اجراء مكرر . اصلها فرنسي وتعني تكرار سلوك ما بشكل دوري مما قد يحدث الملل . او عمل يومي يُؤديه الشخص أو الطفل ويكررهُ مع ترتيب أولوياته في مواعيد مُحددة للاستعداد الى اليوم التالي دون كلل .

لا يشترط دخول الطفل إلى المدرسة حتى يتعود على نظام ويعرف قيمة الوقت بل يجب البدء بتدريبه منذ وقت مبكر على تنظيم يومه من اجل تحفيز قُدراتهُ الذهنية والعقلية والنفسية على تنفيذ مهام تنمي ادراكه واستيعابه فضلًا عن تطبيق مبدأ الثواب والعقاب لتحقيق الهدف بشكل فعال وبهذا سوف يتكون لديه مايسمى بالترابط العاطفي ...

وهناك احصائيات تشير الى انه إذا لم يدخل الطفل بالروتين اليومي في عمر

0 - 2 سنة سوف يفشل في حياته . ومن 3 - 5 سنين سوف يعرضه ذلك إلى عدم الاستقرار النفسي ولهذا لا نستطيع ان نخلق روتين دون عادات ولا عادات بدون روتين لانها نوع من العاطفة وكما أشرنا سابقًا ان نظام الروتين والوقت تربطهم علاقة طردية وتساعد على ترسيخ وتأسيس مفاهيم سلوكية مُتنوعة ومُفيدة وكذلك تُعطي مفهوم الأمان وتقوي الترابط الاجتماعي لهم فيما بعد .

يجب ان تكون القوانين الصباحية كالفطور أكثر جدية وله اسلوب معين عند التواصل الاجتماعي والسماح له في مساعدة الوالدين في تجهيز مائدة الإفطار حتى تنمي لديه روح التعاون وتدريبه على طريقة الجلوس حول الطاولة واحترام الطعام والاكبر منه أو أصغر سنًا واداب المائدة وكيفية استخدام بعضها عند بدء الطعام مثل (بسم الله الرحمن الرحيم) وعند الانتهاء (الحمد لله) وكذلك يتعرف على شكل ونوع الطعام الصحي وعلى الأم ان تنهض قبل الطفل بنصف ساعة على الأقل حتى لاتربكه لضيق الوقت وتوقضه بهدوء وبوجه بشوش مع قبلة على وجنتيه وتأخذهُ في أحضانها لان هذا يمنحهُ التوازن العاطفي وتعلمهُ كيف يأخذ حمامهُ الصباحي المُعتاد ويغير ملابسه وينظف اسنانهُ ويُرتب فراشه ليكون جاهزا للإفطار ومُستعد لتهيئته الى اليوم الثاني ...

لقد أكد علماء النفس ان الفطور الصباحي مهم جدًا ليكون الطفل اكثر تركيزا ولديه القابلية على النطق والكلام بشكل اسرع وتتكون لديه مفردات اوسع ونمو القابلية على تعلم عدة لغات واستيعاب القوانين اكثر من خلال جلوسه حول مائدة الإفطار وكذلك أكدت الدراسات ان نجاح الراشدين يكون اكثر بنسبة 70% لدى الاشخاص الذين يتناولون الإفطار الصباحي ويُصبح لديه انفتاح اكثر ويكون اوسع عقلياً ويستوعب اكثر خصوصا في أوقات صلاة الفجر إلى ساعات الصباح لانها تساعد على مُزاولة الرياضة والقراءة ويكونون اكثر عطاء وإنتاجية ونجاح في حياتهم ...

يجب ان يعلم ماذا يحتوي جدولهُ اليومي مع عائلته أو مثلا ماذا يرتدي من الملابس حسب الطقس أو ماهي أعماله المنزلية لقضاء واجب مُعين مع العائلة أو زيارة بعض الأصدقاء والأقرباء عند رجوعه من المدرسة كذلك ماذا تحتوي علبة الطعام التي جُهزت له ليأخذها معه وهذا يعطيه راحة وأمان اكثر ولاننسى كيف يكون شكل توديعه واستقباله الذي يجب ان يكون بقبلة وضحكة وكلمات جميلة تشعره بالسعادة ليكمل يومه بكل راحة وهنا وبكل هذه الممارسات تعطيه نفسية جيدة ويذهب وهو مرتاح البال ولا شيء يعكر صفو حياته وتركيزه على دروسه وبذلك تأمن له علاقة عاطفية متينة ...

ان وجبة العشاء لها روتين خاص ايضا وبهذا الشكل نحببهم بالروتين بطريقة لطيفة وسلسة ولا نجبرهم على ذلك بالقوة وهناك أمثلة كثيرة يمكن استخدامها بشكل محبب حتى يتعود الطفل في نهاية كل أسبوع على مشاهدة فيلم أو برنامج خاص مع ذويه أو الاستعداد لاستقبال الضيوف أو في تأدية واجب مثل زيارة مريض في المستشفى وهذا الامر يؤدي الى قوة شخصيته وكذلك مشاركة والديه في تحضير أو متابعة واجباته اليومية . وهناك مواقف جميلة يجب على الآباء استغلالها وخاصةً هي فترة النوم بأن يقرأو له قصة من اجل ان يوصلوا له فكرة معينة أو توجيهه من خلالها وكذلك مشاركته في بعض هوايته ونشاطاته التي يحب ان يمارسها وبهذا يمكنه من بناء جسور من العلاقات المتينة مع ذويه وإعطاءه الإحساس بالحبُ والقوة التي يحتاجها في فترة المراهقة ولذلك نشاهد الأطفال الذين يترعرعون في روتين ثابت يكونون اقل تعرضا الى الامراض ولهم القابلية على الشفاء بشكل اسرع مقارنةً بالأولاد الذين لا يترعرعون في حضانة الروتين الثابت .

من العادات الخاطئة لبعض العوائل هي السماح للطفل في مشاهدة التلفاز أو افلام الرسوم المتحركة وهذا أمر غير مُستحب ويؤثر سلبا على تركيزه ويُشتت أفكاره عند التواصل مع العائلة ويصبح ضعيف لغوياً ...

لقد أكد رسولنا الكريم صلَّ الله عليه وسلم على أن الأسرة هي الخلية الأولى أو هي المصنع الذي ينشأ فيه الطفل ومجتمعه المحدود في علاقاته عائلية يسودها العطف والرعاية وعلى الأبوين ان يأخذوا بيد الطفل في كل ناحية من نواحي علاقتهما مع إشباع لحاجاته المختلفة والمتنوعة مع سلطة مضبوطة وقوية ولكنها حنونة فمرحلة الطفولة هي المرحلة الأدق في الحياة البشرية ولهذا يجب ان نخطط جيدًا لتدريبهم على الروتين اليومي من اجل حياة صحية افضل للطفل وتاثيراتها الايجابية عليه حتى بعد البلوغ ...

قيم الموضوع
(2 أصوات)