ardanlendeelitkufaruessvtr

العالم وأخلاقيات التعامل مع جائحة كورونا، الأردن نموذجاً

بقلم نضال العضايلة نيسان/أبريل 23, 2020 326

نضال العضايلة

يكفل القانون الدولي لحقوق الإنسان لكل شخص الحق في أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، ويُلزِم الدول باتخاذ تدابير لمنع تهديد الصحة العامة، وتقديم الرعاية الطبية لمن يحتاجها. 

يقرّ النظام العالمي لحقوق الإنسان أيضا بأنّ القيود التي تُفرَض على بعض الحقوق، في سياق التهديدات الخطيرة للصحة العامة وحالات الطوارئ العامة التي تهدّد حياة الأمة، يُمكِن تبريرها عندما يكون لها أساس قانوني، وتكون ضرورية للغاية، بناءً على أدلة علمية، ولا يكون تطبيقها تعسفيا ولا تمييزيا، ولفترة زمنية محددة، وتحترم كرامة الإنسان، وتكون قابلة للمراجعة ومتناسبة من أجل تحقيق الهدف المنشود.

من الواضح أنّ وباء كوفيد-19، بمدى اتساعه وخطورته، يرقى إلى مستوى تهديد للصحة العامة ويمكن أن يبرّر فرض قيود على بعض الحقوق، مثل تلك التي تنجم عن فرض الحجر الصحي أو العزل الذي يحدّ من حرية التنقل. 

في الوقت نفسه، من شأن الاهتمام الدقيق بحقوق الإنسان )مثل عدم التمييز( ومبادئ حقوق الإنسان) مثل الشفافية واحترام الكرامة الإنسانية( أن تعزز الاستجابة الفعالة في خضمّ الاضطراب الحتمي الذي يحصل في أوقات الأزمات، والحدّ من الأضرار التي قد تنجر عن فرض التدابير الفضفاضة التي لا تُراعي المعايير المذكورة أعلاه.

بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، الحكومات مُلزمة بحماية الحق في حرية التعبير، بما في ذلك الحق في التماس واستلام ونشر جميع أنواع المعلومات، بغض النظر عن أيّة حدود. القيود المسموح بها على حرية التعبير لأسباب تتعلق بالصحة العامة، المذكورة أعلاه، يجب ألا تعرّض هذا الحق للخطر.

الحكومات مسؤولة عن تقديم المعلومات اللازمة عن حماية الحقوق وتعزيزها، بما يشمل الحق في الصحة. ترى اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أنّ "توفير التعليم وإتاحة الحصول على المعلومات المتعلقة بالمشاكل الصحية الرئيسية في المجتمع، بما في ذلك طرق الوقاية والمكافحة"، هي "التزامات ذات أولوية". الاستجابة لفيروس كورونا بطريقة تحترم الحقوق يجب أن تضمن وجود معلومات دقيقة وحديثة حول الفيروس، والوصول إلى الخدمات، وانقطاع الخدمات، والجوانب الأخرى المتعلقة بالاستجابة لتفشي الفيروس، وأن تكون هذه المعلومات متاحة بسهولة للجميع.

في عدد من الدول، لم تحترم الحكومات الحق في حرية التعبير، واتخذت تدابير ضدّ الصحفيين والعاملين في الرعاية الصحية، ما قلّل فاعلية التواصل عند بداية تفشي المرض، وقوّض الثقة في عمل الحكومة، وهذه الدول مثل الصين حيث اخفت الحكومة الصينية عن الجمهور معلومات أساسية عن فيروس كورونا، وقلّلت من الإبلاغ عن وجود الإصابات وشدّتها، وتجاهلت احتمال انتقاله بين البشر. 

وكذلك ايران، التي ظهر تفشي المرض فيها بعد أن قوّضت السلطات ثقة الجمهور بشكل كامل من خلال قمعها الوحشي للاحتجاجات الواسعة ضدّ الحكومة وكذبها بشأن إسقاط طائرة مدنية، نتيجة لذلك، واجهت السلطات الإيرانية مشاكل في طمأنة الناس بأن قرارات الحكومة بشأن تفشي الفيروس كانت في مصلحتهم.  

وفي تايلند، واجه أشخاص من قطاع الصحة العامة وصحفيون تحدثوا على الإنترنت ملاحقات قضائية انتقامية من السلطات بهدف ترهيبهم بعد أن انتقدوا استجابة الحكومة لتفشي الوباء، وأثاروا مخاوف من احتمال وجود تستّر، ونشروا تقارير عن فساد مزعوم يتعلق بتكديس الأقنعة الجراحية ولوازم أخرى والتربّح من ذلك. 

بعض البلدان أعطت أولوية للتواصل المفتوح والتغطية الشفافة لعدد الحالات، مثل الأردن الذي تعامل بشفافية عالية مع مواطنيها قبل أن تتعامل بها مع منظمة الصحة العالمية، وتايوان التي اتخذت خطوات سريعة لمكافحة الفيروس، شملت إتاحة معلومات موثوقة على نطاق واسع للجمهور.

ونشرت حكومة سنغافورة بشكل منتظم إحصائيات تفصيلية حول عدد ونسبة الإصابات والتعافي. فيما نشرت حكومة كوريا الجنوبية  أيضا بيانات صحية، وقدّم مسؤولون في قطاع الصحة إحاطتين إعلاميتين يوميا لبناء ثقة الجمهور وتعزيز يقظة المواطنين.

قيم الموضوع
(0 أصوات)