ardanlendeelitkufaruessvtr

الاستيطان الإيراني في العراق والدول العربية

بقلم مـــــروان البياتــي أيلول/سبتمبر 21, 2016 502

الاستيطان الإيراني  في العراق والدول العربية
مـــــروان البياتــي
تستعد إيران لزج  أكثر من مليوني زائر إلى العراق للزيارة الأربعينية. وسيستمر تدفق الزائرين قبل شهر من هذه الواقعة .
أن الغرض من تلك العملية كما هو معلوم للجميع، هو محاولة استيطان تلك الجموع الغفيرة لأحداث تغير ديموغرافي كبير في العراق، وأيضاً الاستفادة منهم من خلال تجنيدهم مع المليشيات العراقية، لتعويض النقص البشري الحاصل بأعداد تلك المليشيات، نتيجة المعارك الجارية في العراق وسوريا وعزوف كثير من الشيعة العرب عن الانضمام لصفوفها .
أن الغرض من ذلك كله هو إنَّ إيران تريد تصدير وافدين للعراق من نوعية مختلفة هذه المرة، الغرض منهم ليس مسك المفاصل الاقتصادية بالعراق فحسب، وإنما لغرض إدماجهم في المجتمع العراقي. حيث إنَّ كثيرًا من الذين قدِموا السنّة الماضية والذين سيقدمون هذه السنّة والسنوات التي سوف تلي، هم من فقراء الشيعة الإيرانيين والأفغان والباكستانيين والبنغال، والذين يعتبرون الحياة بالعراق على الرغم من قساوتها، هي حياة ترف وبذخ مقارنة بحياتهم في بلدانهم الأصلية، وبالتالي فإنهم سوف يتشبثون ببقائهم بالعراق. وستقوم المليشيات المسيطرة على الدولة العراقية، بتسهيل أمور إقامتهم بالعراق، من خلال إصدار الأوراق الثبوتية العراقية لهم، ودعم عمليات الزواج والمصاهرة لهم، من زوجات الذين يقتلون من صفوف الميليشيات أو الجيش العراقي، بالترغيب أو الترهيب لهنَّ، لغرض دمجهم في المجتمع العراقي. وهذا الذي رأيناه في الإيرانيين .
الجديد بالحالة العراقية اليوم، إنَّ القائمين على الأمر بالعراق، والمتمثلين بالحكومة والمليشيات العاملة فيه، هي من تقوم باستقدام هذه الأعداد الغفيرة. كون إنَّ الكثير من رموز السلطة والمليشيات في العراق، هم من أصول إيرانية أو موالين لإيران، فتراهم متحمسين للقيام بعملية التغير الثقافي والعقائدي لأبناء الحرب العراقية الإيرانية،خاصتا عندما قام صدام حسين رحمه الله بعملية غربلة لكثير من هذه العناصر التي دخلت للعراق وذات أصول إيرانية، وقد فاقت أعدادهم الآلاف ورمى بهم عبر الحدود العراقية الإيرانية.
الحرب مع إيران كانت قد دفعت الرئيس العراقي آنذاك لفعل ما فعل. وكان من الأولى للحكومات العراقية السابقة أن تنفذ خيارات أخرى للتعامل مع العراقيين ذوي الأصول الإيرانية وقبل وقت طويل، من مثل صهرهم ضمن الثقافة العراقية السائدة في البلد وإكسابهم لتلك الثقافة، وهذا الأسلوب تتبعه كل البلدان التي تستقبل أعدادًا كبيرة من المهاجرين الأجانب، فأمريكا تصرفُ جهدًا وأموالًا كثيرة لإكساب لاجئيها الثقافة الأمريكية، ونفس العمل تقوم به ألمانيا وكندا. إلا إنَّ في بلادنا يحدث العكس، فالوافدين يبقون على معتقداتهم وثقافتهم، بل ويؤثرون على ثقافة البلد الأصلية، وهذا ناتج عن سوء هذا البلد لصالح إيران .
ومن الأمثلة البارزة على عمليات التغيير الديمغرافي التي حدثت في العراق، هو التغيير الذي حصل في مدينة البصرة، ثالث أكبر المدن العراقية، والتي كانت الغالبية العظمى من سكانها من العرب السنّة، ولكن بعد أقل من 90 سنة من الهجرات المتعاقبة على هذه المدينة، تحولت إلى مدينة غالبيتها من الشيعة، ونسبة كبيرة منهم ذوو أصول فارسية، ولم يتبق في هذه المدينة من السنّة العرب إلا أقل من 10%.
ومن المتوقع إن علميات استقدام الشيعة من شتى أرجاء العالم لغرض توطينهم في المناطق السنية، ستستمر على دول من مثل سوريا ودول الخليج العربي فضلا عن العراق، وبطريقة مشابهة لما تفعله إسرائيل في فلسطين. ونجد الآن في التركيبة السكانية لدول الخليج العربي، يمثل فيها الشيعة غير العرب نسبة لا يستهان بها، وهي مؤثرة في الشأن الخليجي اقتصاديًّا وسياسيًّا.
والآن نحتاج إلى وقفة جادة ضد هذا التدفق البشري على العراق، كون العراق الآن في أضعف حالاته، بل يعتبر في حالة احتلال غير معلن من قبل إيران. يجب الاحتجاج ضد إيران وضد ميليشياتها التي تتعاون معها في هذا الموضوع. وفضحهم في المحافل الدولية، إعلاميًّا وسياسيًّا، وأن يتم العمل على إصدار قرارات الإدانة من المنظمات والهيئات الدولية، لمحاولات إيران بتغيير التركيبة السكانية للعراق، واعتبار إنَّ كل تغيير للتركيبة السكانية يتم تحت الظروف التي يعيشها العراق حاليا، هو تغيير باطل لا يستند إلى القانون بشيء، ويستدعي من كل الشرفاء في العالم فضلًا عن العراقيين الوقوف ضده والتصدي له وبكل الوسائل الممكنة.


سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)