ardanlendeelitkufaruessvtr

الوزارة المرتقبة والديناصورات

بقلم محمد حمزة الجبوري نيسان/أبريل 28, 2020 364

محمد حمزة الجبوري

أكثر ما يقلق بعض "الديناصورات السياسية" المتحكمة بأمر البلاد والعباد والمتشبثة بالمواقع التنفيذية  طوال الفترة المنصرمة هو ضياع مورد من موارد  ريعها وما كانت تجنيه من الوزارات من خلال العقود الوهمية و"الكوميشنات المشبوهة" ,فضلاً عن حصتها "الشرعية" من الدرجات الوظيفية والتي توزع بشكل عادل بين "أحزابنا  السياسية المباركة أطال الله أمدها " ,كل هذه الامتيازات وما خفي منها كان أعظم كانت تجنيها القوى السياسية الماسكة بمقاليد المؤسسات التنفيذية  وتوزعها على  مكاتبها السياسية لتوظف هذا الأمر "سياسياً " بغية تحقيق مكاسب انتخابية ما يعطيها الديمومة والاستمرار في ظل غياب القوانين الهامة الكابحة لجماحها والمعطلة عنوة بإرادات سياسية متباينة  , حيث لم يكن الوزير سوى أداة طيعة بيد الأحزاب التي ينتمي إليها ومنفذاً لأجندات الكتل السياسية ومحققاً لرغباتها الشخصية وهذا ليس شيءً متوارياً عن أنظار الرأي العام ,بل حقيقة ماثلة , ما أود الإشارة إليه أنه ليس من مصلحة "الحيتان السياسية" تمرير كابينة وزارية تكنوقراطية مهنية في وقت بدأت أوراقها تتساقط بفعل الاحتجاجات والاعتصامات الغاضبة واحدة تلو الأخرى  ,وأضحت بعض الكتل التي كانت تعرف بالفولاذية العصية على التفتيت كشجرة مزق أوراقها الخريف .

وبعض هذه "القوى السارقة" للمال العام تشعر أن ليس أمامها خيارات مفتوحة ,فهي أما أن تبقى في مواقع السلطات العليا وتتمتع بحصانتها "الحديدية" التي توفر  لها الكثير من الشرعية والأمان ,وأما أن تودع في زنازين العدالة ,لذلك ستراوغ طويلاً للحيلولة دون وصول بعض الشخصيات "المهنية" القوية إلى مراكز القرار التنفيذي في الوقت الذي تسعى فيه جاهدة إلى إضعاف دور القضاء والتسلل إلى بعض رجاله ,كما تسللت وتحكمت ببعض الهيئات المستقلة ؛ ماكرة تلك "القوى المحتالة" التي تربعت على العرش السياسي العراقي مرتدية جلابيب الإسلام وتحصنت بقلاع الخضراء  ولعل أهم العوامل والظروف التي  ساعدتها في المضي بفسادها وعنجهيتها "تصفيق وتزمير" بعض  الشعب لها وسير الآخر في ركابها وتبرير الواعظين لها ,لكن ما يثلج الفؤاد بروز حالة من "الوعي المغاير" وتنامي ظاهرة "الإدراك الجمعي" لحجم التحديات التي تواجه العراق سياسياً واقتصاديا وثقافياً  ,نحاول نحن المتبعين لهذا المنجز المتحقق في مستوى السلوك العراقي تغذيته وتوسيع دائرة "الوعي والإدراك" من خلال النشر والتعميم وفتح آفاق جديدة لعمل "توعوي وطني عابر للخلاف" ينتشل البلاد من واقعها المرير الذي صنعته كما أشارنا أحزاب "ماهرة " في اللعب والتضليل كبرت كروشها على حساب بطون الفقراء الخاوية وصنعت لها "مجداً أسطورياً "على جماجم الأطفال ظناً منها أن ملكها سيدوم ,ولكن "الإرادة الجماهيرية الواعية" حولت أحلامهم السلطوية إلى كوابيس ,ونتمنى على رئيس الوزراء المكلف أن يعي خطورة المرحلة ويحسن اختيار كابنته الوزارية من خلال تبني أسلوب مهني جديد يعيد للدولة روحها وليكون أول الغيث وأوله (قطرة وبعدها ينهمر).

قيم الموضوع
(0 أصوات)